ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
1/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
2/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
3/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
4/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
5/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
6/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
7/
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين، محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة
الدائمة على أعدائهم أجمعين، من الأولين والآخرين، إلى قيام يوم الدين.
وبعد..
فإن بعض الموضوعات
تمتاز بأهمية خاصة، لها ما يبررها في جهات كثيرة، خصوصاً تلك الموضوعات التي ترتبط
بحساسيات مذهبية ذات طابع خاص. أو ما كان منها يلامس جوهر العواطف والمشاعر
البشرية، ويحركها، ويثيرها، حيث تتكون روافدها من داخل الإنسان، ومن صميم ذاته،
وفي عمق تكوينه الغريزي والعاطفي.
وموضوع الزواج المؤقت «زواج
المتعة» يجمع كلتا الناحيتين،
ومن هنا كانت له أهميته، وحساسيته إلى درجة كبيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
8/
ولأجل ذلك، فقد أصبح
البحث فيه، محفوفاً بالمخاطر، مليئاً بالعراقيل، يفرض على الباحث المزيد من توخي
الدقة فيه، ومراعاة الجوانب التي ربما يترك إهمالها أو معالجتها بطريقة سيئة أو
بدائية آثاراً سلبية على الفكر، وعلى الإحساس، ويفقد البحث حينئذٍ حيويته، وجدواه
بفقده القدرة على التأثير الإيجابي، حيث يفترض أن يكون له فيه تأثير.
ولكن ذلك لا يعني: أن
يتهيّب الباحثون الخوض في موضوعات كهذه، تحتم الضرورة معالجتها، وتبيين الصواب
والخطأ فيها، إذا كان كل من الخطأ والصواب يؤثر بقوة وعمق على حياة المجتمعات
الإنسانية، وعلى طبيعة علاقاتها من الداخل، ثم على مستقبلها بصورة أو بأخرى.
وزواج المتعة ليس
بعيداً عن هذه الناحية، إن لم يكن في الصميم منها، فكان لا بد لنا من أن نقول كلمة
الحق فيه، لأنه من الموضوعات الهامة والخطيرة، التي تمس مستقبل ابنائنا وبناتنا
ومجتمعنا ـ نقولها ـ بموضوعية وتجرد، ومسؤولية، وبصراحة أيضاً.
وعلينا أن نحيط القارئ
علماً بأننا كنا قد أنجزنا معالجة موجزة لهذا الموضوع قبل سنوات، وهي رغم إيجازها
ربما كانت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
9/
قادرة على أن تجعل
القارئ يتلمس موقع هذا التشريع الذي هو من مفاخر الإسلام.. من الإسلام.
ولكننا أدركنا أن لا بد
لنا من أن نعيد تقديم هذه الدراسة إلى القارئ الكريم بحلة جديدة، وبصورة أكثر
شمولية واستيعاباً، لأننا وجدنا أن الاكتفاء ببعض التقليم والتطعيم في المواد وفي
المصادر لا يغني عن التوسع في البحث، والتقصّي في المعالجة، وذلك يفرض إعادة النظر
في هيكلية الدراسة نفسها من الأساس.. فبادرنا إلى ذلك متكلين على الله سبحانه
وتعالى، معترفين بالتقصير، سائلين الله سبحانه أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يجعله
خالصاً لوجهه الكريم، ويجعل ثوابه لشهداء الإسلام الأبرار في إيران الإسلام
والثورة، وفي جبل عامل الجريح، وسائر بقاع العالم الإسلامي، إنه ولي قدير،
وبالإجابة حريّ وجدير.
حرر بتاريخ 24 شوال
1405 هـ. ق.
الموافق: 22 تير ماه
1364هـ. ش الموافق: 13 تموز 1985م.
وأعيد النظر فيه في صيف
سنة 1422هـ. 2001م.
جعفر
مرتضى العاملي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
10/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 11/
(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم، كتاب الله عليكم،
وأحل لكم ما وراء ذلكم: أن تبتغوا بأموالكم، محصنين غير مسافحين، فما استمتعتم به
منهن، فآتوهن أجورهن فريضة، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، إن
الله كان عليماً حكيماً..) صدق
الله العلي العظيم.
[سورة النساء الآية 24].
وروي:
«حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه
حرام أبداً إلى يوم القيامة» حديث شريف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
12/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
13/
إن قضية الجنس بنظر
الإسلام ليست هي مجرد إشباع رغبة، وقضاء شهوة، وإنما هي إحدى الحاجات الجسدية،
والنفسية التي تمثل عنصر كمال في الشخصية الإنسانية، لأنها تمتد إلى عمق كيانه
ووجوده، ولها الأثر العميق في جسده، وروحه ونفسه.
وقد أراد الإسلام
للإنسان أن يتعامل مع هذه الحاجة وفق ضوابط معينة لا بد منها إن أريد لها تحقيق
الغاية منها.
إن غريزة الجنس قد وجدت
ونشأت وترعرعت، مع هذا الكائن منذ خلقه الله سبحانه، وحيثما نشأ، وترعرع، حتى إنها
ربما سيطرت على كل وجوده وكيانه، وحتى أصبح الإحساس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
14/
الجنسي هو أقوى
الأحاسيس، وأعنفها في داخل ذاته.. وهو القوة المسيطرة عليه، لا يفوقها إلا إحساسه
بذاته، حين يخشى المفاجآت التي تستهدف حياته.
وواضح أن غريزة الجنس هي هبة إلهية للإنسان أراد الله العالم الحكيم له أن
يوظفها،كسائر ما أودعه الله فيه من قوى وغـرائز، في بناء الحياة، ولصالح بقاء
البشرية جمعاء، ولتسهم ـ من ثم ـ في بث الراحة والسعادة، في حياة الإنسان، وفي
إيصاله إلى كماله المنشود.
ولكن هذا الأمر الضروري للحياة هو نفسه قد يصبح خطراً عليها، لأن هذه
الغريزة التي أراد الله لها أن تسهم في ذلك كله، وأن تقوم بدور حفظ النوع
الإنساني، وبناء الحياة، قد جعلها محكومة لسلسلة من الضوابط والقوانين ومن أبرزها،
إخضاعها للزواج الدائم، وتحريم الزنا، وغير ذلك.
ولكن ذلك لا يعني أن
تكون جميع العوائق، والموانع، قد زالت، وأن تكون مشكلة الجنس قد انحلت بصورة
نهائية وشاملة، لا سيما مع ملاحظة: عدم توفر الظروف في كثير من الأحيان، لتحمل مسؤوليات الزواج
الدائم، والوفاء بالتزاماته..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
15/
وبقيت مشكلة الجنس
حقيقة واقعة لا يمكن لأي إنسان أن يتجاهلها أو أن يقلل من أهميتها، وخطرها.
وقد ازدادت هذه المشكلة
عمقاً، وتعقيداً، وخطراً في عصرنا الحاضر هذا، عنها في العصور السالفة، وذلك بسبب
تزايد الاختلاط بين الجنسين، في مختلف المواضع والمواقع، والذي لم يعد له حدود،
ولا تقيده قيود.
وقد فرضت شؤون الحياة
على هذا الإنسان، وما نشأ عن هذا المدّ الحضاري من تعقيدات، ومسؤوليات، ومن آثار
وسلبيات، أنواعاً كثيرة من الروابط، والعلاقات الاجتماعية المختلفة والمتميزة، فكانت
حضارة ثقيلة ومرهقة، قد أبهضت كاهل هذا الإنسان بالمسؤوليات الخطيرة، وحملته
الكثير من الأعباء الكبيرة، التي لم تكن لتخطر لإنسان العصور السالفة على بال، ولا
لتمر له في خيال.
ومن ذلك: أن هذه الحضارة، قد أوجدت فاصلاً كبيراً بين وقت البلوغ
الطبيعي، وبين القدرة على تشكيل الأسرة، وتحمل مسؤولياتها بما يتناسب مع حاجات
العصر، ومتطلبات الحياة، في ظل هذا التوسع المادي الهائل في كثير من الشؤون
والمجالات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
16/
وأصبح الشاب الذي يريد
أن يهيئ لنفسه حياة زوجية رخيّة، وطبيعية، وكريمة، مضطراً لأن ينتظر سنوات كثيرة
وطويلة، لربما يحالفه التوفيق في الوصول إلى هدفه فيها، وربما لا يتسنىّ له ذلك.
وذلك لأنه مهما توفرت
له عوامل النجاح، فإنه حين يكون طالباً ـ وأكثر شبابنا من الطلاب ـ لا يستطيع أن
ينهي دراسته الجامعية، إلا بعد سن الخامسة والعشرين. ثم هو من بعد ذلك يحتاج لمزيد
من الوقت والجهد ـ لو وجد العمل المناسب ـ ليهيئ الرصيد الذي يمكنه من تحمل
مسؤولية بناء أسرة، ويكون رب بيت، وربما يمتد به الحال إلى سنوات عديدة ومديدة،
الأمر الذي يجعل الفاصل كبيراً، يمتد إلى أكثر من خمس عشرة سنة فيما بين البلوغ
الجنسي الطبيعي، والبلوغ الاجتماعي في فترة يكون الهيجان والتوتر الجنسي في أقصى
مداه لدى الشباب.
وكذلك تماماً تكون
الحالة بالنسبة إلى الفتاة، التي أصبحت ترى نفسها مضطرة إلى مسايرة الرجل في
مجالات كثيرة، وأصبحت أسيرة لطموحاتها ولطموحات الحضارة كما هي ضحية سلبياتها. هذا كله، لو وفقت إلى الزواج برجل يناسبها
وتناسبه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
17/
وأما إذا كانت من أولئك اللواتي لم يسعفهن الحظ بنسبة كافية من الجمال،
تجعل لدى بعض الشباب رغبة في الزواج الدائم منهن، فإن الأمر سيكون أكثر تعقيداً
وصعوبة بالنسبة إليهن.
ثم إن علينا أن لا ننسى
أن نسبة المواليد في طرف الإناث تكون عادة أكثر منها في طرف الذكورة.
هذا كله عدا عمن تحصدهم
الحروب الطاحنة التي تظهر بين وقت وآخر في هذه البقعة أو تلك، تاركة وراءها الكثير
من الضحايا من الشباب، ومزيداً من الكوارث العائلية، والنكبات الاجتماعية المروّعة
والمؤلمة.
وإذن..
وحين تكون الطاقة الجنسية لدى الجنسين في هذه السنين بالذات، في أوج عنفها
وثوريتها، وبالغ إلحاحها.. وحين يواجه كل من الشاب والفتاة كل هذا الإعلام المسموم
الذي يضج بالإغراء الجنسي ويلهب الغرائز، ويؤجّج حميمها، ويسعّر جحيمها.. وحيث لا
يمكن تجاهل الضغوط الهائلة لهذه الطاقة، ولا قدرة على إسكاتها، وحيث لا نواجه
بشراً معصومين، ولا هم من جنس الملائكة.. وحين لا يكون من الممكن ـ في أحيان كثيرة
ـ تلبية حاجات هذه الغريزة، ولا الاستجابة لرغباتها، عن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 18/
طريق بناء أسرة من خلال
الارتباط بزواج دائم، يتحمل فيه كل من الشاب والفتاة مسؤولياته الكثيرة، وتبعاته
الوفيرة..
هذا كله، بالإضافة إلى أننا نجد أنفسنا عاجزين عن التحكم بظاهرة
البلوغ الجنسي لدى كل من الشاب والفتاة، ولو بتأخير ظهورها، أو الحدّ من درجة
استعارها.. كما أنه ليس بإمكاننا فرض إرادتنا على الشباب، ولا بمقدورنا مراقبة كل
تحركاتهم، لمقاومة كل تصرّف شاذ منهم، بالقوّة والسيطرة والقهر..
فلا يبقى أمامنا إلا أسلوب الإقناع، وكذلك أسلوب التربية الأخلاقية، وهما
الأمران اللذان قد لا يكون لهما الكثير من الجدوى أو الفعالية في أحيان كثيرة ـ
لظروف مختلفة ـ بالإضافة إلى أننا لا نستطيع أن نطمئن لقدرة هذين الأسلوبين
الاستيعابية، والاستمرارية، وهما في مواجهة الكثير من المغريات الطاغية، والعاتية
في أغلب الأحيان.
نعم،
إننا حين نرى ذلك كله، ونواجهه، ونتفهمه بعمق ووعي، فإن السؤال الذي يواجهنا هو:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
19/
ماذا نستطيع أن نفعل في
قبال ما يعاني منه هذا الشاب الذي هو رصيد الأمة الغالي، وأملها العزيز؟!. وكيف نستطيع حل مشكلته، أو التخفيف عنه بالطريقة
المسؤولة المقبولة، والمعقولة؟. وما
هي وسائل إبعاده عن مواقع الضرر، ومزالق الخطر؟. وهل تقع تلك الوسائل تحت اختيارنا؟ وهل هي في حدود قدراتنا؟
وهل تسمح لنا الظروف الموضوعية باستعمال تلك الوسائل؟ وما هو مدى فعاليتها،
وتأثيرها في الوصول إلى الغاية الفضلى، والهدف الأمثل والأسمى؟
إننا
أمام هذا الواقع.. إما:
1 ـ
أن نطلب من الشباب، مقاومة رغباتهم، والوقوف في وجه شهواتهم، وخنقها، وممارسة
الصيام الجنسي، طيلة تلك المدة المديدة، وإلى أن تتوفر لهم إمكانات الزواج الدائم،
الأمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
20/
الذي ينشأ عنه الأسئلة
التالية:
هل تسمح لنا نظرتنا
الواقعية باعتماد هذا الأسلوب كحلّ أمثل لمشكلة هي بهذه الشدة والحدّة، ولها تلك
المواصفات؟!
وهل أن طلباً كهذا له مبرراته
الموضوعية، والواقعية؟!. وإذا
جاز لنا أن نطلب منهم ذلك، فهل سيكونون على استعداد للاستجابة لنا، والقبول منا؟! وإذا كانوا على استعداد لذلك، فهل ستترك لهم
الطبيعة الفرصة للتنفيذ ـ لو فرض جدلاً أنهم قادرون على التنفيذ ـ فلا تتهددهم
بالأعراض النفسية، والأمراض الجسمانية، أو العقلية؟!.
وهكذا يتضح أن كبت
الشهوة الجنسية لا ينسجم مع الفطرة، بل إن نتيجته قد تكون مضاعفة الأضرار النفسية،
والاجتماعية، بل إن ذلك قد يؤدي إلى هزّات نفسية عميقة وعنيفة تدفع الشاب إلى الانتحار
أو الانحراف، أو الإقدام على العنف الجنسي، أو غير ذلك.
2 ـ أن
نعتمد الحل الغربي المعروف، وذلك بأن نقيم مراكز لطائفة من المومسات، تحت إشراف
الدولة، يستطيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
21/
الشاب في أي وقت أراد
أن يبادر إلى ممارسة الجنس معهن، إذا وجد حاجة إلى ذلك.. ويكون هذا هو خيارنا
الأمثل الذي يخولنا أن ندعي أننا نحافظ على العائلات والأسر، من الفساد،
والانهيار، كما يقولون!!.
ولكن..
كيف يمكننا أن نعتبر هذا حلاً مقبولاً، ومعقولاً، ونحن نرى: أنه قد فشل فشلاً
ذريعاً في حل مشكلة الجنس لدى تلك المجتمعات التي قبلت به، ولجأت إليه، واعتمدته،
وبقي التحلل الأخلاقي، والتفسخ والإباحية، هو الظاهرة البشعة، التي لا تزال تزداد
قوة، وعنفاً، في تلك المجتمعات.
وبعد.. فلو فرض: أن هذا الأسلوب قد استطاع أن يحل المشكلة عند الشباب، فكيف
يمكن حل مشكلة الجنس الآخر، أعني الفتيات، اللواتي يعانين من نفس المشكلة، ويتعرضن
لنفس الخطر والمحنة؟!.
هذا.. عدا عن أن ذلك يعني: أننا لا بد أن نطلب من طائفة من النساء السيئات
الحظ، أن يسلمن أنفسهن إلى براثن الشقاء والبلاء، والعار.. وأين يصبح حينئذ مقام المرأة وكرامتها؟! وأين هي
فضيلتها وإنسانيتها؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
22/
هذا كله عدا عن الآثار
النفسية والجسدية، التي يمكن أن تنشأ عن ممارسات كهذه.
3 ـ أن
نقبل بالإباحية المطلقة، بجميع أشكالها وصورها والتمرد على كل القيم الدينية
والأخلاقية وغيرها واعتبار الجنس قضية لا ربط لها بالدين، والأخلاق، والقيم..
ولا نرى أنفسنا بحاجة
إلى شرح مساوئ هذا الافتراض، فإن أوار الجنس لن ينطفئ بل سوف يزداد استعاراً
وعنفاً بعد أن يكون قد دمرّ كل القيم والمثل، والأخلاق..
ويكفي أن نذكر هنا: أن عقلاء جميع الأمم على اختلاف نحلهم وثقافاتهم قد أدركوا
مساوئ ظاهرة التحلل الأخلاقي والإباحية الجنسية، وهم يبذلون محاولات حثيثة للتخلص
منها، والقضاء عليها، أو التخفيف منها ومن حدتها.. لا سيما بعد أن أدركوا ما ينشأ
عنها من أعراض وأمراض نفسية، وجسدية، زهرية وغيرها.. وأيضاً من أمراض اجتماعية
واختلاط أنساب، ومشاكل أسرية، وغير ذلك.
4 ـ أن
نأمر الشباب بالزواج الدائم ثم الطلاق بعد ثلاث كما في بعض الروايات عن بعض
الصحابة وعلى الأخص الخليفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
23/
الثاني عمر بن الخطاب.
وهنا نقول: إن الفتاة أو المرأة التي يفترض أن تكون طرفاً في هذا
الزواج إن لم تكن على علم بذلك.. فإنه يكون نوعاً من التغرير بها، وكذلك بأهلها،
حيث لا تقدم هي ولا يقدمون هم عادة على أمر كهذا لو علموا به قبل حدوثه، ومن
الممكن جداً أن ينشأ عن ذلك الكثير من الإحن والأحقاد والمشاحنات، ثم العديد من
السلبيات على الصعيد الاجتماعي العام.
وأما إن كانت تعلم بذلك ويعلمون.. فإن نسبة الإقدام على زواج كهذا ـ والحالة هذه ـ
لسوف تكون متدنية جداً، ولا تستطيع حل مشكلة اجتماعية مستعصية، بالنسبة إلى الشباب،
وبالنسبة إلى الفتيات على حد سواء..
ثم إن حلاً كهذا لن يكون بأفضل من الحل الآخر الذي ستأتي الإشارة إليه، إن
لم نقل إنه يمتاز عنه بالكثير من السلبيات، والآثار التي ربما لا يرغب الكثيرون في
ترتبها، بملاحظة، ظروفهم الموضوعية، التي يعانون منها، خصوصاً إذا كان يحملهم
مسؤوليات كبيرة من قبيل النفقة، والإرث، والسكن، وغير ذلك..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
24/
هذا عدا عن الخلافات التي سوف تنشأ في صورة إصرار الزوج على عدم
الطلاق، ولم يكن بإمكانه أن يقوم بشؤون الزوجية ومتطلباتها..
بل إن الزواج الدائم، قد
لا يحل المشكلة الجنسية لأكثر من سبب، فتبقى المشكلة قائمة، الأمر الذي قد يدفع
بالزوجين أو بأحدهما إلى الانحراف أو الانفصال.
5 ـ
أن نبيح لكل الشباب، والفتيات ممارسة العادة السرية كإجراء مؤقت، من شأنه أن يطفئ
ثورة الطاقة الجنسية، ويحد من هيجانها.
والملفت للنظر هنا: أن بعض الناس في هذا العصر قد أصدر فتواه في هذا الأمر.
فقال: «إن
الفتوى في هذا الزمن الذي تشتد فيه على الشباب العزوبية، مع توفر وسائل الفتنة،
والإغراء، ينبغي ـ والحال كذلك ـ أن نعمم فتوى إباحة الاستمناء، وهو ما يسمى
العادة السرية، خاصة وأن كثيراً من علماء السلف المتقين أجازوا ذلك مطلقاً،
واعتبروه كالفصد، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، ومستندهم عدم ورود حديث
صحيح يفيد التحريم،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
25/
وسائر ما يروى في نكاح
اليد موضوع، أو شديد الضعف، وأرجو مما تقدم: أن أكون قد بينت وجه الحق، فيما توجه
إلي من السؤال، ولعلّي ـ بعون الله ـ قد وفقت في حل الإشكال، والحمد لله الذي
هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله»(1).
ونحن هنا لا نريد أن
نفيض في بيان مساوئ هذا الحل، الذي تخيل صاحبه: أنه جاء بأمر مبتكر وفريد من
نوعه!! ولكننا لا نجد حرجاً في أن نذكره بما ينشأ من ممارسة هذه العادة من
احتقانات تترك آثاراً سلبية نفسية وجسدية على الشباب والفتيات على حد سواء.
هذا كله.. عدا عن أننا نجد: أنه رغم ممارسة الشباب في المجتمعات الغربية
وغيرها للعادة السرية فإنها لم تستطع أن تحل المشكلة لهم بل لم تستطع أن تثبت
قدرتها على أن تكون البديل المناسب للممارسة الجنسية الطبيعية، بل بقي التعطش
والتلهف لذلك هو الصفة المميزة للشباب والفتيات في مختلف المجتمعات، هذا إن لم نقل
إنه يذكي في الممارس لهذه العادة نفسه المزيد من التوثب، والتطلع لممارسة الجنس
بصورة طبيعية،
ـــــــــــــــ
(1) مجلة اليقظة الكويتية العدد 778 ـ ص 33.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
26/
ويزيد من تأجج الشهوة
الطبيعية في نفسه، ويهيؤها لمزيد من الفساد والانحراف في هذا المجال.
على أن المشكلة
الاجتماعية لا تنحصر في أمر الناحية الجنسية، بل هناك حالات وحاجات متنوعة، تفرض
معونة أحد الجنسين للآخر وتدفع إلى مشاركة حياتية فعلية فيما بين الشاب والفتاة،
أو فقل: الرجل والمرأة بصورة عامة.
6 ـ
أن نتطلع إلى نوع من الزواج قادرعلى أن يحل مشكلة الجنس، وأن يحل المشاكل الحياتية
التي قد تواجه الرجل وقد تواجه المرأة أيضاً، مما يقتضي أو فقل يفرض معونة ومشاركة
حياتية فعلية فاعلة ولكن من دون أن تكون له سلبيات تزيد الأمر خطورة، والمشكلة
تعقيداً.
وقد طرح الإسلام «الزواج
المؤقت» على أنه الحل الناجع
للمشكلة، مع ضمان: أن لا تنشأ عنه عواقب ومضاعفات، من شأنها أن تعرقل المسيرة
الطبيعية للحياة في المجتمعات بصورة عامة..
وهو يلتقي مع الزواج
الدائم في جميع الأحكام والآثار، ولا يفترق عنه إلا في نقاط لولا المرونة فيها،
لبقيت المشكلة قائمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
27/
والخطر داهماً.
ومن الواضح: أن الزواج الدائم سرعان ما يتحوّل إلى زواج منقطع، بسبب عدم
القدرة على تحمل المسؤوليات أو لأسباب أخرى حيث يكون الطلاق بالمرصاد فينهي
العلاقة الزوجية في وقت معيّن، ويحولها إلى زواج منقطع.
ولا تفوتنا هنا الإشارة
إلى أن الإسلام، حين اعتمد «الزواج المؤقت» كحل صحيح لمشكلة الجنس، استجابة منه للمقتضيات
الطبيعية، وانسجاماً مع الواقع الموضوعي.. لم يكتف به دون أن يخطّطّ إلى تزويد
الشباب المؤمن بطاقات حرارية وإيمانية، عقيدياً، وإنسانياً، تسمو به عن التعلق
الأعمى بهذه الحياة الدنيا، وتجعله يعتبرها وسيلة لا غاية، ومنطلقاً لا هدفاً، وأن
بعدها حساباً، فإما ثواب، وإما عقاب.
ثم هو قد زوده بنصائحه الكثيرة والمتتالية، بتقوى الله سبحانه، والثقة به،
والتوكل عليه، والخوف منه والرجاء له.. ثم حظّر عليه التعامل مع أي من الوسائل أو
الحالات التي من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
28/
شأنها أن تثير فيه
كوامن الشهوة، وتساعد على الإخلال بحالة التوازن الضرورية له.. بالإضافة إلى نصائحه
له باستعمال بعض الوسائل التي تخفف من حدة دوافعه الغريزية، وتسهّل عليه مقاومتها،
كالصوم، وغيره مما من شأنه ـ بالتالي ـ أن يجعله قادراً على مقاومة المغريات
والتحكم بطاقته الجنسية، والتصرف إزاءها على ضوء هذا التشريع، بالشكل المقبول،
والمعقول.
ولأجل ذلك نجد أن الإسلام قد اعتبر زواج المتعة رحمة رحم الله بها أمة
محمد (صلى الله عليه وآله) ولو أن الناس قبلوها والتزموا بها ما زنا إلا شقي، أو
إلا شفا من الناس، أي قليل.. كما سيأتي في النصوص..
وحيث إن ثمة كلاماً في بقاء مشروعية هذا الزواج، بعد الاتفاق على أنه كان قد
شرع في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).. كان لا بد من التعرض لهذا الأمر،
لقطع دابر الخلاف فيه.. وهذا الكتاب مخصص لهذا الأمر بالذات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
29/
هذا النكاح هو: عقد زواج بين الرجل والمرأة، بمهر معيّن، يذكر في متن
العقد، إلى أجل معين، وبحلول الأجل، أو بهبة الزوج المدة لها تنحلّ عقدة النكاح
بلا حاجة إلى طلاق.
فتقول المرأة: «زوجتك، أو أنكحتك (1) أو متعتك نفسي بمهر قدره كذا لمدة شهر
أو سنة أو أقل أو أكثر».
فيقول لها الرجل: «قبلت». فتثبت
الزوجية إلى انتهاء المدة التي حُدّدت، أو إلى أن يهبها باقي المدة.
وبعد انتهاء المدة تعتد
ـ كالأمة ـ بحيضتين، وقيل: بواحدة، إن كانت ممن تحيض، وبخمسة وأربعين يوماً إن
كانت لا تحيض، وهي في سن من تحيض، وعدّة الحامل، والمتوفى عنها زوجها كعدّة
الدائمة.
ـــــــــــــــ
(1) سيأتي إن شاء الله: أن البعض يقول: إن كانت الصيغة هي [زوجتك]، أو [أنكحتك]، كان الزواج مؤقتاً، وليس متعة، وإن كانت الصيغة هي [متعتك] كان الزواج هو زواج المتعة المحظور. وسيأتي عدم
صحة هذا التفريق، إن شاء الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
30/
ولا بد أن تتوفر في هذا
النكاح جميع الشرائط الشرعية، من البلوغ، والعقل، والاختيار، إلخ.. مع عدم وجود
مانع شرعي من: نسب، أو سبب، أو رضاع، أو إحصان، أو عدّة لآخر، أو كونها أخت زوجة،
أو نحو ذلك.
هذا بالإضافة إلى توفر
سائر شرائط النكاح الدائم، حسبما هو مقرر في الكتب الفقهية.
وولد المتعة يلحق
بأبيه، ويرثه، كسائر أولاده، وتشمله جميع العمومات الشرعية الواردة في الآباء
والأمهات، والإخوة والأخوات، والعمات، والخالات إلخ(1).
ومهما يكن من أمر فإننا نلخص نقاط افتراق زواج المتعة عن الدائم فيما يلي:
إن
هذا الزواج يفترق عن الزواج الدائم في الأمور التالية:
1 ـ
ميراث الزوجين، فلا يتوارثان إلا مع الشرط في ضمن
ـــــــــــــــ
(1) راجع: مسائل فقهية، للإمام السيد عبد الحسين شرف الدين [رحمه الله].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
31/
العقد على قول مشهور(1).
أما الولد فهو يرث
والديه ويرثانه.
2 ـ
يفترض في الرجل في الزواج الدائم أن يتحمل أعباء الإنفاق على المرأة باستمرار، وأن
يؤمن ما تحتاج إليه من مسكن، وملبس، وغذاء، ودواء، وغير ذلك.
أما في المنقطع، فليس للزوجة أن تطالب بالسكن، والنفقة، والطبابة، ونحوها،
إلا إذا اشترطت ذلك في ضمن العقد فيما لو رغبت في الاستفادة من ماله. ووجد الرجل
في نفسه القدرة على تلبية رغبتها هذه.
وقد تجد لدى بعض النساء
إباء عن الاستفادة من مال زوجها، وتتمحور رغبتها في أن تكون في عصمته أو أن تتحرر
من طغيان الجنس، أو نحو ذلك.
3 ـ
الليلة أيضاً، فلا يجب على الزوج المبيت عند المتمتع بها ليلة من أربع ليال، كما
هو الحال في الدائمة.
4 ـ
المضاجعة، ليس للمتمتع بها المطالبة بالمواقعة، كما أن
ـــــــــــــــ
(1) راجع: نظام حقوق المرأة في الإسلام، للشهيد العلامة الشيخ
مرتضى مطهري.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
32/
بإمكانها الامتناع عن
ذلك، وفي هذه الحالة يجوز للزوج أن ينقص من المهر بمقدار ما تمتنع به عنه.
أما الدائمة فلها أن
تطالب بالمواقعة مرة في كل أربعة
أشهر، وذلك لأدلة خاصة اقتضت ذلك، قد خصّصت تلك الأدلة العامة.
5 ـ
إن زواج المتعة يحتاج إلى الصيغة وهو ينعقد بألفاظ ثلاثة هي: «زوجتك» و «أنكحتك» و«متعتك».
أما الدائم، فينعقد
بالأولين وفي الثالث كلام عند الفقهاء.
6 ـ
إنه يشترط في الدائم، أن تكون الزوجة مسلمة، وفي المنقطع يصح التمتع بالمسلمة،
وبالكتابية أيضاً على حد سواء، ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة.
7 ـ
إن الزوجين يتحكمان معاً في الزمان ابتداءً، فيتخيران المدة حسبما تمليه عليهما
ظروفهما، وبإمكانهما تمديدها بعقد جديد.
بينما في الدائم يكون
الاختيار في الزمان ملكاً للرجل، ولا خيار للمرأة فيه، والخلاصة أنه لابد من تحديد
الأجل طويلاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
33/
كان أو قصيراً في
المنقطع، فلو أخل به انعقد دائماً، ولا تحديد للأجل في الدائم.
أما ما قاله البعض من
أن كتب الإمامية تذكر أن المتعة هي: «النكاح المؤقت بأمد معلوم أو مجهول وغايته
إلى خمسة وأربعين يوماً» فمما
لا حقيقة له، ولا يوجد في كتب الإمامية منه عين ولا أثر، فلا تصح نسبته إليهم.
8 ـ
لا يقع في المنقطع طلاق، بل لزوجها أن يهبها المدة المتبقية، أو أنها حين انتهاء
المدة تنقطع العلاقة الزوجية بصورة تلقائية.
9 ـ
لا يقع في المنقطع لعان، أو ظهار على المشهور.
10 ـ
يجوز العزل عن المتمتع بها، أما في الدائم، فالمشهور أن جواز العزل يتوقف على
رضاها، وقيل يجوز، ولو لم ترض.
11 ـ
عدة المتمتع بها بعد انقضاء الأجل حيضتان، وإن كانت ممن تحيض، ولم تحض، فخمسة
وأربعون يوماً، والعدة في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
34/
العقد الدائم ثلاثة
قروء. لكن عدة الوفاة في الدائمة والمنقطعة على حد
سواء.
12 ـ
لا رجعة لها في أثناء عدتها، بخلاف المطلقة رجعياً في الدائم، أو المطلقة خلعياً
إذا تراجعت عن البذل أثناء العدّة.
13 ـ
يشترط في زواج المتعة ذكر المهر، ويتقرر بالتراضي، فإن لم يذكر بطل، وبذلك يفترق
عن الزواج الدائم.
14 ـ
لا يجوز الزيادة على أربع نساء في الدائم، ولا تحديد للعدد في المنقطع.
15 ـ
لا يحتاج بعد الثلاث مرات إلى محلل بخلاف الدائم، فإنه إذا طلقها ثلاث مرات، فلا
تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
16 ـ
إذا مات عنها زوجها قبل انقضاء المدة، ولم يدخل بها استحقت المهر كاملاً. أما الدائم غير المدخول بها، فتستحق نصف المهر
بالموت على المشهور.
17 ـ
تستحق المتمتع بها المهر كاملاً إذا انقضت مدتها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
35/
ولو لم يدخل بها، أما
في الدائم، فلها إذا طلقت قبل الدخول نصف المهر..
18 ـ
لا تستطيع المرأة في الزواج الدائم الامتناع عن الحمل إلا بإذن زوجها، أما في
المنقطع فلكل منهما الحق في ذلك وجوداً، أو عدماً، فلهما معاً أن يقررا الحمل،
ولكل منهما الحق في الامتناع عنه، بالعمل بما يوجب عدم حصوله.
ويشترك
الزواج المؤقت مع الدائم في الأمور التالية:
1 ـ
العقد المشتمل على الإيجاب والقبول، ولا يكفي التراضي والمعاطاة.
2 ـ
العقد فيهما لا يكون إلا بلفظ الزواج، والنكاح، والمتعة، فلا يصح بلفظ الإباحة،
والإجارة مثلاً.
3 ـ
لو طلقها في الدائم، أو وهبها المدة في المنقطع قبل الدخول ثبت لها نصف المهر.
4 ـ
لا بد من إذن العمة والخالة في ابنة أخيها أو أختها فلا يتزوجها إلا بإذنها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
36/
5 ـ
لا بد في الدائم والمنقطع من عدم وجود مانع شرعي من سبب أو نسب، أو رضاع، أو
إحصان، أو غير ذلك.
6 ـ
لا يجوز مقاربة المتمتع بها والدائمة في حال الحيض أو النفاس.
7 ـ
الحاجة إلى العدة مع الدخول، وعدم الحاجة بدونه، أو مع اليأس.
8 ـ
الزوجة فراش مع الدخول، ويلحق الولد بالزوج حتى ولو عزل.
9 ـ
لحوق الأولاد بالأبوين، وترتب جميع الآثار على ذلك من الإرث والنفقة عليه، وكذا
يجب عليه أن ينفق عليهما..
10 ـ
الحضانة وأحكامها.
11 ـ
لا يجوز للمسلمة أن تتمتع بالكافر، ولا يجوز للمسلم أن يتمتع بالمشركة وكذا الحال
بالنسبة للدائم.
12 ـ
الميراث بين الولد وأبويه.
13 ـ
نشر الحرمة بالنسب، والمصاهرة، والرضاع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
37/
14 ـ الحاجة إلى إذن الولي بالبكر، وغير الرشيدة،
صغيرة كانت أو غيرها.
15 ـ
لا بد من توفر الشروط العامة من البلوغ والعقل والاختيار، أو تزويج الولي حين يكون
ثمة مصلحة تعود للمولّى عليه.
وبعد..
فقد يحلو للبعض أن يحاول أن يجد فرقاً بين تعبيري: الزواج المؤقت، وزواج المتعة،
على اعتبار أن الأول يقع بلفظ «زوجت» أو «أنكحت» أما زواج المتعة، فيقع بلفظ: «أستمتع بك» أو «أتمتع».
وفرّق بينهما في «العناية» بفرق آخر، وهو: أن المؤقت يكون بحضرة الشهود،
ويذكر فيه مدة معينة، بخلاف المتعة: فإنه لو قال: أتمتع بك، ولم يذكر مدة كان
متعة، وقد حكم ببطلانهما معاً(1).
ـــــــــــــــ
(1) راجع: البحر الرائق ج 3 ص 114 عن النهاية والمعراج. ومجلة:
هدى الإسلام ج 19 عدد 2 ص 79، وفتح الملك المعبود ج 3 ص 223، وأوجز المسالك ج 9 ص
402، وراجع: مجمع الأنهر ج 1 ص 320
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
38/
وعلى هذا الأساس، فإن
تجويز الزواج المؤقت لا يلزم منه تجويز زواج المتعة.
ونقول:
إن الحقيقة هي: أنه لا فرق بينهما أصلاً بل هما اسمان لمسمى واحد، فإن
المتعة تقع كالزواج الدائم بالألفاظ الثلاثة، فإن شئت سمّها متعة، وإن شئت سمّهـا
زواجاً مؤقتاً، أو زواجاً منقطعاً.. لا فرق.
1 ـ
قال الجزيري:
«اتفق المالكية، والشافعية،
والحنابلة، على أنه لا فرق بين الاثنين، فالنكاح المؤقت هو نكاح المتعة، والمشهور
عن الحنفية: أن نكاح المتعة يشترط فيه أن يكون بلفظ المتعة كأن يقول لها: متعيني
بنفسك أو أتمتع بك أو متعتك بنفسي، ولكن بعضهم، حقق أن ذلك لم يثبت وعلى هذا يكون
نكاح المتعة هو النكاح المؤقت بلا فرق عند الجميع» (1).
إذن، فلا صحة لما ذكره
البعض من أنه لا بد في عقد المتعة
ـــــــــــــــ
(1) الفقه على المذاهب الأربعة ج 4 ص 90 وراجع ص 93 و 92.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
39/
من لفظ التمتع(1).
2 ـ
إن الذين يفرقون بين العقد المؤقت والمتعة ويقولون: المؤقت لا يكون بلفظ المتعة قد
زعموا: أن المراد بآية (فما
استمتعتم به منهن..) هو
النكاح الدائم، مما يعني أن النكاح الدائم يقع بلفظ متعت بقرينة تعبير الآية بذلك،
ونحن لو سلمنا إرادة النكاح الدائم منها فإن سؤالنا هو لماذا صححوا وقوع الدائم
بلفظ متعت، ولم يصححوا وقوع المؤقت بلفظ متعت أيضاً.
3 ـ
إذا كان الأحناف هم الذين يفرقون بين المتعة والزواج المؤقت، فإن ما يثير عجبنا هو
أن الحنفية قد أفتوا بأنه لو قال لها: «يا عرسي» فقالت: «لبيك، انعقد النكاح بذلك»(2).
وكذا أفتى الأحناف
بانعقاده بلفظ الهبة، والصدقة، والتمليك، والجعل(3) بل لقد رجح البعض
انعقاده بلفظ البيع
ـــــــــــــــ
(1) أحمد الحصري: النكاح وقضاياه ص 168 وعنه في
تحريم المتعة في الكتاب والسنة ص 4.
(2) شرح الدر المختار كتاب النكاح ص 243.
(3) الفقه على المذاهب الأربعة ج 4 ص 14.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
40/
والشراء، والسلم،
والصلح، والقرض(1) فكيف صح انعقاد الدائم بذلك كله، ولم يصح
انعقاد المتعة، أو المؤقت بذلك أيضاً؟!.
4 ـ
ولا ننسى أن نذكر هنا أن ابن نجيم قد صرح فيما يرتبط «بزواج المتعة» بأنه لو عقد بلفظ التزويج، وأحضر الشهود، كان
من أفراد المتعة»(2).
وقال ابن المرتضى: «.. ويحرم نكاح المتعة، وهو المؤقت..»(3).
وقال النحاس في الناسخ
والمنسوخ:
«وإنما المتعة أن يقول: أتزوجك
يوماً أو ما أشبه بذلك»(4).
5 ـ
أضف إلى ذلك كله: أن الصحابة والتابعين، يعتبرون المتعة تزويجاً، كما يظهر من
مراجعة فصل النصوص، والآثار
ـــــــــــــــ
(1) المصدر السابق.
(2) البحر الرائق ج 3 ص 114 و115 عن فتح القدير،
وراجع أسفل الصفحة أيضاً، وراجع مجمع الأنهر ج 1 ص 320.
(3) البحر الزخار ج 4 ص 22، وحاشية الشيرواني على
تحفة المحتاج ج 7 ص 224.
(4) الناسخ والمنسوخ ج 2 ص 193.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
41/
الآتي إن شاء الله، ولا
يفرقون بينها وبين المؤقت.
6 ـ
قال الكاندهلوي:
«ولم يعرف في شيء من الآثار
لفظ واحد ممن باشرها من الصحابة [رض] بلفظ تمتعت بك ونحوها»(1).
7 ـ
وقد دل حديث ابن مسعود، الذي يقول: «ثم
رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل إلخ..»
على أن المتعة من أقسام
النكاح وهي نفس النكاح المؤقت، وبعد جميع ما تقدم يتضح بما لا مجال معه للشك أنه
لا معنى للتفريق بين النكاح المؤقت والمتعة، والقول ببطلان الزواج إذا كان بلفظ
المتعة، وصحته وبطلان الشرط ـ وهو الأجل ـ إذا كان بلفظ زوجت. وأما مسألة اشتراط الشهود في مطلق الزواج فهي
مسألة خلافية ولا ربط لها في المقام.
ـــــــــــــــ
(1) أوجز المسالك ج 9 ص 402.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
42/
إننا
سوف نتحدث في هذا الكتاب عن الأمور التالية:
1 ـ
قطعية تشريع هذا الزواج.
2 ـ
الأقوال في نسخه.. ودعوى أنه منسوخ بالإجماع تارة، وبالآيات أخرى وبالأخبار ثالثة،
وسنشير إلى قيمة هذه الدعاوي من الناحية العلمية إن شاء الله تعالى.
3 ـ
ثم نتحدث عن أدلة بقاء تشريع هذا الزواج.. ونذكر طائفة من الصحابة والتابعين
والفقهاء وأئمة المذاهب وغيرهم ممن قال ببقاء تشريع هذا الزواج.
4 ـ
ثم نورد طائفة من الروايات التي وردت من طرق الشيعة والتي هي بعض ما يستندون إليه
في حكمهم ببقاء هذا التشريع. ثم نضيف إلى ذلك فصلاً حافلاً بعشرات الروايات
الواردة من طرق أهل السنة، مما دل على بقاء هذا التشريع أيضاً.
5 ـ
ونعقب ذلك بذكر تحفظات أو فقل: إشكالات على آحاد من تلك الروايات، ثم نجيب عنها..
ونذكر أيضاً بعض الإيضاحات التي أحببنا إيرادها فيما يرتبط بالروايات المشار إليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
43/
6 ـ ثم نتابع في القسم الأخير من الكتاب حديثنا عن
موقف عمر من زواج المتعة وعن أسباب هذا الموقف، وغير ذلك مما يرتبط بهذا الأمر.
7 ـ
ثم نذكر في الفصول الثلاثة الأخيرة طائفة كبيرة من الاعتراضات أو التوجيهات غير
المقبولة ولا المعقولة.. وأجوبتنا عليها.
ومن
الله نستمد القوة والعون. وهو ولينا.. والهادي إلى سواء السبيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
44/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 45/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
46/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
47/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
48/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
49/
إن من يراجع طريقة
علماء الشيعة يجد أنهم قد دأبوا على اتباع طريقة الإلزام في احتجاجاتهم على
الآخرين، أي أنهم يحتجون على الآخرين بما هو مقبول لديهم، ومروي في كتبهم وصحاحهم،
ووفق أصول الجرح والتعديل عندهم وما يلتزمون به في مناهج البحث بحسب مذاهبهم.
وأعتقد أن الإفراط في
هذا الاتجاه قد يوحي بما هو غير مقصود، ولا موجود حيث يفهم منه إرادة تسجيل النقاط
من منطلق التحزب المذهبي مع أن الحقيقة هي أن الهدف ما هو إلا مجرد الإقناع من
أقرب السبل وأيسرها، بعد ان اتضح لديهم: أن الآخرين يرفضون الانصياع لمقتضيات
الأدلة والبراهين التي تعنى بتصويب المعايير والمنطلقات الفكرية في المجال
العقيدي، والخصائص الإيمانية، والتي لو أمكن تقبّل النقد الموضوعي فيها بروح
رياضية، وعقل منفتح، وإنصاف، ووعي، ومسؤولية..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
50/
لانحلت العقدة في عشرات
من المسائل التي هي مثار خلاف ونزاع لا يراد له أن ينتهي.. بل هو يتجدد ويعود
باستمرار إلى نقطة الضوء، فتتكرر الدعاوي وتسرد الأدلة من جديد وتتبعها أجوبتها،
وتتكرر هذه الحالة مرة بعد أخرى، ولا من جديد في الأدلة، بل الأدلة هي نفسها،
وكذلك لا جديد في الدعاوي، ولا في الاتهامات، ولا في المواقف المتخذة على أساس
تخيلات ومزاعم غير معقولة ولا مقبولة..
وها نحن قد عدنا من
جديد لبحث موضوع طالما طرح على بساط البحث، وأدلى كل فريق بدلوه، فهل سنأتي بجديد،
أم أننا سنسير على نفس النهج، وفي نفس الطريق.
وسوف يجد القارئ لهذا
الكتاب الإجابة على هذا السؤال واضحة وضوح الشمس، ونلخصها نحن له بكلمة واحدة وهي
أننا شئنا أم أبينا نجد أنفسنا مضطرين للالتزام بهذا النهج الإثباتي والتزام نهج
الإلزام في بحثنا هذا، خصوصاً في هذه المسألة التي تتميز بحساسية خاصة من الناحية
الفقهية والاجتماعية، وحتى من الناحية الاعتقادية حيث يفترض هذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
51/
الطرف، أو ذاك، أن
الإثبات والنفي فيها يمثل إدانة أو اتهاماً لشخصية لها دورها، وموقعها الحساس فيما
يرتبط بأخطر قضية واجهها المسلمون في حياتهم السياسية، وهي قضية الخلافة،
والإمامة، قال الشهرستاني: «وأعظم
خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية، مثلما سل
على الإمامة في كل زمان» (1).
حيث تتوجه أصابع تهام
إلى أحد الخلفاء بأنه هو الذي بادر إلى تحريم زواج المتعة، أو إلى المنع منه، وهذا
ما يزيد البحث في هذا الأمر تعقيداً أو حساسية بالغة.. رغم أن واقع القضية سواء
ثبت ما ينسب إلى الخليفة من تصرف في هذا التشريع أم لم يثبت، لا يجب أن ينظر إليه
بهذه الطريقة الحادّة التي تظهر على شكل هيجان قوي في مواجهة كل من يحاول تلمس
الأدلة على بقاء هذا التشريع، خشية أن يؤدي ذلك إلى تلك الإدانة التي يخشونها
ويحاولون تلافي آثارها.
مع أن الخلفاء بإعتقاد
هؤلاء الناس ليس لهم موقع
ـــــــــــــــ
(1) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 24 ومحاضرات في
تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ج 1 ص 167.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
52/
عقائدي بالنسبة إليهم
لأنهم إنما ينتخبون حسب مذهبهم من قبل الناس، فإذا كان قد صدر منهم ما هو سلبي،
فإنهم هم الذين يتحملون مسؤولية ذلك، ولا يوجب ذلك أية خدشة في الناحية العقائدية
لأحد.
والغريب في الأمر: أن إصرار البعض على مواقفهم قد بلغ بهم حدّاً جعلهم يصرون
حتى على رفض ما يقدم إليهم من أحاديث صحاح رواها لهم أهل نحلتهم ووفق شروطهم في
الرواية وفي القبول.
ومهما يكن من أمر، فإننا سنحاول معالجة هذا الموضوع بالطريقة التي ترضي
وجداننا، وتتوافق مع المنهج العلمي المتبع والمقبول، وسيرى القارئ الكريم أننا سوف
نلتزم الطريقة المقبولة عند الطرف المعارض لإستمرار تشريع هذا الزواج، وأما قبول
ذلك أو ردّه فهو مسؤولية الآخرين، ولن نتوقف عند هذا الأمر لا قليلاً ولا كثيراً..
وإن كان يحزننا أن نرى آثار عنادٍ غير مبررّ يظهر في مواقف أي كان من الناس. وها نحن ندخل في صلب البحث الاستدلالي مستعينين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
53/
بالله سبحانه، ومتوكلين
عليه، وهو ولينا، وهادينا إلى سواء السبيل.
لقد أجمع أهل القبلة
كافة على أن الله سبحانه قد شرع نكاح المتعة في دين الإسلام.
ولا يرتاب في هذا أحد
من أئمة المذاهب الإسلامية، وكبار فقهائها بل لعل أصل تشريعه يلحق بضروريات الدين،
والروايات في ذلك متواترة في كتب المسلمين.
بل لقد أكد كثير من
فقهاء وعلماء الأمة: أن آية قرآنية قد نزلت لتؤكد هذا التشريع، وهذا ما سنعالجه في
هذا الفصل.
فنقول:
قد نزلت في تشريع هذا
الزواج آية قرآنية كريمة اعترف عدد من أئمة التفسير عند السنة، بأن الجمهور قد
قالوا: إن زواج المتعة هو المراد منها وهي قوله تعالى:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
54/
(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم، كتاب الله عليكم،
وأحل لكم ما وراء ذلكم، أن تبتغوا بأموالكم، محصنين غير مسافحين، فما استمتعتم به
منهن، فآتوهن أجورهن فريضة، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، إن
الله كان عليما حكيماً)(1).
فعن ابن عباس، قال: «كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة
فيتزوج إلخ..»(2).
قال القرطبي وغيره: «قال الجمهور المراد نكاح المتعة، الذي كان في صدر الإسلام»(3).
وهذا اعتراف صريح من
بعض كبار علماء التفسير، الذين يذهبون إلى تحريم زواج المتعة، فتصريح بعض آخر
بخلافه حرصاً منهم على تأكيد ما يذهبون إليه.. لا يؤثر على أهمية هذا الاعتراف
الصريح.
ـــــــــــــــ
(1) سورة النساء / الآية 24.
(2) فتح القدير ج 1 ص 455 عن الطبراني والبيهقي في
سننه.
(3) الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 130، ومع القرآن
للباقوري ص 167 وعبارته: [جمهور أهل العلم..] والغدير ج 6 ص 235، وفتح القدير ج 1 ص449.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
55/
وسيأتي في فصل الروايات
والآثار، أن عمران بن الحصين، يقول: إن هذه الآية نزلت في المتعة، ولم تنزل آية
تنسخها، وأنه (صلى الله عليه وآله) مات، ولم ينههم عنها، قال رجل برأيه ما شاء.
وقال عبد الرزاق وغيره: «قال عطاء: فهي التي في سورة النساء: (فما استمتعتم به منهن) كذا وكذا من الأجل، على كذا وكذا إلخ..»(1).
وقرأ ابن عباس، ـ والحديث مروي عنه بأسانيد صحيحة ـ وأبي بن كعب، وسعيد بن جبير، وابن مسعود، والسدي، قرأوا ـ
هذه الآية هكذا: (فما استمتعتم به منهن ـ إلى أجل مسمى ـ فآتوهن أجورهن).
وفي نص آخر: وحكي نزول الآية في المتعة أيضاً عن: حبيب بن أبي ثابت،
ـــــــــــــــ
(1) مصنف الحافظ عبد الرزاق ج 7 ص 497 والإيضاح
لابن شاذان ص 440 وتجد بقية المصادر في الهامش التالي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
56/
ومجاهد، والسدي، والحكم
بن عتيبة (1).
ـــــــــــــــ
(1) راجع في ذلك: وفي قراءة الآية بإضافة كلمة: «إلى أجل» عن
واحد أو أكثر ممن تقدمت أسماؤهم المصادر التالية: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج
1 ص 474، والدر المنثور ج 2 ص 140 عن الطبراني وعبد بن حميد وابن الأنباري وأبي
داود وغيرهم، ونفحات اللاهوت ص 99.
وراجع: الجامع لأحكام
القرآن ج 5 ص 130، وأحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي ج 1 ص 389، جامع البيان ج 5
ص 9 و10، وتفسير الرازي ج10 ص51 ط سنة1357 هـ، والإيضاح لابن شاذان ص442، والمصنف
للصنعاني ج7 ص498، وشرح الموطأ للزرقاني ج 4 ص 47، وفتح القدير ج 1 ص 449 و 455،
ومستدرك الحاكم ج 2 ص 305، وتلخيصه للذهبي هامش نفس الصفحة، وأحكام القرآن للجصاص
ج 2 ص 147، وتفسير النيسابوري هامش تفسير الطبري ج 5 ص 18، وسنن البيهقي ج 7 ص
206، والكشاف ط بيروت ج 1 ص 498، وبداية المجتهد ج 2 ص 57 و 58، والمنتقى ج 2 هامش
ص 521، ولسان العرب ج 8 ص 329.
وراجع أيضاً: الاعتبار
في الناسخ والمنسوخ ص 178، والجواهر ج 3 ص 148، والطرائف ص 460 عن تفسير الثعلبي،
وكنز العرفان ج 2 ص 151، وعون المعبود ج 6 ص 83.
وراجع: تحريم نكاح
المتعة ص 89 و 111، والبيان للخوئي، والمتعة للفكيكي، والتسهيل ج 1 ص 137، ونيل
الأوطار ج 6 ص 270 و 275، وفقه السنة ج 2 ص 45 عنه، ودلائل الصدق ج 3 قسم 1،
والفصول المهمة..، والنص والاجتهاد..، وفتح القدير للشوكاني، ج 1 ص 414، والبغوي
هامش تفسير الخازن ج 1 ص 423.
وراجع: تفسير لباب
التأويل للخازن ج 1 ص 343 ومحاسن التأويل للقاسمي ج 5 ص 99 وشرح صحيح مسلم للنووي
ج 9 ص 179 و 181، والبحر الزخار ج 4 ص 22.
وراجع: المرأة في
القرآن والسنة ص 179، والتفسير الحديث ج 9 ص 53، والبحار ج 89 ص 65 وج 100 من 305
وص 302 و 314 و 315 و 317 والتمهيد في علوم القرآن ج 1 ص 266.
وراجع: اكذوبة تحريف
القرآن ص 22، والمصاحف للسجستاني ص 53، والغدير ج 6 ص 229 و 235 عن بعض من تقدم،
وعن تفسير البيضاوي ج 1 ص 259، والبحر المحيط ج 3 ص 318 وتفسير الآلوسي ج 5 ص 5، وتفسير أبي السعود هامش تفسير الرازي ج 3 ص
251، والوسائل ج 21 ط مؤسسة =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
57/
وقال أبو عمر: عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء: أنه سمع ابن عباس
يراها حلالاً حتى الآن.
وأخبرني أنه كان يقرأ: (فما
استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن).
وقال ابن عباس: في حرف أبي «إلى
أجل
مسمى»(1) وسنده صحيح.
قال أبو عمر: وقرأها أيضاً هكذا: «إلى
أجل
مسمى» علي بن الحسين، وابنه أبو جعفر محمد بن علي،
وابنه جعفر بن محمد، وسعيد بن جبير، هكذا كانوا يقرأون(2).
ـــــــــــــــ
=آل البيت لإحياء
التراث ص 5 و 6 و 9 و 21 و 56 و10، وفي هامشه عن الفقيه ج 2 ص 148 وعن قرب الإسناد
ص 21 وعن تفسير القمي ص 136 وعن تفسير العياشي ج 1 ص 233 و 234 وعن نوادر أحمد بن
محمد بن عيسى ص 65 و 82 والكافي ج 5 ص 448 و 449 وتهذيب الأحكام ج 7 ص 250 والاستبصار
ج 3 ص 141.
وراجع: مستدرك الوسائل
ط دار إحياء التراث ج 14 ص 447 و448 و481 و486 و484 و485 و482 و449 و467 عن كتاب
عاصم الحناط من 24 و 31 وكتاب التنزيل والتحريف للسياري ص 18.
(1) التمهيد ج 9 ص 113، والاستذكار ج 16 ص 295،
والمصنف ج7 ص498.
(2) التمهيد ج 9 ص 113.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
58/
وذكر الحاكم وغيره بسند صحيح: أن ابن عباس، قد أقسم أن هذه الآية لأنزلها
الله كذلك(1) ثلاث مرات(2).
وقال الرازي
والنيسابوري، بعد نقلهما هذه القراءة عن ابن عباس، وابي بن كعب: «والأمة ما أنكروا
عليهما في هذه القراءة، فكان ذلك إجماعاً من الأمة على صحة هذه القراءة»(3)0
وسيأتي إن شاء الله أن
قراءة هؤلاء للآية، بإضافة كلمة: «إلى أجل مسمى» قد جاءت على وجه التفسير والتوضيح، وهو جائز
عند علماء القراءات، لا أنها كانت في القرآن، ثم حذفت.
ونقل بسند معتبر أيضاً عن حبيب بن أبي ثابت قال: أعطاني ابن عباس مصحفاً، فقال: هذا على قراءة
أبي، فرأيت
ـــــــــــــــ
(1) مستدرك الحاكم ج 2 ص 305،وتلخيصه للذهبي، بهامش
نفس الصفحة، وراجع: البحر المحيط ج 3 ص 218، ونفحات اللاهوت ص 99 وأحكام القرآن
لابن عربي ج 1 ص 389، ونكاح المتعة للأهدل ص241 عن جامع البيان ج8 ص177 وعن الحاكم
والذهبي وعن المصاحف لابن الأنباري كما في الدر المنثور ج2 ص140.
(2) المرأة في القرآن والسنة ص 179، والتفسير
الحديث ج 9 ص 53.
(3) راجع: التفسير الكبير ج 10 ص 52.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
59/
في المصحف: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)(1).
ومهما يكن من أمر فإن
الأستاذ عبد الهادي مسعود، مدير الفهارس العامة بدار الكتب المصرية قال: «على أننا
نضيف إلى هذا بعد الدراسة الطويلة أن أكثر من تسعين بالمائة من المجتهدين من سنة
وشيعة أجمعوا على أن المتعة المذكورة في الآية الكريمة هي الزواج إلى أجل، وأن هذه
الآية هي المرجع الأول في الإباحة»(2).
ومع ذلك كله نجد أن
البعض يدعي: أن لا أحد غير الشيعة يقول: بأن آية: (فما
استمتعتم به منهن) قد
نزلت في نكاح المتعة(3).
ـــــــــــــــ
(1) راجع: الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 140، ونفحات
اللاهوت ص 99 عن تفسير الثعلبي، وراجع أيضاً مستدرك الحاكم ج 2 ص 305، وأحكام
القرآن لابن عربي ج 1 ص 389 وجامع البيان ج 5 ص 9 والطرائف ص 460، ونكاح المتعة
للأهدل ص143 عن جامع البيان ج8 ص176 و177.
(2) المتعة للفكيكي [المقدمة] ص 12.
(3) الوشيعة لموسى جار الله ص 166.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
60/
ونقول:
إن ما تقدم من مصادر كثيرة، وكذلك ما سيأتي في الفصل التالي وغيره، يدل على عدم
صحة هذا القول.. ويكفي في رده قول الأستاذ عبد الهادي مسعود السالف الذكر.
وقد أورد الزرقاني على
هذه القراءة التفسيرية بإضافة كلمة «إلى أجل» بقوله: «وقراءة ابن مسعود لم تتواتر، والقرآن
لا يثبت بالآحاد»(1) فتكون زيادة في كتاب الله، والزائد في كتاب
الله ملعون، لأن قوله «إلى أجل» ليس بين الدفتين، ولو كان قرآناً لجازت قراءته
بين أظهر الناس وفي المحاريب(2).
وقال الشوكاني: إن هذه القراءة: «ليست بقرآن عند مشترطي التواتر ولا سنة
لأجل روايتها قرآناً، فيكون من قبيل التفسير للآية وذلك ليس بحجة، وأما عند من يشترط
التواتر، فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما تقرر في
ـــــــــــــــ
(1) شرح الموطأ ج 4 ص 47.
(2) راجع: تحريم نكاح المتعة ص 90 و 91.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
61/
الأصول»(1).
وعلى حد تعبير الأهدل: «إن قوله إلى أجل مسمى، ليس بقرآن، وليس بمنزل من الله، ولو
كان قرآناً لوجدناه فيه، ولقرىء به في المحاريب. وكفى بالمصحف وإجماع الصحابة على
أنه ليس منه»(2).
ونقول:
أولاً: إن كلمة: «إلى أجل» ليست جزءاً من الآية القرآنية، وإنما هي تفسير
للمراد وقد تحدثنا عن موضوع القراءات التي من هذا القبيل، بالتفصيل في موضع آخر(3) وأثبتنا أنها مجرد
تفسيرات مزجية تضاف بهذه الطريقة من أجل التوضيح لغير العارف. وإن هذه التفسيرات قد تكون من رسول الله (صلى
الله عليه وآله)، وقد تكون منزلة من قبل الله عز وجل، قد جاء بها
ـــــــــــــــ
(1) نيل الأوطار ج 6 ص 275، وفقه السنة ج 2 ص 45
عنه، وراجع: شرح صحيح مسلم للنووي ج 9 ص 179.
(2) نكاح المتعة للأهدل ص244 عن المقدسي في كتابه
تحريم نكاح المتعة ص128.
(3) حقائق هامة حول القرآن ـ للمؤلف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
62/
جبرائيل، كما كان يأتي
بالأحاديث القدسية وكلاهما ليس قرآناً.
وقد تقدمت مصادر كثيرة
تشير إلى أن هذه أيضاً هي قراءة ابن عباس وأبي بن كعب، وسعيد بن جبير، والسدي،
وعطاء، بالإضافة إلى ابن مسعود، والإمام علي بن الحسين، وولده الإمام الباقر،
والإمام جعفر الصادق عليهم السلام، وحبيب بن أبي ثابت ومجاهد والحكم بن عتيبة.
ثانياً: بالنسبة لمغالطة الشوكاني، فهي مردودة بأننا نختار أنها
ليست قرآناً وأنها تفسير للقرآن، لكنه تفسير مأخوذ من النبي (صلى الله عليه وآله) لأن ذلك من الأمور التوقيفية التي لا تعرف إلا
من قبله (صلى الله عليه وآله)، فتكون من السنة الثابتة الواردة بالسند الصحيح
لتفسير القرآن، بل ربما يكون هذا التفسير منزلاً من عند الله سبحانه، كالأحاديث
القدسية المنزلة من عند الله سبحانه، وليس قرآناً.
فقول الأهدل: «ليس بمنزل من الله» غير مقبول على إطلاقه.. إذ قد يكون
منزلاً على سبيل التفسير، وإن لم يكن قرآناً. كما اعترف به السيوطي وابن الجزري(1) واعترف به
ـــــــــــــــ
(1) راجع: نكاح المتعة ص247 عن الاتقان ج1 ص77.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
63/
الأهدل في خصوص قراءة
ابن عباس(1) إذن، فنحن متفقون مع هؤلاء على نفي كون هذه
الكلمة جزءاً من القرآن، ولكننا لا نوافق على نفي كونها من التفسيرات المنزلة
كالأحاديث القدسية أو هي على الأقل من التفسيرات النبوية للآية، فلا يلزم قراءتها
في المحاريب، ولا إثباتها في المصاحف.
ثالثاً: إن من يقول بنسخ التلاوة لا يحق له أن يستدل بالمصحف، وبعدم
القراءة بالمحاريب وبغير ذلك، إذ لا يستطيع أن ينفي أن يكون مما نسخت تلاوته، وبقي
حكمه..
رابعاً: بالنسبة لنسخ ظنّي القرآن بظني السنة سيأتي أن القرآن لا
ينسخ بالسنة مطلقاً.
وقالوا: إن كلمة «إلى أجل» جار ومجرور يتعلق بالاستمتاع لا بنفس العقد فصار معنى
الآية: فإن تمتعتم بالمنكوحات إلى مدة معينة فأدوا مهورهن تماماً، مع أن المدة
المعينة في المتعة إنما تتعلق بالعقد لا بالاستمتاع، ولذلك كان تعيين الأجل شرطاً
ـــــــــــــــ
(1) نكاح المتعة ص247.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
64/
لصحة العقد.
وفائدة زيادة هذه
العبارة دفع ما عسى أن يتوهم من أن وجوب تمام المهر متعلق بمضي تمام مدة النكاح
كما اشتهر في العرف أن ثلث المهر يعجل، ويؤجل الثلثان إلى بقاء النكاح.
فهذا التأجيل يحصل
بتصرف المرأة واختيارها، وإلا فلها المطالبة بتمام المهر في الشرع، بعد حصول الوطء
مرة واحدة.
ولو كان «إلى أجل مسمى
قيداً للعقد لم تصح المتعة عندهم إلى مدة العمر مع أنها صحيحة كذلك بإجماعهم، وهذا
عجيب..»(1).
ونقول:
في
كلام هذا البعض مواضع كثيرة للنظر، نذكر منها:
أولاً:
إنه لو كان الجار والمجرور متعلقاً بالاستمتاع لا بالعقد لاقتضى أن يكون الاستمتاع
في الدائم موقتاً بوقت لا يتعداه. وبعد انتهاء الوقت يبقى العقد ويمنع من
الاستمتاع. وهذا ما لم يقل به أحد.. وهو من اللغو غير المعقول ولا المقبول..
كما أن سياق الكلام
يقتضي أن يكون المعنى: فما عقدتم
ـــــــــــــــ
(1) راجع تحريم المتعة للمحمدي ص 117.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
65/
من عقد متعة إلى أجل
مسمى فآتوهن أجورهن، وهذا هو المطلوب.
ثانياً: من الذي قال: إن العرف القائم على أن ثلث المهر يعجل، ويؤجل
الثلثان إلى بقاء النكاح قد كان في زمن نزول الآية موجوداً، حتى يحتاج إلى نزول
الآية لمعالجته؟!
ثالثاً: ما معنى تأجيل ثلثي المهر إلى بقاء النكاح. فهل بقاء النكاح
شيء محدد لكي يؤجل إعطاء ثلثي المهر إليه. إن البقاء حالة قائمة ومستمرة لا نهاية
لها حتى تكون تلك النهاية أجلاً لثلثي المهر.
وإذا كان الزواج دائماً
فما معنى توهم مضي تمام مدته؟!
رابعاً: هل هذا القيد «إلى أجل مسمى» أبطل هذا العرف؟ أم أنه أكده حيث أفاد أنه ليس
للمرأة المطالبة بمهرها إلا حين يحل الأجل المسمى للمطالبة.. سواء أكان هذا الأجل
هو شهر أو سنة أو أقرب الأجلين من الموت أو الطلاق..
خامساً: من الذي قال: إن المتعة تصح إلى مدة العمر، ومن أين حصل على
هذا الإجماع على صحتها.. والذي نعرفه هو أن تحديد المدة بمدة العمر يجعل العقد
دائماً لا منقطعاً..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
66/
وقالوا: إن حديث ابن
عباس حول قراءة «إلى أجل مسمى» مروي عن موسى بن عبيدة وهو ضعيف!
كما أن له تتمة تقول:
إنه لما نزلت آية حرمت عليكم أمهاتكم ـ إلى قوله: (محصنين
غير مسافحين..) تركت
المتعة. وكان الإحصان، إذا شاء طلق، وإذا شاء أمسك ويتوارثان، وليس لهما من الأمر
شيء(1).
ونقول:
أولاً:
بالنسبة لضعف سند هذه الرواية: قد راجعنا ما ذكروه في تضعيفه، فوجدنا أن سبب
التضعيف هو عدم استساغتهم نفس الرواية المنقولة عنه، لا لأنهم يتهمونه بالكذب فيما
ينقله.. بل يصفه عدد كبير منهم بالصدق والوثاقة(2).
بل إن أحمد بن حنبل
إنما يطعن فيه بسبب روايته هذه الرواية المذكورة عن ابن عباس في المتعة(3).
ـــــــــــــــ
(1) تحريم المتعة للمحمدي ص 121 ـ 123.
(2) راجع: تهذيب التهذيب ج10 ص 357 ـ 360.
(3) راجع: تهذيب التهذيب ج10 ص 360.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
67/
وإذا عاد الطعن في
روايته إلى أن رواياته قد جاءت على خلاف مذاقهم، فإن ذلك الطعن يصبح ساقطاً، أو
يعود أمر الأخذ بالرواية إلى مزاج الآخذ. وقضايا الدين ليست خاضعة لأمزجة الأشخاص.
ثانياً: بالنسبة لبقية الرواية، فإنه لا يضر فيما نحن فيه.. إذ إن
آية حرمت عليكم أمهاتكم قد نزلت مقترنة بقوله: فما استمتعتم به منهن، فما معنى
قوله: فلما نزلت (حرمت عليكم أمهاتكم..) إلخ..
ثالثاً: إن المقصود بالإحصان هو التعفف، لا الإحصان الذي يوجب الرجم
لو حصل الزنا.. وسيأتي الحديث عن ذلك إن شاء الله تعالى.
وقد حاول البعض أن يقول: كلمة «إلى أجل مسمى» لم تأت في الآية. وكان الأولى أن تذكر فيها لكي
لا يكون هناك خلاف.
ونقول:
أولاً:
هناك آيات كثيرة اختلف المسلمون في المراد منها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
68/
وقد كان يمكن حل
الإشكال بإضافة كلمة أو كلمتين.. فلماذا لم يُضف الله سبحانه فيها تلك الكلمات.
ثانياً: إن بيان الرسول للمراد من الآيات يكفي ويشفي، وعلى الناس أن
يلتزموا بتوجيهاته
(صلى الله عليه وآله)،
وبالتفسيرات التي ترد عنه. فإذا وجد من يريد المخالفة، وإثارة الشبهات، فإن الله
سبحانه لا يتكفل بأن يضع أجوبة لكل شبهة من أي مكابر ومعاند.. وإلا لزم أن يصبح
القرآن أضعاف ما هو عليه..
ثالثاً: إن في الآية نفسها وكذلك في موقعها من سائر الآيات السابقة
واللاحقة قرائن تغني عن ذكر هذه الفقرة.. فيصبح ذكرها فيها في غير محله. وإنما يصح
أن ترد على سبيل التفسير لإلفات نظر من لا يلتفت إلى تلك القرائن. وقد ذكرنا في
هذا الفصل بعض ما يشير إلى هذه القرائن المشار إليها، فلا نعيد.
قال ابن جرير عن قراءة
الآية بإضافة كلمة «إلى أجل» إنها «قراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين. وغير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
69/
جائز لأحد أن يلحق في
كتاب الله تعالى شيئاً لم يأت به الخبر القاطع لعذر عمن لا يجوز خلافه»(1).
وقال القيسي: «ولا يجوز لأحد اليوم أن يقرأ بذلك، لأنها قراءة على
التفسير مخالفة للمصحف، ولأن القرآن لا يؤخذ بأخبار الآحاد»(2).
وقال المازري: «قراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآناً، ولا خبراً،
ولا يلزم العمل بها»(3).
وقال الجصاص: «لا يجوز إثبات الأجل في التلاوة عند أحد من المسلمين،
فالأجل عندنا غير ثابت في القرآن»(4).
أما الرازي فقال: «.. إن تلك القراءة ـ بتقدير ثبوتها ـ لا تدل إلا على أن
المتعة كانت مشروعة، ونحن لا ننازع فيه، إنما الذي نقوله: إن النسخ طرأ عليه. وما
ذكرتم من الدلائل لا يدفع قولنا.
ـــــــــــــــ
(1) جامع البيان ج5 ص 10.
(2) تحريم نكاح المتعة ليوسف جابر ص 114 عن الإيضاح
للقيسي ص 222.
(3) تحريم نكاح المتعة ص 114 عن: العلم بفوائد
المسلم ج2 ص 130.
(4) تحريم نكاح المتعة ص 114 عن: أحكام القرآن ج2 ص
148.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
70/
ثم إن هذه القراءة
الشاذة أي «إلى أجل مسمى» جاء جار ومجرور متعلق بالاستمتاع، لا بنفس
العقد، في حين أن المدة المتعينة إنما تكون متعلقة بنفس العقد، ومن هنا أبطلوا
متعتهم بأيديهم، وهم لا يشعرون»(1).
ونقول:
إننا
نستخلص مما تقدم النقاط التالية:
1 ـ
إنها قراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين.
2 ـ
لا يجوز إلحاق شيء في كتاب الله إلا بخبر قاطع للعذر عن النبي.
3 ـ
إنها قراءة على التفسير.
4 ـ
إنها خبر واحد ولا يؤخذ القرآن بخبر الواحد.
5 ـ
هي قراءة شاذة لا يحتج بها قرآناً ولا خبراً.
6 ـ
قراءة لا يلزم العمل بها.
7 ـ
إنها قراءة لا تدل إلا على مشروعية المتعة. وهو مسلم
ـــــــــــــــ
(1) تحريم نكاح المتعة ليوسف جابر المحمدي ص 114،
115.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
71/
لكننا ندعي النسخ.
والجواب
عن ذلك كله نلخصه فيما يلي:
أولاً:
إن هذه القراءة إنما جاءت على سبيل التفسير للآية.. وقد يكون هذا التفسير منزلاً
من عند الله سبحانه على حد الأحاديث القدسية التي هي من كلام الله وليست قرآناً.
فقراءة الآية بإضافة هذه الكلمة لا يعني أن تكون هذه الكلمة جزءاً من النص
القرآني.
ولأجل ذلك نقول: إنه لا حرج في أن تكون قراءة على التفسير، كما ذكره
المستشكل بل هذا هو المطلوب.
كما أنه لا يصح قول المستشكل: إنها قراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين.
ولا قوله: لا يجوز إلحاق شيء في كتاب الله إلا بخبر قاطع للعذر عن
رسول الله
(صلى الله عليه وآله).
ولا قوله: إنها خبر واحد، ولا يؤخذ القرآن بخبر الواحد.
ثانياً: قولهم إنها قراءة شاذة يثير سؤالاً عن المعيار والضابطة
التي تسوغ الحكم على قراءة بالشذوذ أو بعدمه..
فإنها قراءة رواها
المسلمون عن ابن مسعود وأبي بن كعب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
72/
وابن عباس وسعيد بن
جبير وغيرهم.. فلماذا تكون قراءة شاذة. ولماذا لا يصح الاحتجاج بها قرآناً ولا
خبراً؟!
ثالثاً: قولهم إنها قراءة لا يلزم العمل بها يحتاج إلى إثبات.
رابعاً: قد اعترفوا هم أنفسهم أنها قراءة تدل على مشروعية المتعة.
لكنهم يدعون النسخ. فمن يدعي النسخ فعليه إثباته. ولا بد له ولنا من الالتزام
بالمشروعية إلى أن يثبتوا رفعها.
وقد زعم البعض: أن هذه القراءة لم ترد على أنها سنة مرفوعة إلى النبي (صلى
الله عليه وآله)، إذ يعوزها السند، فبقيت على أنها مجرد فهم صحابي عبر عنه بلفظه
هو. ورأي الصحابي ليس بحجة، لأنه محض اجتهاد، ولو لزمنا رأي الصحابي لتعدد الرسل.
ونقول:
أولاً:
إن الاستشهاد بهذه القراءة يراد به الإشارة إلى أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
73/
الذين قرأوا هذه
القراءة لم يأتوا بها من عند أنفسهم بصورة اقتراحية، وإنما هم قد تلقوها من رسول
الله (صلى الله عليه وآله)، بل يظهر من ابن عباس: أن هذه القراءة لا تختص بابن مسعود، بل عامة
صحابة رسول الله يقرؤونها كذلك..
فقد جاء في حديثه قال: كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرؤون هذه الآية: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) الآية.. فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها
معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته إلخ(1).
ولم يكن الصحابة
ليفتروا على الله سبحانه من عند أنفسهم.. وليست هذه القراءة مجرد اجتهاد من واحد
منهم..
وكيف تجرؤوا على أن
يدخلوا اجتهاداتهم الشخصية ويشرعوا من عند أنفسهم؟
ثانياً: إنهم يقولون عن الصحابة إنهم جميعاً ذوو اجتهاد
ـــــــــــــــ
(1) راجع: السنن الكبرى ج7 ص 205 ـ 206 ونيل
الأوطار للشوكاني ج6 ص 136 والناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي، وتحفة الأحوذي ج4
ص 269 وفتح الباري ج9 ص 77 وغير ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
74/
صواب(1) كما أن مالكاً كان إذا جاءه عمل من صحابي وحديث صحيح عن
رسول الله
(صلى الله عليه وآله) يجري
بينهما أحكام المتعارضين. بل هو يوجب الطعن فيه(2) هذا فضلاً عن كونه
يخصص العلم(3) بل إن عمل صحابي بخلاف الحديث يوجب الطعن في ذلك الحديث(4).
ثالثاً: إنه إذا جاز لابن مسعود وغيره من الصحابة أن يجتهدوا فلم لا
تجوزون على عمر بن الخطاب أن يكون قد اجتهد برأيه حين منع من متعتي النساء والحج..
وتتركون رأيه فيهما وتقولون: لو لزمنا رأي الصحابي لتعدد الرسل.
رابعاً: إنه إذا كان أمثال ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب،
وغيرهم ممن أشار إليهم ابن عباس، حسبما ألمحنا آنفاً إذا كانوا يرون أن هذه الآية
قد نزلت في نكاح المتعة، فكيف
ـــــــــــــــ
(1) راجع: التراتيب الإدارية ج2 ص 366 وراجع ص 364
و365 وإرشاد الفحول ص 259 وراجع ص 78 ونهاية السؤل ج4 ص 560 وراجع ص 558 وراجع:
الأحكام للآمدي ج4 ص 159.
(2) أبو زهرة: مالك ص290 وابن حنبل ص 251 وراجع ص
254 و255 وعن إرشاد الفحول ص214، وراجع: أعلام الموقعين ج1 ص29 وقواعد في علوم
الحديث ص 460 و461.
(3) راجع نهاية السؤل، وسلم الوصول [المطبوع
بهامشه] ج4 ص 408.
(4) قواعد في علوم الحديث ص 202 وراجع: أصول
السرخسي ج2 ص 7.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
75/
يُشنعون على من استدل
بهذه الآية على مشروعية هذا الزواج. وطالبهم بناسخه القطعي؟! وهل يجوز لهم بعد هذا
اعتبار المتعة من الزنا؟!
ولو صحت قراءة إلى أجل،
فقد ادعى البعض: أن يكون الأجل داخلاً على المهر، وتقدير الآية: [فما دخلتم
به منهن بمهر إلى أجل مسمى فآتوهن مهورهن عند حلول الأجل](1).
ونقول: إن
ظاهر الآية أن الأجل قيد للاستمتاع، ولم تشر قبل ذكر الأجل المسمى إلى المهر لا من
قريب ولا من بعيد.. فتقديره على النحو الذي ذكره محض اقتراح منه لا شاهد له ولا
دليل عليه..
وفي محاولاتهم للتخلص
والتملص من دلالة الآية الشريفة
ـــــــــــــــ
(1) تحريم نكاح المتعة ليوسف جابر المحمدي ص 116
و117 ونكاح المتعة للأهدل ص245 عن أحكام القرآن للجصاص ج2 ص179.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
76/
قالوا: «لو سلمنا ما
ذكروا من الزيادة في القراءة فليس فيها دليل على إباحة نكاح المتعة. وإنما فيها
دليل على وجوب المهر على من ارتكب الحرام من ذلك ووطأ فيه.
ونحن نقول: إن المهر يلزم بالوطء فيه لأجل الشبهة، التي سقط الحد
لأجلها عنه.
فهو كما لو وجد امرأة
نائمة على فراشه فوطأها معتقداً أنها زوجته، فإنه يجب عليه مهر مثلها لأجل الشبهة،
فكذلك ههنا»(1).
ونقول:
إن
ذلك لا يصح، وذلك لما يلي:
أولاً: إنه تعالى لم يشر إلى حرمة هذا الزواج في هذه الآية لا من
قريب ولا من بعيد؛ فمن أين استنبط: أن الحديث إنما هو في صورة ما لو ارتكب الحرام
من ذلك [أي من
زواج المتعة] ووطأ فيه..
ـــــــــــــــ
(1) تحريم المتعة للمحمدي ص 117. وراجع نكاح المتعة
للأهدل ص246 عن منهاج السنة لابن تيمية ج2 ص156.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
77/
ثانياً: إن هذه الآية واردة في سورة النساء، التي نزلت في أوائل
الهجرة، ولا شك في بقاء حلية هذا الزواج إلى زمن خيبر، ثم إلى عام الفتح، بل إلى حجة
الوداع، كما ذكر في بعض الروايات فلم يكن زواج المتعة حراماً حين نزول هذه الآية،
لكي تتحدث هذه الآية عن أحكام الوطء شبهة فيه..
ثالثاً: إن هذا القول معناه: أن الآية تتحدث عن زواج المتعة ـ الذي
هو محرم بزعمه ـ ولم يزل هؤلاء ينكرون دلالة الآية عليه ويدّعون أن المراد بها
خصوص النكاح الدائم، فبأي كلاميهم نأخذ، يا ترى؟!
ويقولون: إن كلمة «إلى أجل» ليست ثابتة الآن في القراءة المشهورة فإن كانت
مما أنزله الله، فعدم ثبوتها في القراءة المشهورة يكشف عن أنها قد أنزلت حين كانت
المتعة مباحة، ثم جاء الناسخ فنسخ هذه الكلمة وذلك حين حرمت المتعة(1).
ـــــــــــــــ
(1) راجع: المصدر السابق ص 116.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
78/
ونقول:
أولاً:
إن عدم ثبوتها في القراءة المشهورة لا يدل على نسخها، لأننا نقول إنها من القراءات
التفسيرية، التي ليست جزءاً من القرآن، فلا ينالها النسخ.
ثانياً: إن هناك حرصاً شديداً على استبعاد هذه القراءة من بين
القراءات المشهورة وما نجده من تمحلات ومن إصرار على إثارة الشبهات حول هذا
الموضوع خير دليل على ما نقول.. فعدم ذكرها في القراءات المشهورة لا يدل على
النسخ.
ثالثاً: إن هناك من ينكر هذا النسخ المدعى فكيف يمكن إثباته بمثل
هذه التوجيهات والتأويلات.
وبعبارة أخرى: إن حلية هذا الزواج ثابتة بلا شك عند كل أحد.. ودعوى أنه قد
طرأ عليه النسخ والتحريم أول الكلام. فعلى مدعيها أن يثبتها.. فلا مجال لإرسالها
إرسال المسلمات هنا. فإن الدعوى لا يمكن أن تكون هي الدليل.. ومجرد عدم ثبوت كلمة «إلى أجل» في القراءة المشهورة لا يدل على ذلك.. وذلك لما ذكرناه فيما
جاء بعنوان: «أولاً.. وثانياً»..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
79/
وذكروا أيضاً: أننا لو فرضنا أن قراءة «إلى
أجل» تدل على الحلية، فإن دليل التحريم لهذا الزواج
يعارض هذا الدليل على الحلية. فيلزم تقديم دليل الحرمة منهما لأن الحظر مقدم على
الإباحة أصولياً لأن تقديم المحرم قد يؤدي إلى ترك المباح لكن تقديم المبيح قد
يؤدي إلى ارتكاب الحرام(1).
ونقول:
أولاً:
إن هذا الدليل المدعى على حرمة زواج المتعة غير تام لا سنداً ولا دلالة فلا يصلح
لمعارضته دليل التحليل الثابت بصورة قطعية. وسيأتي الكلام في اسانيد ودلالات
الروايات التي اعتمد عليها مدّعو النسخ.. فانتظر.
ثانياً: إنما يلاحظ التكافؤ بين الدليلين في صورة كونهما في مرتبة
واحدة وأما إذا كان أحد الدليلين قطعياً وثابتاً وقد أثبت الحكم وعملت به الأمة ثم
جاء ضعيف يدعي أنه ينسخه، وقد عورض دليل النسخ بما يدل على تأكيد البقاء، فإن دليل
النسخ ليس في مرتبة دليل أصل التشريع لكي يدعى المعارضة بينهما
ـــــــــــــــ
(1) راجع نكاح المتعة للأهدل ص246 عن روح المعاني
ج6 ص7 وتحريم المتعة للمحمدي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
80/
ويعمل بالمرجحات. بل هو
في مرتبة الدليل الدال على عدم صحة النسخ المدعى.
ويقولون أيضاً: «ليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع إلى أجل مسمى حلال،
فإنه تعالى لم يقل: وأحل لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل، بل قال تعالى: فما استمتعتم
به منهن فآتوهن أجورهن»(1).
ونقول:
أولاً:
سيأتي أن قرينة السياق تدل على أن المراد بها ذلك.
ثانياً: كما أن قراءة الصحابة الآية بإضافة كلمة «إلى أجل
مسمى» التفسيرية قرينة أخرى
على المراد بها..
ثالثاً: عدا ذلك، فإن نفس قوله تعالى: (فما
استمتعتم به منهن) يدل على أن الأجور تثبت بحصول مقدار من الاستمتاع ولو
كان يسيراً.. وهذا إنما يكون في خصوص حالة توقيت
ـــــــــــــــ
(1) تحريم المتعة للمحمدي ص 116.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
81/
النكاح، فإنه يجب
إعطاؤها من المهر بمقدار ما وفت به من المدة.. وإلا لثبت المهر في الدائم ولو من
أجل تقبيلة أو لمسة، ولا يقول بذلك أحد..
والتفريق في التعبير
الذي ذكره المستشكل لا يصلح فارقاً. بل هو على خلاف مقصوده أدل.. لأن العبارة
القرآنية تفيد أن أي مقدار من الاستمتاع يوجب ثبوت المهر. وليس الأمر كذلك في
النكاح الدائم.
وقالوا عن قراءة ابن مسعود: إنها ليست بحجة لأنها من أخبار الآحاد، ولا
يلزم العمل بخبر الواحد في مثل هذه النقول على أنه قرآن على الصحيح من القول في
ذلك.
فالمخالف ملزم بإثبات: أن ابن مسعود كان يقرأ بهذه القراءة على أنها قراءة رسول
الله (صلى الله عليه وآله)، وإن نسبت بعض الكتب التفسير ذلك القول إليه. فإذا لم يثبت
ذلك فيلزم أن يفتري على الله ورسوله ويلزم المسلمين بقراءة شاذة لا يستطيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
82/
هو أن يثبتها أنها من
قراءة النبي (صلى
الله عليه وآله)(1)
ونقول:
أولاً:
قد قلنا أكثر من مرة إن المقصود من إيراد هذه القراءة هو تأييد كون الآية الشريفة
المذكورة تتكفل ببيان حكم زواج المتعة. وليس المقصود اعتبار كلمة «إلى أجل
مسمى» من القرآن ثم
الاستدلال بها على هذا الأساس. ويكفي في ذلك خبر الواحد.. ولا حاجة إلى أزيد من
ذلك..
بل لا حاجة لإثبات أنها
قراءة لرسول الله
(صلى الله عليه وآله).. فإن
فهم الصحابة لذلك أو فهم فريق منهم له كاف في إثبات هذا الأمر.. خصوصاً إذا كان
هذا الأمر من الأمور التوقيفية التي لا ينالها الاجتهاد، بل تحتاج إلى دلالة من
المعصوم.
ثانياً: إن من يدعي نسخ حكم قطعي الثبوت بخبر الواحد.. ألا يكون ممن
يفتري على الله ورسوله، ويلزم المسلمين بأمر لا يستطيع هو أن يثبت أنه صادر عن النبي
(صلى الله عليه وآله) بصورة قطعية؟!
ـــــــــــــــ
(1) راجع: تحريم المتعة للمحمدي ص 123.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
83/
وقد حاول نصر بن
ابراهيم المقدسي الشافعي التملّص والتخلّص من تبعات الالتزام بالقراءة التفسيرية
للآية من قبل ابن عباس متعلّلا بما يلي:
أولاً:
إن الرواية عن ابن عباس قد اختلفت، حيث روي عنه أنها حرام كالميتة، والدم، ولحم
الخنزير. فإذا ثبت أنه رجع عن التحليل إلى التحريم لم يصح التعلق بروايته(1).
أضاف البعض قوله: «وانتقده جماعة من الصحابة وغيرهم على الترخيص فيها عند
الضرورة، ولم يسلم له رأيه»(2).
ثانياً: لو كان هذا تفسيراً لوجب نسخه بما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «ثم هي حرام إلى يوم القيامة، نهيت
عنها وعن لحوم الحمر الأهلية» وكذلك هي منسوخة بالنكاح والطلاق، والعدة، والميراث،
والظهار، والاستباحة وغير ذلك.
ثالثاً: إن من المفسرين من قال إن المراد بها هو النكاح،
ـــــــــــــــ
(1) وراجع أيضاً في ذلك: نكاح المتعة للأهدل ص307.
(2) نكاح المتعة للأهدل ص 307.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
84/
عن الحسن، وابن شهاب،
وربيعة، وغيرهم.
وروي أن المراد بالآية
تقدير الصداق.. وقد روي عن الحسن وقتادة أنهما قالا في هذه الآية إلى موت أو طلاق.
وعن قتادة: (فآتوهن
أجورهن فريضة) أي بما تراضوا عليه من قليل أو كثير فقد أحل
الله ذلك لهما.
رابعاً: لو سلمنا الزيادة في القراءة، فلا تدل الآية على حلية
المتعة، بل تدل على وجوب المهر ـ أي
مهر المثل
ـ على من ارتكب الحرام من ذلك
ووطأ فيه.
ونحن نقول به: أي أنه يلزم المهر بالوطء في المتعة لأجل الشبهة التي اسقطت
الحد عنه وثبت لها مهر المثل، ولو أن الأمر اقتصر على العقد فإنه يفرق بينهما، ولا
يجب شيء لا المسمى ولا غيره.. فهو نظير امرأة أجنبية نائمة ظن أنها زوجته فيجب مهر
المثل لأجل الشبهة.
خامساً: إن الزيادة المذكورة لا تدل على إباحة المتعة لقوله تعالى: (أن تبتغوا بأموالكم محصنين)، لأن الإحصان لا يحصل بالمتعة، بل بالدائم ولأن المتعة سفاح
وليس نكاحاً، والله سبحانه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
85/
يقول: (غير مسافحين).
فالمباح هو النكاح بشرط
الإحصان وعدم السفاح، فالإباحة معلّقة على شرط، فإذا انتفى الشرط ـ كما هو الحال
في المتعة ـ انتفت الإباحة وصار كأنه منهي عنه بهذه الآية.
وذلك كله يبين لنا أن
الآية واردة لدفع شبهة سقوط مهر المثل عمن ارتكب هذا الزواج المحرم، فبينت الآية
أن المتعة ليست كالزنا الذي لا مهر فيه ـ لا المثل ولا المسمى ـ بل هي من قبيل وطء
الشبهة..
فهي من قبيل قوله تعالى
في قتل المحرم للصيد وذلك حرام عليه: (ومن قتله
منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم).
انتهى كلامه بتصرف
وتلخيص وإيضاح(1).
ونقول:
إن جميع ما ذكره هذا الرجل لا يصح الإستناد إليه، ونحن نناقش كلامه ضمن العناوين
التالية:
ـــــــــــــــ
(1) راجع: رسالة تحريم نكاح المتعة ص 90 ـ 96.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
86/
يرد
على دليله الأول؛ وهو الاختلاف في الرواية عن ابن عباس:
1 ـ
إن المدار على ما هو ثابت عنه، وقد ثبت عنه التحليل بطرق صحيحة، حتى ادعوا: أن
علياً عليه السلام قال له: إنك امرؤ تائه إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى
عن المتعة يوم خيبر..
2 ـ
لو كان الاختلاف المزعوم موجباً لرد روايته بالحلية لكان لا بد من رد رواية سبرة
بن معبد التي اختلفت اختلافاً فاحشاً، ولكان اللازم رد رواية التحريم يوم خيبر،
وسائر روايات التحريم المتناقضة.. وتبقى قراءة غيره ممن لم تتناقض الرواية عنهم
على حالها من الاعتبار.
3 ـ
إن هذا المستدل ـ وأعني به المقدسي ـ لا يرضى حتى بأن يقال: ان ابن عباس قد أحلها
للمضطر، كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، حيث رفض الاستدلال برواية ابن ميسرة عن ابن
عباس قال: «قيل له: إنك تفتي بإحلال المتعة حتى قالوا فيها الشعر، وأنشد بعض ما
قالوا، فقال: ما لهم قاتلهم الله،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
87/
والله ما حدثتهم أن
رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحلها إلا في أيام على حالة ضرورة، على مثل ما
أحلت لهم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، فعقب على هذا الحديث بقوله: الأولى أن لا
يحتج بحديث ابن المنذر، لأن ظاهره مباح عند الضرورة كإباحة الميتة»(1).
مع أنه هو نفسه يستدل
على رجوعه بحديث سعيد بن جبير عنه، مع أن حديثه لا يختلف عن حديث ابن المنذر في
شيء.
ولكننا لم نجد أثراً
لهذا الرجوع، بل وجدناه يصر في مقابل ابن الزبير على بقاء الحلية، رغم تهديد ابن
الزبير له.. وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
لكننا نجد في المقابل: أن الذين اعتذروا باختلاف الرواية عن ابن عباس قد اعترفوا
بأن أصح الروايات عنه هي تلك التي تقول: إنه كان يحلها للمضطر(2).
فشتان بين موقف المقدسي وبين
موقف هؤلاء..
ـــــــــــــــ
(1) تحريم نكاح المتعة ص 92.
(2) نكاح المتعة للأهدل ص307.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
88/
ولكن سيأتي الحديث عن
أن هذا الأمر لا يمكن أن يصح أيضاً. وذلك في الأقسام التالية من هذا الكتاب.
4 ـ
إن ابن عبد البر وغيره ـ حسبما ذكرناه في موضع آخر من هذا الكتاب ـ قد صرحوا بأن
روايات التحريم عن ابن عباس ضعيفة.. وروايات التحليل عنه أصح.
5 ـ
إن رواية سعيد بن جبير نفسها تدل على بقاء الحلية للمضطر كما هو ظاهر.
6 ـ
قول بعضهم: إنه لم يسلم لابن عباس رأيه لا يوجب الوهن في رأي ابن عباس، وسنعرف أن
دعوى اعتراض علي
(عليه السلام) عليه، غير
ثابتة، بل هي لا تصح أصلاً.
وأما اعتراض ابن الزبير
فهو غير ضائر فإن ابن الزبير لم يكن فقيهاً، ولا عالماً، وإنما كان عدواً لبني
هاشم، وقد كان يسعى للحصول على أية فرصة ممكنة لإيصال الأذى إليهم. وقد جمعهم في
الشعب ليحرقهم فخلصهم جيش المختار من براثنه.
فأين هي تلك الجماعة
التي يدعونها، وما معنى دعوى انتقاد جماعة من الصحابة لرأي ابن عباس؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
89/
أما بالنسبة لقوله: لو
كانت كلمة «إلى أجل» تفسيراً لوجب نسخها بما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) فيرد
عليه:
1 ـ
إن حديث النسخ عن النبي (صلى الله عليه وآله) قد اختلف وتناقض فلا يصح الإعتماد
عليه.
2 ـ
بالنسبة للنسخ بالآيات القرآنية قد ذكرنا في هذا الكتاب فيما يأتي عدم صحة ذلك،
فلا حاجة للتكرار، بل نكل الحديث في ذلك إلى موضعه.
3 ـ
لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد.
4 ـ
لا معنى لنسخ آية المتعة بآية النكاح الدائم، لأن المتعة نكاح، ولأن النكاح الدائم
كان مشرعاً قبل وبعد تشريع المتعة.
5 ـ
من قال: إن الظهار لا يقع في زواج المتعة؟.
أما بالنسبة لقوله: إن المراد بالآية النكاح الدائم أو تقدير الصداق، نقول:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
90/
1 ـ إن حلية هذا الزواج لا تعرف إلاّ ببيان صريح من
الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) وقد وردت الروايات المصرحة بحليته استناداً إلى هذه
الآية الشريفة، وذلك يدل على أنهم قد أخذوا ذلك من مصدر الوحي، وليس قولاً من عند
أنفسهم، لأن هذا الأمر ليس من الأمور التي تصاب بالعقول.. فلا يلتفت إلى المفسرين
الذين يريدون إيجاد المبررات لما صدر عن عمر بن الخطاب من المنع عن هذا الزواج.
2 ـ
إن القول بأن المراد بالآية هو النكاح الدائم يلزم منه التكرار في الآيات كما
سنرى.
3 ـ
إنه لا معنى للإصرار على أن المراد بالآية هو خصوص الدائم مع عدم وجود قرينة في
الآية على هذا التخصيص، فلماذا لا يعترفون على الأقل بأن الآية تتحدث عن مطلق
النكاح سواء أكان دائماً أم منقطعاً؟!
4 ـ
قال سبرة: الاستمتاع ـ يومئذٍ ـ التزويج، فليس المراد به التلذذ الموجب لاستحقاق المهر.
5 ـ
ليس كل تلذذ واستمتاع يوجب المهر، بل هو تلذذ خاص وهو الدخول، ومن الواضح أن
الاستمتاع لا ينحصر بذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
91/
فما معنى إيجاب المهر
استناداً إلى ذلك؟.
6 ـ
إن التعبير في الآية الكريمة بقوله: (فما
استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن)
ظاهر بأن أي استمتاع يحصل مهما كان ضئيلاً يوجب مقداراً من الأجر بحسبه وهذا لا
يكون إلا في نكاح المتعة.
ومع الاصرار على عدم
التبعيض في المهر وعلى أن المقصود هو تمام الاستمتاع الذي يبلغ ذروته بالدخول كما
يدعون، فإن عليهم أن يقبلوا بأن ذلك يلزم منه التحكم وفرض الرأي بلا مبرر فإن كلمة
الاستمتاع أعم من الدخول وعدمه.. فلا معنى للتخصيص بالدخول.
كما أنه يحصر إرادة
التعميم من حيث الكمية في مرات الدخول لا التعميم في مقدار الاستمتاع الذي يبدأ
بالنظرة ثم باللمسة والقبلة.. وهكذا إلى أن يبلغ ذروته بالدخول.. والتعميم من حيث
مقدار ما تفي به المتمتع بها من المدة فتستحق ما يوازيها من المهر.
فإن قلنا: بأن المراد بالآية المتعة، فالتعميم الأخير هو المراد
والتعميم الذي سبقه لا ينافيه..
وإن قلنا: بما يقولون به فإن الأمر ينحصر في مرات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
92/
الدخول.. فيكون التعميم
في قوله (فما استمتعتم به منهن) خاصاً به دون سواه.. وهو
خلاف الظاهر جداً من الآية، الدالة على أن مقدار المهر هو في مقابل مقدار ما يحصل
من الاستمتاع وتفي به له من المدة..
كما أن إرادة تمام
المهر من قوله (فآتوهن أجورهن) خلاف الظاهر أيضاً. بل
المقصود هو الأجور التي تناسب مقدار الاستمتاع..
أما بالنسبة لقوله: إن
المهر إنما يلزم بالدخول، ويسقط الحد لأجل الشبهة، فيرد عليه:
1 ـ
لو كان المقصود مهر المثل، فما معنى قوله تعالى: (ولا جناح
عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة)، فإن الفريضة هي المهر المسمى، كما
هو ظاهر.
2 ـ
إن هذه الآية قد وردت في سورة النساء ولا شك أنها قد نزلت قبل خيبر، والفتح، وحجة
الوداع، وحنين، وو.. وقد ثبت التحليل للمتعة في هذه المواطن، فما معنى تشريع مهر
المثل، واعتبار المتعة وطء شبهة مع أن الحلية كانت موجودة آنئذٍ.
نعم، لو كانت هذه الآية قد نزلت بعد حجة الوداع
لأمكن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
93/
القول، لو صحت
الروايات: إن هذا الزواج كان منسوخاً حراماً، فممارسته تكون من قبيل وطء الشبهة
الموجب لمهر المثل وسقوط الحد.
3 ـ
إن قياس المقام على وطء المرأة الأجنبية النائمة غير صحيح، لأن الآية إن كانت قد
وردت بعد النسخ والتحريم، فلا شبهة في البين لورود البيان، بل هو زنا صريح، يوجب
الحد بالرجم، أو الجلد، فجعل الوطء شبهة يسهل على الناس ارتكاب هذا الزنا المحرم
الذي لا شبهة فيه أصلاً.
أما بالنسبة لقوله: إن
المتعة من قبيل وطء الشبهة وأنها لا توجب إحصاناً فسيأتي الحديث عنه تحت عنوان
المتعة لا توجب إحصاناً لكننا نكتفي هنا بما يلي:
1 ـ
إن المتعة توجب إحصاناً عند بعض الفقهاء، كما ذكره الرازي(1).
2 ـ
إنها حتى لو لم توجب ذلك لم يكن ذلك مضراً في
ـــــــــــــــ
(1) التفسير الكبير ج 1 ص 53.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
94/
حليتها فإن الدائمة قبل
الدخول زوجة شرعية، لكن ذلك لا يوجب إحصاناً.
والمسافر أيضاً لو زنى
لا يرجم لعدم تحقق الإحصان فيه، مع أنه متزوج بالدائم.
3 ـ
دعوى أن زواج المتعة سفاح وليس بنكاح(1) أول الكلام، لأن الله تعالى، قد شرعها، وعمل
بها الناس، ولا يعقل أن يشرّع الله السفاح. أضف إلى ذلك أن سبرة بن معبد يقول في
رواية التحريم يوم الفتح: «والاستمتاع يومئذ التزويج» فاشتراط التأبيد في النكاح ليس له ما يبرره..
نعم هو شرط في الدائم لا في مطلق النكاح.
4 ـ
تشبيه المتعة بقتل المحرم صيداً، فإن ذلك حرام عليه، وذلك لا ينافي نزول آية تبين
حكم من فعل ذلك.. في غير محله، فإن السفاح حكمه الرجم أو الجلد، وليس في السفاح
مهر أصلاً، وقد ثبت ذلك بأدلة النسخ فما معنى إعطاء المهر للزانية؟.
ـــــــــــــــ
(1) راجع أيضاً: تحريم نكاح المتعة ص 96.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
95/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
96/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
97/
وقد ذكر بعضهم: «أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين لم يقولوا فيما
يروونه عن الرسول
(صلى الله عليه وآله): أن الآية نزلت في المتعة، وخير مثال نضربه،
ونلقم المخالف حجراً قول الإمام علي رضي الله عنه الذي يعتبره أتباع المتعة حجة،
وأنه الإمام المعصوم، والوصي الأول، وكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل، ومعرفة
التنزيل، فإن السنة والشيعة لم يرووا عنه بأن هذه الآية نازلة في المتعة، مع أنه
كان يعلم نزول كل آية زماناً ومكاناً(1)».
ثم ذكر أن عمر قال: إن المقصود بالآية هو النكاح الأول..
وأن ابن مسعود قال: إنها محمولة على الاستمتاع بهن في النكاح، وقول ابن مسعود «إلى
أجل مسمى يعني به المهر دون
ـــــــــــــــ
(1)
تحريم المتعة في الكتاب والسنة ص 76.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
98/
العقد»(1).
ونقول:
أولاً:
لماذا هذه الحدة التي يظهرها هؤلاء في مناقشاتهم لهذه المسألة، حتى يبلغ بهم الأمر
إلى حدّ أنهم يريدون أن يلقموا المخالف حجراً؟!!
مع أنهم غير قادرين على
تقديم أي شيء يفيد الإقناع، بما يلزمون أنفسهم به. حتى إن دعواهم العريضة ـ هنا ـ
تدحضها الأدلة القاطعة الكثيرة.. ما دام أن عدداً من الصحابة قد رووا نزول هذه
الآية في زواج المتعة. فابن عباس.. يقول: إنهم كانوا يقرؤون آية المتعة بإضافة
كلمة «إلى أجل»، حسبما تقدم.
وسيأتي في فصل النصوص
والآثار: أن عمران بن حصين ـ وهو من الصحابة ـ قد ذكر أن هذه الآية قد نزلت في
المتعة، ولم تنزل آية تنسخها، وأنه (صلى
الله عليه وآله) مات ولم ينههم عنها، قال رجل برأيه ما شاء..
وروي ذلك أيضاً عن أبي
بن كعب، كما أسلفنا. وعن ابن مسعود..
ـــــــــــــــ
(1) المصدر السابق ص 77.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
99/
وأما علي (عليه السلام)
فقوله في المتعة أشهر من أن يذكر، ومن ذلك الذي ما عرف أوسمع: كلمته «لولا أن عمر
نهى عن المتعة لأمرت بها ثم ما زنى إلا شقي».
ثانياً: إن استدلاله بقول عمر بن الخطاب: إن آية المتعة يراد بها
النكاح الـدائــم لا يصح، لأن عمر هـو الذي حرم المتعة ـ كما سيأتي في نصوص كثيرة جداً ـ فلا نتوقع منه أن يفسر
الآية الشريفة بها، لأن ذلك معناه أنه يدين نفسه.
ثالثاً: ما ذكره عن ابن مسعود من أنه يفسر الآية بالنكاح الدائم، لا
يصح أيضاً، فإن قراءته الآية بإضافة كلمة «إلى أجل» خير شاهد على أن نسبة هذا التفسير إليه غير
صحيحة. وتبرير ذلك بأن كلمة «إلى أجل مسمى، يعني به المهر، دون العقد» غير صحيح
أيضاً؛ إذ إن ذلك لا يستقيم من الناحية اللغوية، حيث لم يتقدم ذكر للمهر لتكون هذه
الكلمة قيداً له..
وقد استدل بعضهم على
عدم كون آية (فما استمتعتم به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
100/
منهن..) قد نزلت في زواج المتعة، بأن الرسول (صلى الله عليه وآله) «لم يقل: إنها نزلت في نكاح المتعة» (1).
ونقول:
أولاً:
إن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. فكيف صح له نفي أن يكون (صلى الله عليه
وآله) قد قال بنزول الآية في نكاح المتعة؟
ثانياً: إن ما ذكره ابن عباس، وعمران بن الحصين، وابن مسعود،
وغيرهم، وقراءتهم الآية بإضافة كلمة «إلى أجل» التي لم يكونوا ليتفتئتوها من عند أنفسهم، بل
هو علم أخذوه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤكد: على أن رسول الله (صلى الله
عليه وآله) قد أعلمهم بنزولها في هذا الزواج بالذات، وأنهم قد أخذوا تفسيرها بكلمة
«إلى أجل» منه (صلى الله عليه وآله).
قال القرطبي: «ولا يجوز
أن تحمل الآية يعني آية: (فما
ـــــــــــــــ
(1) تحريم المتعة في الكتاب والسنة ص 75.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
101/
استمتعتم به منهن..) على جواز المتعة، لأن رسول الله (صلى الله
عليه وآله) نهى عن نكاح المتعة، وحرّمه، لأن الله تعالى قال: (فانكحوهن
بإذن أهلهن) ومعلوم أن النكاح بإذن الأهلين هو النكاح الشرعي، بولي
وشاهدين، ونكاح المتعة ليس كذلك(1).
ونقول:
أولاً:
إن نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن نكاح المتعة، لا يدل على عدم كون
المقصود بالآية هو ذلك، فإن النهي لا يلازم التحريم، فلعله كان نهي تنزيه، أو لعله
كان نهياً تدبيرياً حين رأى أنهم لا يمارسون هذا الزواج وفق الضوابط والشرائط.
هذا بالإضافة إلى عدم
ثبوت هذا النهي كما سيتضح في الفصول الآتية، لأن الآية قد نزلت في أوائل الهجرة،
والنهي المزعوم قد كان في عام خيبر، أو الفتح أو بعد ذلك.. وقد زعموا أن هذا النهي
نسخ لذلك التحليل الثابت بالآية وغيرها..
وإن كان سيأتي: أن القرآن لا ينسخ بالسنة عندهم:
ـــــــــــــــ
(1) الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 129 و 130.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
102/
فكيف ينسخ بخبر
الواحد..
وثانياً: إن تحريم النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا الزواج ـ لو صح ـ
فإنما كان بعد الإذن فيه بلا ريب، وبإجماع الأمة..
وثالثاً: لا ربط لإذن الأهل بشرعية الزواج وعدمه، فإنه لا بد من
استئذان ولي البكر، سواء أكان الزواج دائماً أو منقطعاً، أما الثّيب فلا ولاية
لأحد عليها، سواء في الدائم أو في المنقطع..
ورابعاً: يفهم من كلام القرطبي: أن عدم مشروعية زواج المتعة تستند
إلى أنه ليس بولي وشاهدين.. وعلى هذا الأساس يرد عليه:
1 ـ
إن كان مراده أن طبيعة زواج المتعة هي ذلك، فيرد سؤال: كيف أذن النبي (صلى الله
عليه وآله) به وشرّعه في أول الإسلام، قبل النسخ المدعى؟ وهل إن إذنه (صلى الله عليه وآله) به، وتشريعه له، لم يجعله شرعيا؟!.
وإن كان مراده: أنه زواج صحيح ومشروع لو كان بولي وشاهدين.. فإن القرطبي
يكون بذلك من القائلين ببقاء مشروعية هذا الزواج. مع أنه لا يرضى بنسبة ذلك إليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
103/
2 ـ إن الولي والشاهدين، إن كان مشترطاً في النكاح،
فلا فرق فيه بين الدائم والمنقطع، وإن لم يكن مشترطاً فيه، فهو فيهما على حدّ سواء
أيضاً..
وقد أشرنا آنفاً إلى أننا
نشترط إذن الولي بالنسبة للبكر، سواء في الدائم أو المنقطع..
وأما بالنسبة للإشهاد
على النكاح، فقد دل الدليل على عدم اشتراطه في الدائم(1) فضلاً عن المنقطع
أيضاً.
نعم قد دلّ الدليل
أيضاً على استحباب ذلك.
ولو سلمنا أنه شرط
فيهما.. عند هذا القائل.. فلا ضير في ذلك بل يكون من القائلين بمشروعية زواج
المتعة إذا أشهدا على هذا النكاح!!
ـــــــــــــــ
(1) راجع: مجلة الهادي الصادرة في قم سنة 1392هـ. ق ـ السنة الثانية، العدد الأول، ص 110 ـ 124
والعدد الثاني من ص 25حتى 37، فهناك مقالان للسيد محمد بحر العلوم بعنوان: المذاهب
الإسلامية السبعة ووجوب الإشهاد على الزواج والطلاق والرجعة، مقارناً بالقوانين
الوضعية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
104/
روى مجاهد(1)
والحسن(2)، في قوله تعالى: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن..)(3) قالوا: النكاح،
وقالوا: إن مرادهما به هو خصوص الدائم.
ونقول:
لا يمكن الجزم بذلك، لأن الاستمتاع أيضاً نكاح كما سترى.
غير أن الأمر لا ينحصر
بهؤلاء، فإن البعض من غيرهم أيضاً(4) قد ذهبوا إلى إرادة النكاح الدائم، استناداً
إلى قرينة السياق.. قبلها وبعدها، حيث إنه تعالى: إنما يتحدث عن الزواج الدائم مع
ملاحظة التفريع بالفاء، ثم ترتيب الإحصان على الاستمتاع.
ـــــــــــــــ
(1) التمهيد ج 9 ص 122، وفتح القدير ج 1 ص 449.
(2) فتح القدير ج 1 ص 449.
(3) سورة النساء / الآية 24.
(4) هو الجصاص في أحكام القرآن ج 2 ص 179 و 180
وقال في البحر الزخار ج 4 ص 22 حول الآية: «قلنا: أراد النكاح، جمعاً بين الأدلة» ونسب الرازي ذلك في التفسير الكبير ج 10 ص 49
إلى أكثر علماء الأمة، وراجع شرح الموطأ للرزقاني ج 4 ص 47، والاعتصام بحبل الله
المتين ج 3 ص 201، وزاد المسير في علم التفسير ج 2 ص 54، وروح المعاني ج 5 ص 7.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
105/
وقد بينوا مرادهم بوجوه
أربعة، أجاب الرازي في تفسيره عن أكثرها.. وتقدم، وسيأتي في مطاوي كلامنا ما يفيد
في توضيح الجواب عنها أيضاً، ولكننا نذكرها هنا أيضاً، ونشير إلى أجوبتها على
النحو التالي:
قالوا:
الاستمتاع في الآية يراد به معناه اللغوي وهو التلذذ.
والأخذ بظاهر الآية
يقتضي أن يعطي المرأة أجراً على كل تلذذ، وذلك لا يجوز إجماعاً.. حيث لابد من لفظ
عقد يصحّح ذلك، فتحتاج الآية إلى إضمار ما يشير إلى العقد، أي فما استمتعتم به
منهن بعقد النكاح فآتوهن أجورهن.. ولو كان المراد نكاح المتعة لاحتاج إلى إضمار
ثان وهو كلمة «إلى أجل» والإضمار الأول مجمع عليه، والإضمار الثاني مختلف فيه،
فيؤخذ بالقدر المتيقن، فمن ادعى الزيادة فعليه الدليل(1).
وقالوا: إن الذي اقتضى هذا الاضمار أمور:
الأول:
إن المذكور في أول الآيات وآخرها هو النكاح فهو
ـــــــــــــــ
(1) تحريم نكاح المتعة ص 88 و89. وراجع: نكاح
المتعة للأهدل ص301 و302.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
106/
ينتقل من حكم إلى حكم،
فالآيات منصبة على بيان حكم النكاح الصحيح، وليس للمتعة فيها ذكر(1).
الثاني: إن هناك فرقاً بين قولك «نكح فلان متعة» فينصرف إلى النكاح الموقت، وبين قولك «استمتع
فلان بالنكاح» فيراد به معنى
الاستلذاذ والانتفاع والآية من قبيل الثاني لا من قبيل الأول.
الثالث: إنه لا بد والحالة هذه من إضمار كلمة «عقد» ليتقيد به الانتفاع والالتذاذ لئلا يقتضي ظاهر
الآية جواز كل تلذذ بأجر، ولو بدون عقد، وهذا باطل جزماً(2).
والجواب:
1 ـ
إن الدليل على أن المراد بالآية هو عقد المتعة
موجود، وهو قراءة أبي بن كعب، وابن عباس، وغيرهما مما تقدم، ومجرد المكابرة في
إنكاره لا يجعله مختلفاً فيه، فإن الميزان هو قيام الحجة عليه.
ـــــــــــــــ
(1) نكاح المتعة للأهدل ص302 عن أحمد الحصري في
كتاب: النكاح والقضايا المتعلقة به ص178 و179.
(2) راجع فيما تقدم: نكاح المتعة للأهدل ص301 و302.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
107/
ولا يعتد بالإنكار بلا
مبرر بل على المنكر أن يقدم ما يبرر إنكاره مما هو مقبول ومعتد به في الاحتجاج
العلمي.
2 ـ
إنه يلزم من إرادة النكاح الدائم في قوله: (فما استمتعتم)
تكرار النكاح الدائم في الآية كما سيأتي بيانه.
3 ـ
قولهم: إن الآيات أولاً وآخراً تتحدث عن النكاح الصحيح، وهو خصوص الدائم.. غير
صحيح.. فإن عقد المتعة أيضاً نكاح صحيح شرعه الله تعالى.. فلماذا هذا الإصرار على الباطل؟
4 ـ
قولهم: إن الآيات ناظرة أولاً وآخراً إلى الدائم هو محل النزاع فكيف تصبح الدعوى
دليلاً على نفسها؟
5 ـ
إن أول الآيات يتحدث عن الدائم وآخرها يتحدث عن نكاح الإماء، ووسطها يتحدث عن زواج
المتعة، بقرينة السياق الدال على أن مقدار ما يحصل من الاستمتاع وتفي به من المدة،
فإنه يجب إعطاء مقابله من المهر؛ فإن قوله (فما استمتعتم به
منهن) بمثابة قولك أي مقدار حصل من الاستمتاع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
108/
فيجب إعطاء مقابله من
الأجور.. وهذا إنما يكون في نكاح المتعة، كما بيناه في موضع آخر من هذا الكتاب.
6 ـ
إن ما ذكره من الفرق بين كلمة التمتع ونكح متعة، لا أثر له في ما نحن فيه. إذ لا
بد من تقدير كلمة عقد على كل حال. وكلمة استمتع حتى لو أريد به الانتفاع والالتذاذ
فإن طبيعة تركيب الجملة إنما تناسب عقد المتعة حسبما أوضحناه في الفقرة الخامسة
الآنفة الذكر.
7 ـ
إن المضمر إذا كان هو عقد النكاح، فهو عام يشمل
الدائم والمنقطع، فيحتاج تعيين أحد القسمين وإخراج ما عداه إلى قرينة، مثل كلمة «الدائم»، أو كلمة «إلى
أجل».
ومع كون النكاح إلى أجل
له قرينة، وهو أنه بمقدار ما تفي به من المدة يجب إعطاء ما يقابله من المهر.. كان
هذا قرينة على أن المراد خصوص المتعة. وعلى أن الآية لا تشمل حتى النكاح الدائم
ولو من خلال الإطلاق.. هذا بالإضافة إلى قراءة إلى أجل التي زادت الأمر وضوحاً.
فمن أين عرفوا أن الآية منحصرة في النكاح الدائم؟ فإن الانحصار يحتاج إلى دليل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
109/
قال أحمد بن عيسى بن زيد حول الآية: «الاستمتاع هو الدخول بهن على وجه النكاح
الصحيح. و [إيتاؤهن
أجورهن] هو
إعطاؤهن مهورهن، إلا ما وهبن بطيبة من أنفسهن. والتراضي هو التعاطي»(1).
وقال غيره: إن قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم)
معناه: أحل لكم النكاح الدائم، والمراد به النكاح الحلال، للإشارة إلى أن المدخول
بها تستحق تمام المهر، لاستمتاعه المتعة الكاملة، فإن طلق قبل الدخول فلها نصف
المهر(2).
وروي ذلك عن عمر بن
الخطاب والحسن بن أبي الحسن(3).
ـــــــــــــــ
(1) كتاب العلوم ج 3 ص 14، وأحكام الأسرة في
الإسلام لمصطفى شلبي ص 148 دار النهضة العربية.
(2) راجع: شرح الموطأ للزرقاني ج 4 ص 48، وراجع
أيضا: التفسير الكبير للرازي ج 10 ص 49، والتمهيد ج 9 ص 118 و 119، ولسان العرب ج
8 ص 329 عن الزجاج وزاد المسير ج 2 ص 54.
(3) راجع: التمهيد ج 9 ص 118 و 119، والاستذكار ج
16 ص 298.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
110/
بل روي ذلك عن ابن عباس
أيضاً(1).
إذن:
المراد بالاستمتاع هو: الكناية عن الوطء، والمراد بالأجر هو: المهر، وليس أمراً
آخر(2).
ونقول
في الجواب:
1 ـ
إن البعض يقول: «إن المهر ليس مقابل الوطء فقط، وإنما هو لتوطيد الميثاق الزوجي
بصورة عامة، فإن المفسرين جميعهم أرادوا الكلام في سياق الآية على نكاح المتعة»(3).
2 ـ
إن الأستاذ عبد الهادي مسعود، رفض القول بأن المراد بالآية المشار إليها هو النكاح
الدائم فقد قال:
«يحاول بعض الدارسين من معتنقي
مذاهب أهل السنة أن يقول: بأن المتعة هنا هي الزواج الدائم.
ومثل هذا الكلام مردود، إذ من المحقق أن اصطلاح المتعة معروف ومقرر ومن المقطوع به
أنه أبيح على عهد رسول الله
ـــــــــــــــ
(1) راجع: التمهيد ج 9 ص 120، وفتح القدير ج 1 ص
455 عن ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والاستذكار ج 16 ص 299.
(2) راجع المرأة في القرآن والسنة ص 178 والتفسير
الحديث ج 9 ص 52.
(3) المرأة في القرآن والسنة ص 178 و 179، والتفسير
الحديث ج 9 ص52.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
111/
(صلى الله عليه وآله) وعلى عهد أبي بكر، وجانب من خلافة عمر، وهو عند
الشيعة لا يزال مباحاً إلى اليوم».
إلى أن يقول: «نضيف إلى هذا بعد الدراسة الطويلة أن أكثر من تسعين في
المائة من المجتهدين من سنة وشيعة أجمعوا على أن المتعة المذكورة في الآية الكريمة
هي الزواج إلى أجل، وأن هذه الآية هي المرجع الأول في الإباحة.
أما النسخ فالمجتهدون من السنة يقررون: أنه ورد بحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى فيه عن ممارسة هذا الحق الذي منحه القرآن
الكريم. وقد عودنا القرآن حين يحرِّم شيئا أن يفصِّله ويكرِّره،
ويؤكده، بل غالباً ما يضع العقوبات للمخالفين: قال تعالى: (وقد
فصل لكم ما حرّم عليكم).
وترتيباً على ذلك: محال أن يحرم الله علينا ما لم يبينه لنا، وما لم يفصله على
حد تعبيره تعالى في هذه الآية المحكمة.
وإذا كانت المتعة أبيحت
بنص القرآن، فلا بد أن تحرم ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
112/
إذا كان ثمة تحريم ـ
بهذه الطريقة من البيان والتفصيل»(1).انتهى.
3 ـ
وبعد ما تقدم نقول: إن ما استدلوا به على أن المقصود بالآية هو النكاح الدائم لا
يصح وذلك لما يلي:
أ ـ
أنه يلزم منه تكرار ذكر النكاح الدائم في الآية، كما أشار إليه جماعة(2) وسيأتي بيانه.
ب ـ
من أين ثبت لهم أن المراد هنا هوخصوص النكاح الدائم؟ فإن الحديث عن النكاح جاء
مطلقاً ولم يقيد بشيء، أي أن الآية قد قررّت أن مطلق النكاح لتلك النساء حرام،
ومطلق النكاح لمن عداهن جائز.
ج ـ
ولو كان المراد بالآية العقد الدائم لاستحقت المرأة تمام المهر بمجرد العقد، مع
أنها لو طلقها قبل الدخول إنما تستحق نصفه فقط.. وأما إذا كان المراد نكاح المتعة
بالآية فالمرأة تستحق تمام المهر بنفس العقد، سواء دخل أو لم
ـــــــــــــــ
(1) مقدمة كتاب المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي
ص 12.
(2) نصب الراية ج 3 ص 178 وغيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
113/
يدخل(1).
ولهم على هذا الكلام
إشكال سوف نورده تحت عنوان: المراد بآية الاستمتاع: الزوجة المدخول بها.
د ـ
إن المراد بالاستمتاع التزويج، كما ورد في رواية سبرة في حجة الوداع، فراجع، وليس
المراد به مجرد الالتذاذ ليكون هذا التعبير إشارة إلى استحقاق تمام المهر بحصول
الدخول.
هـ
ـ قال الفاضل المقداد: «لو لم يكن المراد المتعة المذكورة، لم يلزم شيء من المهر،
من لا ينتفع من المرأة الدائمة بشيء، واللازم باطل، فكذا الملزوم. وأما بطلان
اللازم، فللإجماع على أنه لو طلقها قبل أن يراها، وجب نصف مهرها، وأما بيان
الملازمة، فإنه علق وجوب إيتاء الأجرة بالاستمتاع، فلا يجب بدونه..»(2).
والحاصل: أن الاستمتاع إنما يوجب تمام المهر، إذا صاحبه الدخول، فإذا
استمتع بها دون ذلك لم تستحق إلا النصف.
ـــــــــــــــ
(1) مجمع البيان ج 3 ص 32.
(2) راجع كنز العرفان ج 2 ص 149 و 150.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
114/
ويوضح ذلك: أن المرأة تستحق من المهر في عقد المتعة بمقدار المدة التي
منحته إياها، فإذا أخلت بنصف المدة مثلاً استحقت نصف المهر وإن أخلت بثلثها ذهب من
المهر بمقدار ذلك، وهذا يتوافق تماماً مع قوله تعالى: (فما
استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) وليس الأمر كذلك في الزواج الدائم حسبما
أوضحه الفاضل المقداد رحمه الله.
إن قلت: إن الآية قد جاءت لتؤكد حق الزوجة في تمام المهر إن استمتع
بها الزوج(1).
فالجواب: إن ذلك معناه أن تستحق الزوجة تمام المهر لمجرد لمسة أو
تقبيلة وهو باطل.
وقد يقال: المراد المهر المستقر، وهو إنما استقر بالدخول، فعبر عن
الدخول بالاستمتاع.
فالجواب
أيضاً:
أولاً:
ليس في الآية حديث عن الاستقرار بل الحديث عن
ـــــــــــــــ
(1) أحكام الأسرة في الإسلام ص 148.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
115/
لزوم الإيتاء للمهر
فقط.
ثانياً: الآية تحدثت عن الاستمتاع ولم تذكر الدخول. والاستمتاع أعم من الدخول، والعام لا دلالة له على الخاص.
ويكون تقدير الآية حينئذ فالذي استمتعتم به منهن فآتوهن مجموع أجورهن لأن الأجرة
في الكل حقيقة وفي البعض مجاز فيجب تمام المهر ولو لأجل قبلة كما قلنا(1).
إن الاستدلال الثاني
لهم على أن المراد بالآية هو النكاح الدائم هو قوله تعالى في الآية: (.. غير مسافحين) فسمي الزنا سفاحاً، لانتفاء أحكام النكاح عنده
من ثبوت النسب، والعدة، والفراش، وكذلك المتعة.
كما أن سفح الماء مشترك
بين المتعة والزنا، لأن المقصود في كل منهما قضاء الشهوة وسفح الماء، فإذا حرم
الزنا حرمت
ـــــــــــــــ
(1) راجع كنز العمال ج 2 ص 150 وراجع تفسير
النيسابوري المطبوع بهامش جامع البيان للطبري ج 5 ص 18.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
116/
المتعة(1).
ونقول:
1 ـ
قد تحدثنا فيما سبق وفي القسم الأخير من هذا الكتاب:
أن النسب والعدة، وغيرهما
يثبتان في الزواج المنقطع كالدائم فلا يكون سفاحاً.
2 ـ
قد عرفت أن الإسلام قد شرّع هذا الزواج بالإجماع لكن الخلاف إنما هو في نسخه
وناسخه، فهل يصح القول: إنه قد شرّع السفاح؟!! أو إنه قد شرّعه بدون أحكام؟!! فإن
كان قد جعل له أحكاماً؟!! فإننا نلزم أنفسنا بكل ما قرره والتزم وألزم به الشارع
المقدس في صدر الإسلام حيث شرع هذا الزواج.
3 ـ
قولهم: إن المقصود بالمتعة هو مجرد سفح الماء قد أجبنا عنه أكثر من مرة وقلنا:
أ ـ إن
الزواج الدائم باليائس والعقيم وبالتي استأصل الطبيب رحمها أو المبيض، والزواج
بالصغيرة، والزواج الدائم
ـــــــــــــــ
(1) وراجع أيضاً: التفسير الكبير ج 10 ص 53 والمتعة
للفكيكي ص 49. وراجع: تحريم المتعة في الكتاب والسنة للمحمدي ص 97 و98.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
117/
مع نية الطلاق قبل
الدخول، والدائم المقصود به مجرد إطفاء الشهوة ـ إن ذلك كله ـ جائز مع أنه لا
استيلاد فيه كما أن المقصود في بعضه مجرد سفح الماء.
ب ـ
إن المراد بالسفاح هو النكاح دون عقد في مقابل النكاح بعقد لا أن سفح الماء هو علة
الحلية والحرمة، والمتعة نكاح بعقد شرعي وليست سفاحاً.
ج ـ
قد أجاب الرازي عن هذا الدليل أيضاً فقال:
المتعة ليست كذلك فإن
المقصود منها سفح الماء بطريق مشروع، مأذون فيه من قبل الله، فإن قلتم، المتعة
محرمة، قلنا: هذا أول البحث، فلم قلتم: «إن الأمر كذلك؟ فظهر أن الكلام رخو»(1).
ومما استدلوا به على
إرادة النكاح الدائم: قوله تعالى: (محصنين) فإن الإحصان
لا يكون إلا في نكاح دائم، لأن المتمتع، لا يكون محصناً، فوجب حمل الآية على
الدائم لتصريحها بثبوت
ـــــــــــــــ
(1) التفسير الكبير ج 10 ص 55.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
118/
الإحصان.
وبعبارة أخرى: لو زنى متمتع لا يرجم، ولا يعامل معاملة المحصن فهو غير
متزوج.
وقد نسبوا إلى ابن عباس
قوله: «كانت المتعة في أول الإسلام متعة، فكان الرجل يقدم بسلعته البلد ليس له من
يحفظ عليه ضيعته، ويضم إليه متاعه، فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يقضي حاجته،
وقد كانت تقرأ: (فما استمتعتم به منهن ـ إلى أجل مسمى ـ فآتوهن
أجورهن) الآية.. حتى نزلت (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم..)
وتلى إلى قوله: (محصنين غير مسافحين) فتركت المتعة، وكان
الإحصان إذا شاء طلق وإذا شاء أمسك، ويتوارثان، وليس لهما من الأمر شيء»(1).
والمراد بالإحصان: صفة تحصل للمتزوج توجب إجراء
ـــــــــــــــ
(1) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص 178، التفسير
الكبير ج 10 ص 53، وراجع الجامع الصحيح للترمذي المطبوع مع تحفة الأحوذي ج 4 ص
269، وغاية المأمول في شرح التاج الجامع للأصول ج 2 ص 335، والمنار في المختار ج
11 ص 461 وراجع روح المعاني ج 5 ص6. وراجع: تحريم المتعة في الكتاب والسنة ص 96
و97 ونكاح المتعة للأهدل ص 303
وفي هامشه عن زاد المسير لابن الجوزي ج 2 ص 53 و54.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
119/
حد الرجم عليه لو ارتكب
الزنا.. ولا رجم للمتمتع إذا زنا.
ونقول:
قد تقدم تحت عنوان:
الإحصان في زواج المتعة.
أولاً:
قد أجاب الرازي عن ذلك بقوله: من أين ثبت: أن الإحصان خاص بالنكاح الدائم؟ بل هو
موجود في المنقطع أيضاً، من غير فرق، لأن المراد بالإحصان حفظ الفرج عن ارتكاب
الحرام، أي الزنا، دون النكاح مطلقاً(1).
ومن الواضح: أن الاستمتاع من المرأة مدة معينة قد يقع بدون إنشاء العلقة
الزوجية، فيكون الغرض منه مجرد سفح الماء وقضاء الشهوة وهو السفاح المحرم.
وقد يقع مع إنشاء
الزواج المؤقت فيراد منه بالإضافة إلى قضاء الشهوة تحصين النفس عن الوقوع في
الحرام، وهذا هو معنى الإحصان، أي تحصين النفس من الوقوع في الإثم، ويحصل بذلك
السكن لهما ولو في هذه المدة القليلة جداً.
والحاصل: أن المراد بالإحصان في الآية ليس هو ثبوت الرجم للزاني الذي
هو اصطلاح فقهي.. بل له معنى آخر.. وهو
ـــــــــــــــ
(1) تفسير الرازي ج 10 ص 53.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
120/
حصول التعفف.
قال البغوي في تفسير الآية: «محصنين أي متزوجين أو متعففين»(1).
وقال ابن جزي: «محصنين: هنا العفة ونصبه على الحال من الفاعل في تبتغوا»(2).
وكذا قال: السيد المرتضى رحمه الله (3).
وثانياً: قولهم: إن الإحصان ملازم للزوجية ممنوع، إذ لا يثبت الإحصان
قبل الدخول(4)، سواء في الدائمة، أو في المتمتع بها مع أن الزوجية صادقة،
وثابتة في هذا الحال أيضاً، ومن وطأ زوجته في دبرها فليس بمحصن، وكذا النكاح بملك
اليمين فإنه لا يوجب الإحصان بمعنى ثبوت الرجم، حتى لو وطأ جاريته في قبلها.
ـــــــــــــــ
(1) راجع تفسير البغوي ج 1 ص 413 ط دار المعرفة ـ
بيروت.
(2) التسهيل لعلوم التنزيل ج 1 ص 137.
(3) الإنتصار
ص 113.
(4) الفقه على المذاهب الأربعة ج5 ص 58.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
121/
وقد يقال: إن المحصن هو من كان عنده فرج يغدو عليه ويروح، ولا يتحقق
ذلك في المتعة.
وهو ممنوع صغرى وكبرى،
أما صغرى فقد عرفت أن المراد بالإحصان هو مجرد التعفف.
وأما قولهم لا يتحقق
ذلك في المتعة فهو ممنوع أيضاً فإنه يتحقق فيها في أحيان كثيرة.. وأيضاً هو متحقق
في ملك اليمين مع أنه لا يوجب الرجم، كما قلنا.
وثالثاً: قال الرازي: أما قوله ثانياً: الإحصان لا يكون إلا في نكاح
صحيح(1) فلم يذكر عليه دليلاً(2).
ورابعاً: لنفرض أن المراد هو الإحصان بالمعنى المصطلح. لا بمعنى
التعفف، فلماذا لا نعتبر المتمتع محصناً أيضاً، لكن الأدلة خصصت الحكم بالإحصان في
الدائم فيه وأسقطته من المنقطع.
خامساً: قال العلامة الطباطبائي: «لو كان المراد إحصان
ـــــــــــــــ
(1) الظاهر أنه يقصد النكاح الدائم وراجع: تحريم
المتعة في الكتاب والسنة ص97.
(2) التفسير الكبير ج 10 ص 53.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة
122/
التزويج لا إحصان التعفف، فلا بد من القول بعدم شمول الآية لملك
اليمين لعدم تحقق إحصان التزويج والرجم فيه، مع أن كلمة «ما» في قوله تعالى: (أحل لكم ما
وراء ذلكم)، بمعنى الموصول، وهي شاملة لنكاح الدائم وملك اليمين»(1).
سادساً: إن صاحبنا فيما يذكره في معنى الآية، إنما يصادر كل ما نقل
عن الصحابة والتابعين في معناها، ويتجاهل كل قراءاتهم التفسيرية المتواترة عنهم
بإضافة كلمة: «إلى أجل مسمى» ويرى نفسه أعرف منهم بالمقصود والمراد منها،
رغم أنهم قد عاشوا مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وتلقوا معارفهم بهذا الخصوص عنه
(صلى
الله عليه وآله) ومارسوا العمل بمضمون
هذه الآية تحت سمعه وبصره، وتوجيهاته ثم استمروا على ذلك عشرات السنين من بعده.
سابعاً: