ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 1/

السيد جعفر مرتضى العاملي
خطبة البيان في الميزان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 2/

الكتاب: خطبة البيان في الميزان
المؤلف: السيد جعفر مرتضى الحسيني العاملي
الطبعة الأولى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 3/

مع النص الأول لخطبة البيان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 4/

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 5/

خطبة البيان في الميزان:

قد تحدثنا في دراسة مستقلة عن: قليل من كثير مما حفل به كتاب «بيان الأئمة» من أحاديث لا اعتبار بها ولا تستند إلى ركن وثيق، بل إن إمارات الوضع والاختلاق فيها لا تكاد تخفى على الناقد البصير، والباحث الخبير.

ونقدم للقارئ الكريم نموذجاً أحببنا الإلماح إليه بصورة موجزة ومقتضبة، حسبما تهيأ لنا في ظروفنا الحاضرة. ألا وهو «خطبة البيان» التي أصبحت لها شهرة واسعة بين أولئك الذين يهتمون بتتبع هذا النوع من القضايا. ومن أحاديث لا اعتبار لها ولا تستند إلى ركن وثيق، بل إن أمارات الوضع والاختلاق فيها لا تكاد تخفى على الناقد البصير، والباحث الخبير..

وفي مراجعتنا السريعة لهذه الخطبة أدركنا: أن استقصاء جميع ما فيها من موارد الشك والشبهة يحتاج إلى توفر تام وتأليف مستقل.

ولأجل ذلك: فقد آثرنا الاقتصار على نماذج يسيرة منها، ليكون ذلك بمثابة إطلالة سريعة على طبيعة ونوع الإشكالات التي تعاني هذه الخطبة منها.

فنقول:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 6/

سند الخطبة بنظرة عامة:

لقد أوردوا لهذه الخطبة ثلاثة نصوص، تختلف فيما بينها بصورة كبيرة. وليس لأي واحد منها سند يصح الاعتماد عليه، حيث إن سند النص الأول هو:

محمد بن أحمد الأنباري، عن محمد بن أحمد الجرجاني، قاضي الري، عن طوق بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن مسعود، رفعه إلى علي الخ(1).

أما النص الثاني، فلم يذكر له سند(2).

أما النص الثالث، فقد ذكروا في أوله: «ثبت عند علماء الطريقة، ومشايخ الحقيقة، بالنقل الصحيح، والكشف الصريح: أن أمير المؤمنين الخ..»(3).

ونكتفي بالإشارة هنا إلى ما قاله السيد مصطفى آل حيدر الكاظمي: إنه لم يقف على مستند لهذه الخطبة(4).

وقال أيضاً: «إننا لم نعثر على مستند صحيح لهذه الخطبة، المسَّماة بـ «البيان»، ولم يثبتها أحد من المحدثين، كالشيخ الطوسي، والكليني، ونظائرهم. وعدم ذكر المجلسي لها توهين لها لإحاطته بالأخبار.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص193.

(2) راجع إلزام الناصب ـ ص203.

(3) إلزام الناصب ـ ص209.

(4) بشارة الإسلام ـ ص214.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 7/

ويبعد عدم إطلاعه عليها، مع أنها غير بليغة، كثيرة التكرار، غريبة الألفاظ»(1).

وسنعاود الإلماح إلى بعض ما يتعلق بالسند فيما يأتي إن شاء الله تعالى.

 متن الخطبة بنظرة عامة:

وأما بالنسبة لمتن الخطبة، فهو أكثر إشكالاً، بل لا يكاد سطر منها يمر بدون إشكال، أو أكثر.

وهي إشكالات متنوعة ومتفاوتة، كما يظهر بأدنى مراجعة لها فهي قد جاءت ركيكة التراكيب، بينة الضعف، بالإضافة إلى تكرار بعض مطالبها، بل إن بعض الفقرات، قد تكررت بعينها، هذا عدا مخالفات صريحة لقواعد اللغة العربية، سواء في الإعراب، أو في الاشتقاق، أو في التركيب، والإسناد.

مع كثير من الموارد التي تعاني من إشكالات أساسية أخرى، كما يتضح من خلال ما سنذكره من أمثلة وشواهد..

ولكننا قبل أن ندخل في هذا المجال، نشير إلى أمرين:

الأول:

إن ما سنذكره من شواهد وأمثلة ما هو إلا غيض من فيض، وقطرة من بحر، لأن استقصاء الكلام في ذلك يحتاج بلا شك إلى توفر عام، وتأليف مستقل، قد يكون أكثر من مجلد واحد..

ـــــــــــــــ

(1) بشارة الإسلام ـ ص75.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 8/

وإنما اقتصرنا على هذا المقدار القليل، لأن هدفنا من أول الأمر كان هو التذكير والإشارة، وليس الاستقصاء والشمولية، وذلك حينما رأينا:

أن الخطبة قد صارت مشهورة ومعروفة، وتحتل مكانة مرموقة في مخيلة الكثيرين ممن ليس لهم همٌّ سوى تتبع أمثال هذه الأمور، من دون أن يشعروا بمسؤوليتهم الدينية والإنسانية في مجال الممارسة والحركة وتسجيل الموقف.

الثاني:

إننا قد اعتمدنا في معظم الأمثلة التي ذكرناها على كتاب «إلزام الناصب»، الذي ذكر النصوص الثلاثة للخطبة، وإن كنا قد ألمحنا في كثير من الموارد إلى بعض المصادر الأخرى، مثل كتاب «ينابيع المودة»، وغيره..

هذا وقد كان من الطبيعي أن نختار من كل نص للخطبة، طائفة من الموارد التي هي محط النظر فجاء تقسيم هذه النماذج إلى أقسام ثلاثة، تبعاً لتلك النصوص أمراً عادياً وطبيعياً.

 حول النص الأول للخطبة

 ابن مسعود لم يكن حياً:

يقول النص: «عن عبد الله بن مسعود، رفعه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لما تولى الخلافة، بعد الثلاثة، أتى إلى البصرة، فرقى جامعها، وخطب الناس خطبة تذهل منها العقول..».

إلى أن قال ابن مسعود: «وكان قد أوصى لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 9/

يخطب الناس خطبة البيان، فيها علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، قال: فأقام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) صابراً على ظلم الأمة، إلى أن قرب أجله، وحان وصاية النبي (صلى الله عليه وآله) بالخطبة التي تسمى: «خطبة البيان» فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة، ورقى المنبر، وهي آخر خطبة خطبها الخ..»(1).

 ونقول:

أولاً:

إن ابن مسعود قد مات في سنة 32 أو 33ﻫ. ق. في عهد عثمان، ولم يعش إلى زمن خلافة علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فضلاً عن أن يعيش إلى قرب أجله عليه السلام في آخر خلافته، وإلى حين إلقائه لهذه الخطبة، فإنه عليه السلام إنما استشهد في سنة 40ﻫ. ق.

وثانياً:

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما ذهب إلى البصرة في سنة 35ﻫ. ق. ليحارب عائشة وطلحة والزبير، ثم عاد إلى الكوفة، واتخذها مقراً لخلافته، ثم خرج منها إلى حرب صفين، ثم إلى النهروان، ولم يكن حينما دنا أجله، وحينما خطب آخر خطبة له في البصرة، ولا كان ثمة مبرر لتواجده فيها، بل كان في الكوفة يهيء الناس لحرب معاوية، ويخطبهم ويحثهم على ذلك بعد عودته من النهروان، حتى جاء ابن ملجم، فضربه في مسجد الكوفة واستشهد بسبب ذلك.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص193.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 10/

وثالثاً:

إنه رغم تصريح هذا النص بأن ذلك قد كان في البصرة، فإننا نجد النص الثالث يصرح بأنه عليه السلام إنما خطب خطبة البيان في الكوفة لا في البصرة(1).

بل إن نفس النص الذي هو موضع البحث، يشير إلى أنه عليه السلام إنما خطب هذه الخطبة في مدينة الكوفة، فهو يقول:

«قال: فقامت إليه سادات أهل الكوفة، وأكابر العرب، وقالوا الخ..»(2).

وقريب منه جاء في مورد آخر من الخطبة..(3).

ويقول نص آخر فيها: «.. ونظر إلى بطون العرب، وساداتهم، ووجوه أهل الكوفة وكبار القبائل الخ..»(4).

فلو كان عليه السلام حينئذٍ في البصرة، لكان الأنسب أن يقوم إليه سادات أهلها، وأن يوجه كلامه إلى وجوه الناس منها، أو على الأقل أن يشاركوا في القيام إليه، والطلب منه، وأن يشركهم هو عليه السلام في توجيه الكلام إليهم..

وأما القول: إنه عليه السلام إن ألقى هذه الخطبة بحضور جيشه الذي كان معه في حرب الجمل، ولم يكن أهل البصرة حاضرين في ذلك الجيش ليشاركوا في شيء، أو ليوجه إليهم الخطاب.

هذا القول لا يمكن الإصغاء إليه لأن حرب الجمل إنما كانت في أوائل

ـــــــــــــــ

(1) بشارة الإسلام ـ ص77/78 وينابيع المودة ـ ص404 وإلزام الناصب ـ ص209.

(2) إلزام الناصب ـ ص195 وبشارة الإسلام ـ ص75.

(3) إلزام الناصب ـ  ص212.

(4) إلزام الناصب ص 194 وبشارة الإسلام ص 71.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 11/

أيام خلافته عليه السلام.

وقد نصت رواية «خطبة البيان» على أنه عليه السلام إنما خطب بها حين دنا أجله، وكانت آخر خطبة له.

ورابعاً:

إننا لم نعهد من ابن مسعود هذا الحماس لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا لأهل البيت (عليهم السلام)، وقد سئل الفضل بن شاذان عن ابن مسعود فقال:

«ابن مسعود خلط، ووالى القوم، ومال معهم، وقال بهم»(1).

وذكروا أيضاً: أنه أتي بصحيفة من مكة، أو اليمن، فيها أحاديث في أهل البيت (عليهم السلام) فدعا بطشتٍ فيه ماء، فقالوا: «يا أبا عبد الله، انظر فيها، فإن فيها أحاديث حساناً قال: فجعل يميثها فيها ويقول: نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن. القلوب أوعية، فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بما سواه»(2).

 وأيضاً.. شخصيات لم تكن على قيد الحياة:

وعدا ابن مسعود فإننا نجد في الخطبة عدداً من الشخصيات التي لم تكن على قيد الحياة حين صدور الخطبة، بل هي إما كانت قد توفيت، أو لم تكن قد ولدت من الأساس، كما أننا نشك في أصل وجود بعض آخر منهم،

ـــــــــــــــ

(1) كتاب إختيار معرفة الرجال «المعروف برجال الكشي» ـ ص38 وقاموس الرجال ـ ج6 ـ ص136 عنه.

(2) تقييد العلم ـ ص54 والسنة قبل التدوين ـ ص312 عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 12/

ونذكر من هؤلاء:

 ألف: مالك الأشتر:

يقول النص: «فقام إليه مالك الأشتر فقال: متى هذا القائم من ولدك

ثم يذكر الراوي مالكاً حمه الله) هذا مرةً أخرى مع ابنه إبراهيم، وصعصعة، وميثم، وعمر بن صالح»(1).

 ونقول:

إنه إذا كان عليه السلام قد خطب هذه الخطبة حين دنا أجله، أي حوالي سنة أربعين هجرية وهي وفاته صلوات الله وسلامه عليه، وكانت هذه هي آخر خطبة خطبها..

فإن مالكاً الأشتر (رحمه الله) قد توفي قبل ذلك بسنتين، أي في سنة 38ﻫ. ق. حيث دسّ إليه معاوية السُم، وهو في طريقه إلى مصر ليتولاها من قِبَل أمير المؤمنين (عليه السلام).

 ب: عمر بن صالح:

وأما بالنسبة لعمر بن صالح، فقد راجعنا كتب الرجال والتراجم، فوجدناها قد ترجمت لعدة أشخاص بهذا الاسم:

«عمر بن صالح»، ولكن أياً

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص194 وبشارة الإسلام ـ ص71.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 13/

منهم لم يكن معاصراً لأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام(1).

ج: ابن يقطين:

يقول النص:

«فقام إليه ابن يقطين، وجماعة من وجوه الصحابة، وقالوا الخ..»(2).

ونقول:

 إن ابن يقطين لم يكن في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) قد ولد أصلاً، لأنه إنما عاش في عهد الرشيد العباسي، وكان وزيراً له..

كما أننا لم نعثر على من يشاركه في هذا الاسم في عهد علي (عليه السلام).

د: أشعب الطماع:

ويقول النص:

«أطمع من الأشعب»(3).

فهذه إشارة إلى أشعب الطماع، وهو لم يكن في عهد علي (عليه السلام) لأنه قد توفي في سنة 154ﻫ. ق. وأمير المؤمنين (عليه السلام) قد توفي في سنة أربعين للهجرة.

ـــــــــــــــ

(1) راجع: لسان الميزان ـ ج4 ـ ص312/314 وغيره..

(2) إلزام الناصب ـ ص198.

(3) بشارة الإسلام ـ ص72 وإلزام الناصب ـ ص195.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 14/

إلا أن يدعى: أنه عليه السلام قد تنبأ بوجود أشعب هذا، ولكن بهذه الطريقة.

 ﻫ: ماذا عن القعقاع:

ويقول النص:

«فقام إليه رجل اسمه القعقاء [لعل الصحيح: القعقاع] وجماعة من سادات العرب، وقالوا: الخ..»(1).

ولابد أن يكون لهذا الرجل [القعقاء أو القعقاع] أهمية خاصة، حتى خصه الراوي بالتنصيص على اسمه دون سائر سادات العرب، الذين قاموا معه، وطلبوا منه عليه السلام ما طلبوا..

ولكننا إذا رجعنا إلى كتب الرجال والتراجم فإننا لا نجد القعقاء في أيٍّ منها.

أما القعقاع بن عمرو، فإن العلامة العسكري قد اعتبره من الشخصيات الأسطورية التي اختلقها سيف بن عمر(2).

وأما غير هذا الرجل ممن اسمه القعقاع، فلا يمكن أن يكون هو المراد، لتأخر عصرهم عن عصره عليه السلام.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص197.

(2) راجع: خمسون ومئة صحابي مختلق ـ ص67/128.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 15/

و: ماذا عن سويد بن نوفل:

يقول النص:

«فقام سويد بن نوفل ـ وهو كالمستهزئ ـ وهو من سادات الخوارج».

وقد وصف أيضاً بالهلالي(1).

ولكننا لم نجد لهذا الرجل ـ الذي هو من سادات الخوارج ـ ذكراً لا في كتب الرجال، ولا في كتب التراجم، ولا في كتب التاريخ، مع أنهم لابد وأن يهتموا به اهتماماً خاصاً إذا كان من السادات.

صخرة بيت المقدس: قبلة اليهود:

وبعد أن تذكر الخطبة جرائم السفياني، وإذن الله سبحانه بخروج القائم (عجل الله فرجه):

تقول:

«ثم يشيع خبره في كل مكان، فينزل حينئذ جبرائيل على صخرة بيت المقدس، فيصيح في أهل الدنيا: قد جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص194/204/210/205 وقد وصف في الموارد الأخيرة بالهلالي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 16/

زهوقا»(1).

ولا ندري لماذا ينزل جبرائيل على صخرة بيت المقدس، التي هي قبلة اليهود، ولا ينزل على الكعبة، التي هي أقدس مكان على وجه الأرض.

ولا غرو، فقد رأينا مسلمي أهل الكتاب ـ وعلى رأسهم كعب الأحبار يبذلون جهوداً كبيرة، لإظهار قدسية الصخرة، وأهميتها، ووضعوا الأحاديث الكثيرة في فضلها على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وقد ساعدهم على ذلك أن السياسة الأموية كانت تتجه نحو صرف الناس عن الكعبة إلى بيت المقدس، وقد بنوا عليها قبة، وصار الناس يحجون إلى بيت المقدس، ويطوفون حول الصخرة، ويقومون بسائر مناسك الحج، ثم حولوا القبلة إليها كما ذكرناه في كتابنا: «الصحيح من سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) الجزء الأول [تمهيد الكتاب]».

عيسى يقتل الدجال:

وبعد أن تذكر الخطبة صلاة عيسى خلف المهدي (عجل الله فرجه)، فعند ذلك يستخلفه المهدي على قتال الدجال، تقول:

«ثم يتوجه إلى أرض الحجاز، فيلحقه عيسى على عقبة قرشا، فيزعق عليه عيسى زعقة، ويتبعُها بضربة، فيذوب الدجال كما يذوب الرصاص، والنحاس في النار»(2).

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص199 وبشارة الإسلام ـ ص210.

(2) إلزام الناصب ـ ص202.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 17/

ومن المعلوم:

أن شيعة أهل البيت يعتقدون بأن المهدي هو الذي يقتل الدجال، ويخالفهم غيرهم في هذا الاعتقاد، ويزعمون: أن المسيح هو الذي يقتله(1).

ويظهر: أن ذلك قد تسرّب إليهم من قِبَل أهل الكتاب، ومن المسيحيين على وجه الخصوص، فإن الإنجيل المحرًف قد ذكر ذلك في أكثر من مورد، فراجع(2).

 في نطاق التراث الإسرائيلي أيضاً:

وتقول الخطبة:

«ثم إن المهدي سار إلى بيت المقدس، واستخرج تابوت السكينة، وخاتم سليمان بن داود، والألواح التي نزلت على موسى الخ..»(3).

ـــــــــــــــ

(1) راجع: أضواء على السنة المحمدية ـ ص191/192، والبداية والنهاية ـ ج9 ـ ص155/156، والمقدمة لابن خلدون ـ ص311 ويوم الخلاص ـ ص617/619 عن كشف الغمة ـ ج3 ـ ص273/274 وبشارة الإسلام ـ ص192/274/275 وإلزام الناصب ـ ص228/229 وصحيح مسلم ـ ج8 ـ ص197/198/260 وينابيع المودة ـ ج3 ـ ص66/136 عن إسعاف الراغبين ـ ص92. انتهى.

وراجع: تهذيب تاريخ ابن عساكر ـ ج1 ـ ص50 والملاحم والفتن لنعيم بن حماد ـ ص158/163/167/ ومعجم أحاديث الإمام المهدي ـ ج1 ـ ص553/559 عن مصادر كثيرة.

(2) راجع: الإصحاح الثاني من رسالة بولس الثانية والإصحاح ـ 19و20 من رؤيا يوحنا.

(3) إلزام الناصب ـ ص202.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 18/

ولا ندري لماذا كل هذا التأكيد على أمور تلمح إلى التراث الإسرائيلي بطريقةٍ أو بأخرى، حتى إنها لا تشير إلى استخراج الإنجيل مثلاً، وكأن الإنجيل ليس من الكتب السماوية المعترف بها، كما أنها لا تشير إلى صحف إبراهيم، ولا غير ذلك مما لا يتضمن إلماحةً إلى مقدسات اليهود، وإلى تراثهم، وتاريخهم.

والذي يطالع هذه الخطبة بنصوصها الثلاثة يجد تركيزاً متميزاً على بيت المقدس، وعلى الصخرة وغير ذلك مما يشير إلى بني إسرائيل.

وقد جاء هذا في الأكثر في روايات غير الشيعة، مع وجود إشارات قوية لتدخّلات مسلمة أهل الكتاب في هذا الأمر، من قبيل «كعب الأحبار، ووهب بن منبه، و.. الخ..».

مع أن ثمة روايات تؤكد على ان الكوفة هي التي يتخذها الإمام المهدي (عجل الله فرجه) مقرا‌ً لحكمه(1)، وقد جاء في بعضها:

«دار ملكه الكوفة، ومجلس حكمه جامعها، وبيت ماله، ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة. وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين، قال المفضل: يا مولاي كل المؤمنين يكونون بالكوفة؟ قال: إي والله الخ..»(2).

ـــــــــــــــ

(1) راجع: بشارة الإسلام ـ ص244/245/246 عن البحار، والغيبة للطوسي ـ ص284 والبحار ـ ج52 ـ ص381.

(2) البحار ـ ص53 ـ ص11 وبشارة الإسلام ـ ص258.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 19/

بين مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) وبيت المقدس:

هذا ونجد هذه الخطبة تقول أيضاً:

«وأما بيت المقدس، فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج، لأن بيت المقدس فيه آثار الأنبياء، وتخرب مدينة رسول الله من كثرة الحرب»(1).

وهذا أمر مريب وعجيب:

فأولاً:

إنه إذا كانت آثار الأنبياء هي السبب في حفظ بيت المقدس، فلماذا حفظته إلى يأجوج ومأجوج فقط، ثم تخلت عن حفظه بعد ذلك؟‍‍!.

ثانياً:

إنه إذا كان في بيت المقدس آثار الأنبياء، فإن في مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) آثار خاتم الأنبياء، وسيدهم، وأفضلهم، ورئيسهم، وقائدهم، ألا وهو النبي محمد (صلى الله عليه وآله).

وثالثاً:

لقد وردت في الأخبار روايات عديدة تفيد حفظ مكة والمدينة وأضافت إليها بعض الروايات إيليا، ونجران، فراجع(2).

ـــــــــــــــ

(1) راجع إلزام الناصب.

(2) راجع: الملاحم والفتن [مخطوط] لنعيم بن حماد الورقة 158/159 وكنز العمال ـ ج13 ـ ص319 بل راجع ما بين ص200 حتى ص224 وإلزام الناصب ـ ص181.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 20/

عيسى يدفن المهدي:

ونجد هذه الخطبة تقول: «قال عليه السلام: بعد ذلك يموت المهدي، ويدفنه عيسى بن مريم في المدينة بقرب جده»(1).

ونقول:

إن الذي ورد عندنا هو أن الذي يدفن المهدي هو الإمام الحسين (عليه السلام).

قال الحر العاملي: «لما روي سابقاً في أحاديث كثيرة من رجعة الحسين (عليه السلام) عند وفاة المهدي ليغسله»(2).

وقد صرحت الروايات بأن الحسين (عليه السلام) يغسل المهدي، ويكفنه، ويحنطه، ويبلغه حفرته، ويلحده. فراجع(3).

وهذا يكذّب ما جاء في تلك الروايات، كما هو ظاهر.

 أنا مصحف الإنجيل(‍!!):

وقد وردت هذه الفقرة في خطبة البيان أيضاً «أنا مصحف الإنجيل»(4).

ولم نستطع تحديد المراد منها بصورة مقنعة وسليمة.

فهل المراد بالتصحيف هنا: ذلك المعنى الذي ينتهي إلى التحريف

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص202.

(2) الإيقاظ من الهجعة ـ ص404 وراجع ص306.

(3) راجع: الإيقاظ من الهجعة  ـ ص310/368 وتفسير البرهان ـ ج2 ـ ص406.

(4) إلزام الناصب ـ ص193.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 21/

في الألفاظ، بسبب اختلاف النَّقط؟!. فلماذا يحرّف كتاب الله يا ترى؟

أم أنه يقصد بالتصحيف جعله في الصحف، وكتابته فيها؟!. وأيّ فضيلة كبرى في هذا الأمر. وهل لم يكتب الإنجيل في الصحف قبله عليه السلام؟

أم أنه يقصد: أنه هو الذي أنشأه وأنزله حتى صار كتاباً يُقرأ ويتلى؟!.

وهذا أمرّ وأدهى.

أم أن الحاء تقرأ مخفّفة، ويكون معناها: أنه قرآن الإنجيل ومصحفه!.

فلابد من الاجتهاد في فهم المراد من هذا الذي يفتخر به، ويعده مكرمة لنفسه.

 أنا شعر الزبرقان:

وورد في الخطبة أيضاً قوله: «أنا شعر الزبرقان»(1).

ولم نعرف الأهمية التي لشعر الزبرقان، حتى ليفتخر عليه السلام بذلك، وينسب نفسه إليه.. ولهذا نظائر كثيرة في هذه الخطبة المزعومة، اخترنا منها هذا المورد فقط.

 انتقال النور:

وبعد، فإننا لم نفهم المراد من قول ابن مسعود في أول الخطبة:

«وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أسّر إليه [أي إلى علي (عليه السلام)]

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص193 وورد في الخطبة الثانية أيضاً فراجع ص204.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 22/

السّر الخفي بينه وبين الله عز وجل فلأجل ذلك انتقل النور الذي كان في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام)»(1).

فهل النور الذي انتقل هو نور الإمامة والولاية؟ أم هو نور النبوة والرسالة؟

وعلى التقدير الثاني: هل أصبح علي (عليه السلام) نبياً أيضاً ـ والعياذ بالله ـ أم أنه قد حصل على علم النبوة ولم يحصل على نفس النبوة؟!

وعلى جميع المقادير، هل بقي من هذا النور شيء في وجه النبي (صلى الله عليه وآله)، أم أن وجهه الشريف قد خلا من ذلك النور بالكلية!.

وعلى التقدير الثاني، هل كان ذلك على سبيل العقاب على إفشاء السر؟! أم أن هذا الإفشاء يوجب فراغ الذات النبوية لأجل ما يعرض لها من الجهل، فيكون انتقال النور من الجاهل بالسر إلى العالم به أمراً طبيعياً.

وكيف يمكن أن نتصور هذا الجهل، فهل هو على سبيل النسيان للسر، أم هو إنساء من الله سبحانه له.

وهل مجرد إفشاء ذلك السر يوجب انتقال النور من شخص إلى آخر؟!.

وهل كان هذا الإفشاء بإذن من الله سبحانه أو بدونه؟؟.

وهل كان وجه علي (عليه السلام) خالياً من النور قبل اطّلاعه على ذلك السر؟

وهل يمكن استفادة إلماحة خفيّة إلى عقيدة الحلول ـ التي تعتقد بها بعض الفرق الباطنية. وهل يمكن تأييد هذا التليمح بالموارد الكثيرة من التصريح بهذه العقيدة في كثير من فقرات الخطبة، في نصوصها الثلاثة

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص193

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 23/

المختلفة؟!.

وليت أحداً يستطيع أن يعّرفنا شيئاً عن حقيقة وطبيعة ذلك السر المنتقل، والموجب لانتقال ذلك النور.

 الغلوّ والارتفاع:

وأما العبارات الدالة على الغلوّ والارتفاع، فنذكر منها قوله:

«نحن الكرسي، وأصل العلم والعمل»(1).

والظاهر: أنه يشير بذلك إلى قوله تعالى:

﴿وسِعَ كرسيُّه السماوات والأرض(2).

«أنا علانية المعبود»(3).

«أنا آلاء الرحمن»(4).

ولعله إشارة إلى قوله تعالى:

﴿فبأي آلاء رَبِكُما تُكَذِبان(5).

«أنا صاحب الطور»(6).

والظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى:

﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن(7).

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص199.

(2) سورة البقرة ـ آية 255.

(3) إلزام الناصب ـ ص193.

(4) إلزام الناصب ـ ص194.

(5) سورة الرحمن في موارد عديدة.

(6) إلزام الناصب ـ ص194.

(7) سورة مريم ـ آية 52.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 24/

«أنا الظاهر مع الأنبياء».

«أنا صاحب الأديان».

«أنا آية بني إسرائيل»(1).

«أنا مفيض الفرات»(2).

وثمة عبارات أخرى تفيد أو فقل: تشير إلى عقيدة الحلول، أو غيرها سنذكر بعضاً منها في النّصين التاليين للخطبة إن شاء الله تعالى..

 كلمات لم نجدها:

وثمة كلمات كثيرة لم نجدها فيما بأيدينا من كتب اللغة، أو استعملت في غير معانيها المقررة في اللغة العربية، ونذكر منها:

«لمض اللامض»(3).

«ساهم المستحيح»(4).

«عمت الغنوات»(5).

«عوصرت السماوات»(6).

«ندند الديجور»(7).

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص194.

(2) إلزام الناصب ـ ص193 وهذا النحو من التعبير غيرعزيز في مختلف نصوص الخطبة.

(3) إلزام الناصب ـ ص194.

(4) المصدر السابق.

(5) المصدر السابق.

(6) المصدر السابق.

(7) إلزام الناصب ـ ص194.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 25/

«مدلول الشوارب»(1).

«ومؤيد الجبال وساغرها»(2).

فلم نجد: لمض، ولا المستحيح، ولا الغنوات، ولا عوصرت، ولا ندند، ولا مدلول، ولا ساغر.

وثمة طائفة أخرى من هذا القبيل تجد بعضها فيما يأتي من فقرات.

 أغلاط إعرابية:

هناك فقرات لاشك في كونها غلطاً من حيث الإعراب، مثل:

ألف: «الغنى عندهم دولة، والأمانة عندهم معتمداً، والزكاة عندهم مغرماً»(3).

والصحيح: معتمد، ومغرم.

ب: «فمحبيناهم الأخيار»(4).

والصحيح: محبونا.

ج: «حتى لو نكحت طولاً وعرضاً لم ينهاها»(5).

والصحيح: لم ينهها.

د: «فلا أرانا فيك مكروه يا أمير المؤمنين»(6).

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص195.

(2) إلزام الناصب ـ ص193.

(3) بشارة الإسلام ـ ص 72 وراجع: إلزام الناصب ـ ص195.

(4) إلزام الناصب ـ ص199 وبشارة الإسلام ـ ص211.

(5) بشارة الإسلام ـ ص73.

(6) بشارة الإسلام ـ ص75.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 26/

والصحيح: مكروها.

ﻫ: «ومن أساءهم يعظموه»(1).

والصحيح: يعظمونه. ولا يستقيم السجع إلا بالإصرار على هذا الغلط، ولعله تخيّل أن كلمة [من] شرطية.

و: ألا وإنه لا يلحقنا سباً ولا شتماً، ولا لعناً»(2).

والصحيح: لا يلحقنا سب، ولا شتم، ولا لعن.

ز: «ثم إنه يدخل الأصفر الجزيرة، ويطلب الشام، فيواقعه وقعة عظيمة، خمسة وعشرون يوماً»(3).

والصحيح: خمسة وعشرين.

ح: «فيقولون: اطلبوا ولد الملك، فيطلبوه، ثم يواقفوه بغوطة دمشق»(4).

والصحيح: فيطلبونه، ثم يواقفونه..

ط: «فيقتل منهم ستين ألف، ثم يغلبهم السفياني»(5).

والصحيح: ألفا.

ي: «قد تظهر الطامة الكبرى، فيلحقوا أولها بآخرها»(6).

والصحيح: فيلحقون.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص195.

(2) إلزام الناصب ـ ص197.

(3) إلزام الناصب ـ ص198.

(4) المصدر السابق.

(5) إلزام الناصب ـ ص199.

(6) إلزام الناصب ـ ص196.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 27/

ك: «وهم عند النار كفار، وعند الله أبرار، وعند الناس كاذبين، وعند الله صادقين، وعند الناس ظالمين، وعند الله مظلومين، وعند الناس جائرين، وعند الله عادلين، وعند الناس خاسرين، وعند الله رابحين»(1).

والصحيح: كاذبون، صادقون، ظالمون، مظلومون، جائرون، عادلون، خاسرون، رابحون.

ل: «ألا وإن أول السنين إذا انقضت سنة مئةٍ وثلاثة وستون سنة، توقعوا أول الفتن»(2).

والصحيح: ثلاثة وستين.

م: «وتكثر أولاد الزنى، والآباء فرحين بما يروا من أولادهم القبيح فلا ينهاهم، ولا يرده عنه»(3).

والصحيح: فرحون ـ بدل ـ فرحين.

والصحيح: يرونه ـ بدل ـ يروا.

والصحيح: من القبيح ـ بدل ـ القبيح.

والصحيح: فلا ينهونهم ـ بدل ـ ينهاهم.

والصحيح: ولا يردونهم ـ بدل ـ ولا يردهم.

ن: «فيقول المهدي: شأنكم وإياه، فيأخذوه جماعة منهم»(4).

والصحيح: يأخذه. إلا أن يكون على لغة أكلوني البراغيث.

س: «أما الهرات يخربها المصري، وأما القرية تخرب من الرياح،

ـــــــــــــــ

(1) إلزام المناصب ـ ص197.

(2) المصدر السابق.

(3) إلزام الناصب ـ ص195 وبشارة الإسلام ـ ص74.

(4) إلزام الناصب ـ ص201.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 28/

وأما حلب تخرب من الصواعق»(1).

والصحيح: فيخربها. فتخرب من الرياح، فتخرب من الصواعق.

ع: «ويطلعان الشمس والقمر، وهما أسودان اللون»(2).

والصحيح: أسودا اللون.

 إدخال «أل» على بعض الأعلام:

1 ـ «أطمع من الأشعب»(3).

والصحيح: اشعب.

 2 ـ «وأما الهرات»(4).

 3 ـ «ورجل من البلخ»(5).

4 ـ «ورجل من الطبرية»(6).

5 ـ «ثم بالقزوين»(7).

6 ـ «ورجل من الانطاكية»(8).

7 ـ  «وتخريب الأنطاكية»(9).

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص203.

(2) المصدر السابق.

(3) بشارة الإسلام ـ ص ـ ص72 وإلزام الناصب ـ ص195.

(4) إلزام الناصب ـ ص 203.

(5) إلزام الناصب ـ ص200.

(6) المصدر السابق.

(7) المصدر السابق.

(8) إلزام الناصب ـ ص200.

(9) إلزام الناصب ـ ص203.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 29/

8 ـ «ثم بالقزوين»(1).

9 ـ «إلى الانطاكية»(2).

10 ـ «وتخرب الهجر بالرياح»(3).

11 ـ  «سور بالشام والعجور، والحران»(4).

ومحط نظرنا في المثال الأخير هو الكلمة الأخيرة..

فإدخال أل على جميع الكلمات المتقدمة لا يصح كما هو ظاهر.

 الفارسية بدون معلم:

ونجد أيضاً: أن بعض الألفاظ الفارسية قد وردت في هذه الخطبة، مثل قوله:

«أنا كيوان الإمكان»(5).

فكلمة «كيوان» هي اسم زحل بالفارسية، فلعله لم يفطن للفظ العربي فالتجأ إلى اللغة الفارسية!!.

 أغلاط تركيبية واشتقاقات لا تصح:

وهناك أخطاء في تراكيب الجمل، وتعدّياتها، وما شاكل ذلك،

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص196.

(2) إلزام الناصب ـ ص201.

(3) إلزام الناصب 203.

(4) إلزام الناصب ـ ص199.

(5) إلزام الناصب ـ ص194.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 30/

مثل:

ألف: «أم عليّ يتعرض المتعرضون»(1).

والصحيح: لي يتعّرض.

ب: «وتزف الرجال بالرجال، كما تزف المرأة لزوجها، وتتزوج المرأة على المرأة، وتزف كما تزف العروس على بعلها»(2).

والصحيح: تزف الرجال للرجال، بدل: بالرجال0

والصحيح: تتزوج المرأة المرأة ـ بدون كلمة: على.

ج: «وجعلوها مجالس الطعامات»(3).

كأنه تخيل: أن كلمة «طعام» تجمع جمع المؤنث السالم، مع غفلته عن أن طعامات هو جمع طعامة ﴾الذي ليس له أصل في اللغة) وليس جمع طعام..

د: «أغبن المغبون»(4).

فإن كلمة أغبن، ليس لها أصل في اللغة، ولا هي صحيحة.

ﻫ: «نكص الهرب»(5).

ومن الواضح: أن الهرب لا ينكص، مع ملاحظة أن السجع لا يستقيم إلا بالإصرار على هذا الغلط.

وتبديل كلمة الهرب، بـ: «الهارب» لا يحل المشكلة، لأن نكوص

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص194 وبشارة الإسلام ـ ص71.

(2) بشارة الإسلام ـ ص73.

(3) بشارة الإسلام ـ ص72 وإلزام الناصب ـ ص194.

(4) إلزام الناصب ـ ص194.

(5) إلزام الناصب ـ ص194 وفي ص209 نكض. وليس لهذه الكلمة أصل في اللغة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 31/

الهارب معناه عودته إلى الهجوم، وهذا المعنى يخالف ما هو المقصود، كما يتضح من سياق الكلام.

و: «وساهم المستحيح»(1).

كلمة المستحيح، لا أصل لها في اللغة، وليس لاشتقاقها وجه.

ز: «ثم ينتهي إلى جيش المدينة الهالكة، المعروفة بأم الثغور، الذي نزلها سام بن نوح»(2).

والصحيح: التي نزلها.

ح: «فيضرب رقابهم على درج الشرقي الجامع بدمشق»(3).

يريد: الدرج الشرقي للجامع بدمشق.. وليس تركيب عبارته متسّقاً، ولا صحيحاً كما هو واضح.

ط: «وتكون لأهل ذلك الزمان لهم وجوه جميلة»(4).

والصحيح: حذف كلمة لهم.

ي: «ثم يأتي إلى الزوراء الظالم أهلها فيحول الله بينها وبين أهلها»(5).

والصحيح: بينه.

ك: «ألا وإن أول السنين إذا انقضت سنة ومئة وثلاثة وستون سنة، توقعوا أول الفتن»(6).

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص194.

(2) إلزام الناصب ـ ص198.

(3) إلزام الناصب ـ ص199.

(4) إلزام الناصب ـ ص194.

(5) إلزام الناصب ـ ص196.

(6) إلزام الناصب ـ ص197.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 32/

فإن تكرار كلمة «سنة» في غير محله، وحتى مع حذف اللفظة الثانية منهما فإن العبارة تبقى بحاجة إلى مزيد من الإصلاح، فلاحظ..

 تراكيب غير صحيحة ولا مفهومة:

ونجد من التراكيب التي لا تصح أو التي لم يكن لنا فهم وجه صحيح لها الشيء الكثير، ونشير منها إلى ما يلي:

«وينزع الله في قلبه الرحمة»(1).

والصحيح: من قلبه.

«والمرحاء تمرح الناس إلى اليمن»(2).

فإن المَرْحَ إلى اليمن لم يعلم المراد منه، ولم نجد في كتب اللغة ما يلائم تعدية المرح بـ: «إلى» المضافة إلى كلمة «اليمن».

«ولبسوا الباطل على جادة عباده»(3).

والذي يناسب التعبير به هنا هو أن يكونوا قد لبسوا على الناس الحق. وأضلوا العباد عن جادة الصواب.

«وتكون بها وقعات بين تلول وآكام، فيقتل بها اسم، ويستعبد صنم»(4).

فما معنى أن يستعبد الصنم؟! وما معنى أن يقتل الاسم؟!.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص199.

(2) إلزام الناصب ـ ص197.

(3) إلزام الناصب ـ ص196.

(4) المصدر السابق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 33/

«ويستحل القيان المغاني»(1).

وكذا قوله:

«والمغاني الحرام»(2).

فإن المقصود بالمغاني هنا: الغناء. وليس هذا هو معنى المغاني، كما يعلم من معاجم اللغة.

كما أن المغاني عند العامة جمع للمغنيات، وليس هذا مقصوداً أيضاً.

«يهتكون فيما بينهم بالمحارم»(3).

والصحيح: حذف باء الجر.

«فيكدحون الجزاير»(4).

فإنه لا معنى لكدح الجزاير.

«سور بالشام، والعجور، والحران»(5).

فإنه بالإضافة إلى أنه لم يتضح لنا المراد بالعجور، فإن [أل] قد دخلت على حران، وهو لا يستقيم، كما تقدمت الإشارة إليه.

«ويضيق على مساجدهم الأماكن»(6).

والصحيح: تضيق، كما أننا لم نفهم كيف تضيق الأماكن على المساجد وهي إنما تضيق على المصلين، إلا أن يكون المراد: أنهم لا يجدون موضعاً يبنون فيه مسجداً؟!.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص195.

(2) المصدر السابق.

(3) إلزام الناصب ـ ص195.

(4) إلزام الناصب ـ ص194.

(5) إلزام الناصب ـ ص199.

(6) إلزام الناصب ـ ص195.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 34/

الهذيان المنمَّق:

ومن العبارات التي هي أشبه بالهذيان نختار الفقرات التالية:

«أنا عين [غفر](1) الشرطين، أنا عنق السبطين [أنا ميزان البطين](2)، أنا عطارد التعطيل، أنا قوس العراك، أنا فرقد السماك، أنا مريخ الفرقان»(3).

«ويصرف الحليان، أو «الحلسان»(4) وفي النص الثالث للخطبة: «يفرقون الجلسان»(5).

«أنا مخاطب الكهف، أنا محبوب الصحف»(6)، وفي الخطبة الثانية: «الصف»(7).

«وساهم المستحيح، ومنح الفليح، وكفكف الترويح، وخدخد البلوع، وتكلكل الهلوع، وفدفد المذعور، وندند الديجور.. إلى أن قال: ودعدع الشقيق، وجرثم الأينق، ونور الأفيق.. إلى أن قال: ونطل الطليل، علعل العليل»(8).

ـــــــــــــــ

(1) ما بين القوسين هو الموجود في النص الثاني للخطبة في إلزام الناصب ـ ص210.

(2) ما بين القوسين موجود في النص الثاني للخطبة فراجع: إلزام الناصب ـ ص210.

(3) إلزام الناصب ـ ص193 وص210.

(4) بشارة الإسلام ـ ص71 وإلزام الناصب ـ ص194.

(5) إلزام الناصب ـ ص210.

(6) إلزام الناصب ـ ص194.

(7) إلزام الناصب ـ ص210.

(8) إلزام الناصب ـ ص194.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 35/

و«الدناح الأملح»(1).

«أنا باطن السرور».

«أنا مبين البيان».

«أنا كيوان الإمكان».

«إذا زهق الزاهق».

«وغيطل العساعس».

«وشاط النشاط، وحاط الهباط».

«وسجسج الأنصاف».

«ولمض اللامض، وتلاحم الشداد، ونقل الملحاد».

«وعجعج الولاة، ونضل البارخ».

«وسدم السدم، وبال الزاهب».

«وأحمر الدبران، وسدس الشيطان، وربع الزبرقان، وثلث الحمل، وساهم زحل».

«وسدس الزهرة».. «وتوهم الكساكس».. «فيكدحون الجزاير».. «ويصرفون الحلسان».. «وعوصرت السماوات»(2).

«ويكون الصالح فيها مدلول الشوارب»(3).

«وألم بزخرف الجهالات والضلالات سوء ماكرها»(4).

إلى غير ذلك من عبارات أشبه بهذيان المجانين، ومعظم ألفاظها لا

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص197.

(2) راجع الفقرات المتقدمة في إلزام الناصب ـ ص194.

(3) راجع إلزام الناصب ـ ص195.

(4) إلزام الناصب ـ ص193.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 36/

يمكن التوفيق بين معانيها، وبعضها ليس له معنى أصلاً أو لا أصل له في اللغة، مع الأخطاء في استعمالاتها واشتقاقاتها، وذلك واضح لا يحتاج إلى بيان.

 أمران يلفتان النظر:

وبعد، فإننا نلفت النظر إلى أمرين:

أحدهما:

أن موارد كثيرة جداً قد وردت في النصوص الثلاثة للرواية، إنما جاءت على طبق لغة:

«أكلوني البراغيث».

الثاني:

إن ثمة موارد كثيرة قد جاءت بالياء مثل: يقول، يقفل، وما شاكل، ينبغي، أو لابد ان تكون بالتاء، وكذا عكس ذلك أيضاً.. ولأجل كثرة هذين الأمرين وشيوعهما في النصوص الثلاثة، فقد صرفنا النظر عن التنبيه عليهما والإشارة إليهما كلٌّ في مورده..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 37/

الفصل الثاني
مع النص الثاني لخطبة البيان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 38/

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 39/

بداية:

وبعد.. فقد كان ما تقدم مناقشة سريعة وموجزة للنص الأول بحسب ترتيب كتاب إلزام الناصب، لخطبة البيان.

وثمة نصَّان آخران ذكرهما في نفس الكتاب الآنف الذكر، نجد فيهما المزيد من المؤاخذات ومواطن الضعف.. نرى لزاماً علينا الإشارة إلى بعض منها، مع تحرّي الاختصار، والاقتصار على ما هو أقرب تناولاً، وأقل مؤونة، وذلك من أجل أن نوفّر على القارئ، وعلى أنفسنا، المزيد من الوقت، والجهد، ليصرف ـ من ثم ـ فيما هو أهم، ونفعه أعم.

نقول هذا.. مع قناعتنا الأكيدة بأن بعض ما ذكرناه ونذكره من مؤاخذات ونقاط ضعف كاف وواف في وضع علامة استفهام كبيرة وخطيرة حول هذه الخطبة المزعومة:

فإلى ما يلي من صفحات، والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 40/

ملاحظات قبل الشروع:

إننا بالنسبة للنص الثاني لخطبة البيان نلاحظ:

 أنه يختلف كثيراً عن النص الأول والثالث، وإن كان ربما يجد الباحث بعض ما هو مشترك فيما بينها.. ولعل الاختلاف فيما بين الأولين، والأخير أبين وأظهر، كما يعلم بالمراجعة والمقارنة..

وغنيّ عن البيان هنا: أن الذي صدر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ لو كان ثمة ما صدر عنه ـ إنما هو أحد هذه النصوص الثلاثة لا جميعها.

وذلك يعني: أن النصين الآخرين إما مكذوبان من الأساس، أو أنهما قد حُرفا تحريفاً، شنيعاً وقبيحاً، بلغ حد النسخ والمسخ، ولم يعد ثمة ما يوجب أدنى درجة للوثوق بها.

 وإذا كانت النصوص الثلاثة تشترك في نقاط أساسية في الضعف والوهن، كما هي تشترك في بعض فقراتها وملامحها، فإن تكرار ما نذكره من وجوه الضعف يصبح أمراً واقعاً، لابد منه..

ولكننا آثرنا أن نكتفي بذكره في السابق، وعدم إعادته في اللاحق اعتماداً على تنبُّه القارئ، والتفاته، ودقة ملاحظته، وجميل صبره وأناته..

وبذلك نكون قد احترزنا عن تكرار المطالب، مع التزامنا بالإشارة إلى مواضع بعض الفقرات في الموارد التي تتكرر فيها النصوص فليلاحظ ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 41/

ولنتجه بصحبة القارئ نحو التعرف على سائر ما أحببنا إيراده من نقاط ضعف، ما هي إلا بعض من كلٍ، وغيض من فيض، مما حفلت به هذه الخطبة المدّعاة..

 شخصيات لم تكن على قيد الحياة:

فأول ما نشير إليه من نقاط الضعف في هذه الرواية: أنها قد تحدثت عن وجود بعض الشخصيات حين إلقاء تلك الخطبة، وذلك مثل:

 ألف: سويد بن نوفل الهلالي:

وقد تقدم الكلام عنه في النص السابق(1).

 ب: سلمان الفارسي:

تقول الرواية:

«قال سلمان: ثم إن مولانا علي بن أبي طالب التفت يميناً وشمالاً

ـــــــــــــــ

(1) إلزام ا لناصب ـ ص205.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 42/

الخ»(1).

 ونقول:

أولاً:

إن من المعلوم: أن سلمان الفارسي قد توفي سنة 34ﻫ. ق. قبل تولّي علي (عليه السلام) للخلافة. وقبل وفاته عليه السلام بست سنين.

وأمير المؤمنين (عليه السلام) قد توفي في سنة أربعين.

والمفروض:

أن هذه الخطبة قد خطبها (عليه السلام) حينما دنا أجله، وكانت آخر خطبة له عليه السلام، حسبما صرحت به الرواية نفسها كما تقدم..

 ج: المقداد بن الأسود:

تقول الرواية:

«فقام إليه المقداد بن الأسود الكندي، وقال: يا مولاي، أقسمت عليك الخ..»(2).

وإذا كان المقداد قد توفي في سنة 33ﻫ.ق، فإن ما قدمناه آنفاً حول سلمان هو بعينه آت هنا.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص204.

(2) إلزام الناصب ـ ص205.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 43/

القسم بالهيكل:

يقول النص:

«فقام المقداد بن الأسود الكندي، وقال: يا مولاي، أقسمت عليك بالهيكل العاصم»(1).

والظاهر:

أن المقصود هو هيكل سليمان، المقدس عند اليهود، ويحلمون بالكشف عنه.

وعليه.. فهل يعقل أن يُقسِم عليه المقداد رحمه الله بقسم اليهود، ولا يُقسِم عليه بالله سبحانه، ولا بنبيّه الأكرم، أو أي شيء آخر يقدسه المسلمون؟!.

ولماذا لم يعترض عليه علي (عليه السلام) لأجل هذا القسم العجيب الغريب.

الكوفة.. وسرير سليمان:

ولعل من المناسب إلفات النظر هنا إلى بعض الملامح الإسرائيلية الظاهرة في خطبة البيان..

فعدا ما ذكرناه من القسم بالهيكل، المقدس عند اليهود، وسائر ما ورد من فقرات في النصوص الثلاثة للخطبة، فإنه بعد ذكره للأشخاص الذين

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص205.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 44/

يولّيهم الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، قال:

«.. ويسير نحو الكوفة، وينزل على سرير النبي سليمان، ويعلّق الطير على رأسه، ويتختم بخاتمه الأعظم، وبيمينه عصا موسى، وجليسه روح الأمين، وعيسى بن مريم»(1).

 ونقول:

أولاً:

لا ندري ما ربط الكوفة بسرير النبي سليمان، فهل سرير النبي سليمان موجود في الكوفة، أم أنه في بيت المقدس حسبما يزعمون؟.

والرواية إنما تتحدث عن أنه توجه من مكة نحو الكوفة.

وثانياً:

إننا لا نعرف الشيء الكثير عن خاتم سليمان الأعظم. وما هو السر الذي في سرير النبي سليمان. وكيف يعلق الطير على رأسه، وبيمينه عصا موسى، فهل المقصود هو إعطاء المقدسات اليهودية الدور الفاعل، وترسيخها في عقائد المسلمين؟!.

 أنا شعر الزبرقان:

وكما افتخر في النص السابق بكونه شعر الزبرقان فإنه فعل نفس الشيء في هذا النص أيضاً، حيث قال:

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص 208.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 45/

«أنا شعر الزبرقان»(1).

وأمثال هذه الافتخارات الباردة والتي هي أشبه بألاعيب الأطفال كثيرة جداً في الخطبة اخترنا منها هذا المورد.

 القياس محق للدين:

وقد ورد في الخطبة المذكورة العبارة التالية:

«ويشرق شريعة المختار بعد ظلمائها، ويظهر تأويل التنزيل، كما أراد الأزل القديم، يهدي إلى صراط مستقيم، وتكشف الغطاء عن أعين الأثماء، ويشيد القياس الخ..»(2).

ونقول:

إنه عدا عما في العبارة من إشكالات تعبيرية، فإننا نشير إلى ما يلي:

أولاً:

إن من الثابت بالأدلة القاطعة، بطلان القياس من الأساس، وقد أدان الأئمة في المناسبات المختلفة العمل به، واعتبروه محقاً للدين والشريعة، فكيف يتصور تشييد القياس على عهد الإمام المهدي، حينما يشرق شريعة المختار؟.

ثانياً:

إنه لو صح العمل بالقياس، وبغيره من الأدلة الاجتهادية، فإنما يصح، ويحتاج إليه في غير عصر الظهور، وأما فيه، فإنه عليه السلام لسوف يحكم

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص204.

(2) إلزام الناصب ـ ص208.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 46/

في الناس بالأحكام الواقعية، التي تلقاها من آبائه، عن جده، عن جبرائيل، عن الله تعالى فلا يحتاج هو عليه السلام إلى الرأي والقياس والاجتهاد.

ولا يحتاج بل لا يجوز لغيره العمل به والاجتهاد في حضوره المبارك عليه الصلاة والسلام. بل لابد من الرجوع إليه، والأخذ منه، والاعتماد عليه.

 الغلو والارتفاع:

ونذكر من الفقرات التي تتّسم بالغلو، والارتفاع، ولا يمكن تأويلها أصلاً، أو يمكن تخريجها على وجه بعيد، لا ينسجم مع ظاهر الكلام، ولاسيما إذا ضُمّت إلى سائر الفقرات ـ نذكر ـ الفقرات التالية:

«أنا واضع الشريعة»(1).

مع أن واضع الشريعة هو الله، والمبلِّغ لها هو رسوله محمد (صلى الله عليه وآله).

«أنا سبب الأسباب»(2).

«أنا جوهر القدم».

«أنا الأول، أنا الآخر، أنا الباطن، أنا الظاهر».

«أنا سائق الرعد».

«أنا زاجر البحر، أنا قسطاس القصر».

«أنا صاحب الجديدين».

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص205.

(2) إلزام الناصب ـ ص204.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 47/

«أنا مفجر الأنهار، أنا معذب الثمار».

«أنا مفيض الفرات».

«أنا علانية المعبود».

«أنا الظاهر مع الأنبياء، أنا ولي الأنبياء»(1).

«أنا مورق العود».

«أنا واضع الأحقاف».

«أنا مكنون الحجاب».

«أنا آلاء الرحمن».

«أنا جانب الطور، أنا باطن الصور».

«أنا حجاب الغفور».

«أنا ذرماج العرش، أنا ظهير الفرش، أنا شديد القوى»(2).

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص204.

(2) إلزام الناصب ـ ص205.

(3) إلزام الناصب ـ ص205.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 48/

أنا صاحب الإيلاف:

بقي أن نشير إلى أن وصفه لنفسه بقوله:

«أنا صاحب الإيلاف»(1).

لم ندرك له معنى مقبولاً حيث إنه يظهر: أنه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾ الخ..

فكيف يكون هو عليه السلام صاحب ألفة قريش لرحلتيها في الصيف، والشتاء!.

وهل تحتاج هذه الألفة إلى صاحب؟!.

إلا أن يكون المقصود: أنه هو «الله» ـ والعياذ بالله ـ لكونه قد ألهم قريشاً هاتين الرحلتين، وجعلها تألفهما، وذلك من أجل أن يكون ذلك سبباً في أن يطعمهم من جوع، وأن يؤمنهم من خوف.

فإن كان المقصود هو ذلك، فإنه الكفر الصراح، والخروج عن الدين، والعياذ بالله.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص204.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 49/

عقيدة الحلول، أم وحدة الوجود:

وهناك عبارات كثيرة يصف فيها نفسه بأنه هو ثعبان الكليم، وجناح البراق، وما إلى ذلك. ولم نستطع تحديد وجهة نظره التي برّرت اعتبار نفسه هذا أو ذاك، أو ذلك، فهل: إن ذلك على سبيل الحلول، أم إنه قائل بوحدة الوجود؟ أم ماذا؟!.

ونذكر من ذلك النماذج التالية:

«أنا سمندل الأفلاك».

«أنا البرق اللموع، أنا السقف المرفوع».

«أنا قمر السرطان، أنا شعر الزبرقان، أنا أسد الشّرة، أنا سعد الزهرة، أنا مشتري الكواكب، أنا زحل الثواقب».

«أنا حمل الإكليل، أنا عطارد التفصيل».

«أنا مريخ القرآن، أنا عيوق الميزان».

«أنا جناح البراق».

«انا زاجر البحر، أنا قسطاس القطر».

«أنا نخلة الجليل، أنا آية بني إسرائيل».

«أنا جانب الطور، أنا باطن الصور».

«أنا ثعبان الكليم».

«أنا يافث الكشف».

«أنا شيث البراهمة، أن يافث الأراكمة، أنا كون المفارق، أنا سروخ الجماهرة، أنا أزهور البطارق، أنا بطرس الروم، أنا هرقل الكرامة، أنا سيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 50/

الأشموس، أنا حقيق الآري، أنا عرعدن الكرهي، أنا شبير الترك، أنا شملاص الشرك، أن إجثيا الزنج، أنا جرجس الفرنج، أنا بتريك الحبش، أنا لكوع الوجش، أنا مورق العود، أنا كمرد الهنود»

«أنا زركم العلان، أنا برسوم الروس، أنا كركس السدوس، أنا شملة الحطاء».

«أنا خاتم الأعاجم، أنا ذربيس الخطاء، أنا دوسار البراجم، أنا أبرياء الزبور».

«أنا أبرياء التوراة».

«أنا مؤمن رضاع عيسى».

«أنا در فلاح الفرس».

«أنا ذرماج العرش»(1).

«أنا عين الأعيان».. «أنا لحظ اللواحظ».. «أنا أمر الصلصال».. «أنا هيولى النجوم»..(2).

وثمة فقرات أخرى على هذا المنوال، فمن شاء فليراجعها..

 فقرات تكررت:

وقد لوحظ هنا: أن بعض الفقرات قد تكررت بعينها، أو بمعناها في نفس الخطبة وذلك مثل:

ألف: قوله: «أنا رجال الأعراف».

ـــــــــــــــ

(1) الفقرات المتقدمة توجد في إلزام الناصب ـ ص204.

(2) الفقرات المتقدمة توجد في إلزام الناصب ـ ص205.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 51/

فقد تكررت في النص الثاني بعين لفظها(1).

ب: قوله: «وينتقم من أهل الفتوى في الدين لما يعلمون، فتعسا لهم، ولأتباعهم، أكان الدين ناقصاً فتمموه؟!».

إلى أن قال في نفس المورد: «أم الدين لم يكمل على عهده فكملوه، وتمموه»(2).

فيلاحظ: أن العبارتين ترجعان إلى معنى واحد بلا مبرر ظاهر.

ج: «أنا مفرج الكرب، أنا سيد العرب، أنا كاشف الكربات»(3).

فنجد: أن الفقرة الأولى والأخيرة بمعنى واحد تقريباً.

 الفارسية لماذا:

وكما وردت كلمة فارسية في النص الأول، وهي كلمة «كيوان» إسم زحل بالفارسية، فإن نفس هذه الكلمة قد وردت في هذا النص أيضاً، حينما ضاقت به الجمل ونسي الكلمة العربية وهي «زحل» فالتجاء إلى الفارسية.

فقال: «أنا كيوان المكان»(4).

ـــــــــــــــ

(1) راجع: إلزام الناصب ـ ص204/205.

(2) إلزام الناصب ـ ص208.

(3) إلزام الناصب ـ ص205.

(4) إلزام الناصب ـ ص204.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 52/

كلمات لم نجدها في اللغة:

ومن الكلمات التي لم نجدها في اللغة:

«تاحم» في قوله: «وتاحم الكفر عند العناق»(1).

«الزخارخ» في قوله: «وظهرت الزخارخ المدفية»(2).

«الوابث» في قوله: «عجم الوابث»(3).

«اللزار» في قوله: «وعطل اللزار»(4).

«الإلحاذ» في قوله: «نفذ الإلحاذ»(5).

واحتمال أن تكون كلمة الإلحاذ بالدال المهملة، لا يناسبه سياق السجع الذي تلتزم به هذه الخطبة المزعومة.

«ندند» في قوله: «ندند الديجور».

«هجرم» في قوله: «تهجرم السايخ».

«نصال» في قوله: «ونصال الباذخ»(6).

«ضبضب الفرص»(7) لم نجده في كتب اللغة.

«يفرءون» في قوله: «يفرءون الحصون».

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص206.

(2) المصدر السابق.

(3) إلزام الناصب ـ ص204.

(4) المصدر السابق.

(5) إلزام الناصب ـ ص204.

(6) الفقرات المتقدمة في المصدر السابق.

(7) المصدر السابق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 53/

«الجابث» في قوله: «يا ابن الجبان الجابث».

إلا أن يكون تصحيف: الحانث.

«الرويسان» في قوله: «يلحون الرويسان»(1).

 مخالفات لقوانين النحو والإعراب:

وفي هذا النص الثاني أيضاً ـ كما هو الحال في النص الأول ـ مخالفات عديدة لقواعد النحو والإعراب. وذلك مثل:

قوله: «وشاع ما كان مكتوم»(2).

والصحيح: مكتوماً لأنها خبر كان. لكن السجع إنما اقتضى الرفع، فالتزم به فهل يرى: أن السجع يعامل معاملة الضرورات الشعرية يا ترى!.

«يظهر، وله من العمر أربعين عاماً»(3).

والصحيح: أربعون، كما هو واضح..

«يفرقون الحليسان، ويلجون الرويسان»(4).

فكلمتا «الحليسان والرويسان» إن كانتا قد جاءتا على سبيل التشبيه فيجب أن تكونا بالياء، لا بالألف، لأن المثنى إنما ينصب بالياء.

وإن كانتا قد جاءتا على خلاف ذلك، أي ليستا تثنية حليس ورويس، فمن الواضح: أنه ليس ثمة اشتقاق يتناسب مع أي من المعاني التي يمكن أن

ـــــــــــــــ

(1) راجع الفقرات الثلاث المتقدمة في إلزام الناصب ـ ص204.

(2) إلزام الناصب ـ ص206.

(3) إلزام الناصب ـ ص209.

(4) إلزام الناصب ـ ص204.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 54/

تراد من هاتين الكلمتين، بملاحظة معنى ما أسند إليهما.

 كلمات تحتاج إلى [أل]:

ومن الكلمات التي تحتاج إلى إضافة كلمة [أل] نذكر:

«أنا دوحة الأصلية».

«أنا فخار الأفخر».

«أنا فاروق الأعظم».

«أنا عهد المعهود»(1).

فكلمة: دوحة، وفخار، وفاروق، وعهد، تحتاج إلى [أل] كما هو ظاهر.

«أنا بقيد بيت المعمور»(2).

فكلمة بيت تحتاج إلى [أل] أيضاً.

 كلمات لا تحتاج إلى [أل]:

«أنا باب الحطة»(3) والأصح بدون ال.

«وساهم الزحل»(4) ولا تدخل أل على زحل، كما أن العبارة ليس لها معنى واضح.

ـــــــــــــــ

(1) الفقرات المتقدمة توجد في إلزام الناصب ـ ص205.

(2) إلزام الناصب ـ ص204.

(3) إلزام الناصب ـ ص205.

(4) إلزام الناصب ـ ص204.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 55/

تراكيب واشتقاقات غير سليمة:

ونجد فيها كذلك اشتقاقات لا تصح، وليس لها أصل في اللغة العربية، وذلك مثل:

قوله: «وأهجم الرايث»(1).

وليس أهجم من اشتقاقات هذا اللفظ، كما يعلم بالمراجعة.

قوله: «عجعجت الولاة».

وليس لفظ «عجعجت»(2)، من الاشتقاقات الصحيحة أيضاً.

«وتظلم بالشقاق الأظاليم»(3).

فإن الأظاليم جمع إظليم، أو أظلومة، وليس هذا في اللغة العربية.

«أنا بقيد بيت المعمور»، فإن إضافة كلمة بقيد تفسد المعنى بالكلية.

«أنا قطر الديجور»(4) فهل للديجور  قطر؟!(5).

«فإذا أتاهم الحين الأوجر»(6) فكلمة «الاوجر» ليست من الاشتقاقات الصحيحة فيما نعهده لهذه الكلمة من أصول ومواد.

«أنا طبا الأرماس»(7).

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص209.

(2) المصدر السابق.

(3) إلزام الناصب ـ ص206.

(4) إلزام الناصب ـ ص204.

(5) المصدر السابق.

(6) إلزام الناصب ـ ص206.

(7) إلزام الناصب ـ ص205.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 56/

فالطباء هو الخليقة والطبيعة، ولكن إسناده إلى الأرماس قد جاء غير واضح، بعد أن لم نجد في اللغة ما يناسب اشتقاق كلمة الأرماس، بحيث يصح إسناد الطبا إليه.

«أم عليَّ يتعرض المتعرضون»(1).

فإن الأصح هو أن يقول: أم لي يتعرض، وقد قدمنا ذلك.

«ولظت الدفاع»(2).

فبالإضافة إلى أنه لا معنى لإسناد كلمة «لظ» إلى الدفاع، لا معنى أيضاً لإدخال تاء التأنيث عليها، وذلك ظاهر.

«وإن بعيان ذل الخسران متجر تاجرها، وهدر عن لسان الشيطان بقبول نقم(3) طائرها، والتثم أكام الإحجام بزخرف الشقايق مكر ما مكرها»(4).

فإن تراكيب هذه الجمل في منتهى السقوط، وهي بهذيان المجانين أشبه منها بكلام العقلاء من الآدميين.

«أنا جون الشوامس»(5) فإن كلمة جون تطلق على الأبيض والأسود، وتطلق على النهار، فلا معنى ـ والحالة هذه ـ لإضافتها إلى كلمة الشوامس، التي هي جمع شامس والشامس من الأيام، ذو الشمس، ومن الخيل الذي يمنع ظهره جمع شوامس.

«أنا ناسخ المرى»(6) فهل المرى تنسخ أيضاً.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص205.

(2) إلزام الناصب ـ ص203.

(3) ولعل الصحيح: نغم.

(4) إلزام الناصب ـ ص203.

(5) إلزام الناصب ـ ص204.

(6) المصدر السابق ـ ص205.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 57/

«أنا رجال الأعراف»(1).

«أنا أبرياء الزبور».

«أنا متون الرضاع».

«أنا أبرياء التوراة»(2).

فإن جعل نفسه «وهو مفرد»، رجالاً، وأبرياء ومتوناً بصيغة الجمع، ليس له وجه ظاهر وسليم فيما نرى.

«أنا أسمل القذى»(3).

فهل المقصود: أنه يُبلي القذى؟! فإن أسمل بمعنى بلي وأخلق.

وإذا كان كذلك فما معنى كونه يبلي القذى، الذي هو التراب المدقق، أو ما يقع في العين فيؤذيها، أو أي معنى آخر له.

وما معنى عصيان الكظم في قوله: «وعصت الكظم»(4).

فإن الكظم هو الفم أو الحلق، أو مجرى النفس، أو مصدر كظم غيظه بمعنى حبسه، وكل ذلك لا معنى لنسبة العصيان له.

«واستنشق الأدم»(5) فإن الأدم هو القبر. والتمر البرني. والبشرة. واسم لجمع الأديم. وما يؤتدم به، وغير ذلك. وكل ذلك ليس مما يمكن استنشاقه.

«وأثم باللص الأثم»(6) فإذا كان لهذا الكلام أصل، فإن حذف باء

ـــــــــــــــ

(1) المصدر السابق.

(2) راجع: إلزام االناصب ـ ص204 تجد الفقرات الآنفة الذكر.

(3) إلزام الناصب ـ ص205.

(4) المصدر السابق.

(5) المصدر السابق.

(6) إلزام الناصب ـ ص206.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 58/

الجر، يصبح هو السبيل الوحيد لتحصيل الحد الأدنى من الانسجام.

«تأود الأود»، «وهاط الهياط».

«ونكص الهرب»(1).

«وقرض القارض، ولحظ اللاحظ، ولمظ اللامظ».

«ويكدحون الجزاير، ويقدمون العشاير»(2).

فإن لا معنى لنكوص الهرب، كما لا معنى لتأود وانحناء الأود، الذي هو الانحناء أيضاً، أو هو الكد والتعب. ولا لهياط الهياط، الذي هو الضجيج.

كما لا معنى لسائر العبارات التي ذكرناها آنفاً فليلاحظ ذلك.

«وعظ الشاظظ»(3) فإن الشاظظ مأخوذ من شظ بمعنى: أنعظ، فكيف يتصور أن يعظ المنعظ، وما هو المبرر للتكلم حول المنعظ في سياق علامات الظهور، وأحداث آخر الزمان؟!!..

«وكثكث المحيص»(4): فما معنى لأن يصبح المفرّ والمهرب كث اللحية!.

فهل للمفر والمهرب لحية أصلاً؟!.

«وشبع الكربال»(5) الكربال: مندف القطن، وما تغربل به الحنطة فما معنى لنسبة الشبع إليه على كلا التقديرين يا ترى؟.

إلا أن يقال: إنها إسنادات مجازية، واستعارات. وقد شاع هذا النحو من

ـــــــــــــــ

(1) راجع إلزام الناصب ـ ص203 تجد الفقرات المتقدمة..

(2) راجع إلزام الناصب ـ ص204 لتجد الفقرات المتقدمة..

(3) إلزام الناصب 0 ص204.

(4) المصدر السابق.

(5) المصدر السابق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 59/

الاستعمال في اللغة العربية.

ونقول: إنها ـ على أي حال ـ ليست من المجازات التي يستسيغها الطبع، ويأنس بها الذوق، بل يمجها، ويرفضها، وينبو عنها، كما هو ظاهر لا يخفى.

«وضبضب الغرص»(1).

«وكفكف الترويح، وحدحد البلوغ»(2) ولكن كلمة الترويح لم نجدها فيما بين أيدينا من كتب اللغة، ولا عرفنا وجهاً مستساغاً لاشتقاقها من أراح، أو غيره مما يحتوي على مادة «روح».

والحدحد هو القصير. ولم نتمكن من إدراك معنى لنسبة هذا الأمر إلى البلوغ..

«أنا لحظ اللواحظ»(3) لم نفهم كيف يكون كذلك؟!.

«وانكشف الأنام مظهرهم»(4).

فليلاحظ ركاكة هذا التعبير، وعدم سلامته من الناحية التركيبية.

«ووهدت الأصرار».

حيث لم نعثر على اشتقاق كلمة إصرار في كتب اللغة، ولا وجدنا لها معنى يتناسب مع نسبة: وهدت، إليها.

«وأوجس الفند»(5).

فإن الفند سواء أكان هو الجبل، أم كان هو الخرق، او العجز، أو كفران النعمة، أو أي معنى آخر فإنه لا يتناسب مع كلمة أوجس كما هو

ـــــــــــــــ

(1) المصدر السابق ـ ص204.

(2) إلزام الناصب ـ ص204.

(3) إلزام الناصب ـ ص205.

(4) إلزام الناصب ـ ص206.

(5) إلزام الناصب ـ ص204.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 60/

ظاهر.

«وساهم الزحل، وبينه الثول، وأقل الفرار، ومنع الوحار، وأبت الأقدار، ومنع الوجار»(1).

فإن كلمة «وبينه الثول»: لا تتناسب مع الفقرة السابقة عليها، واللاحقة لها لاسيما وأن المراد بالثول هو الحمق.

كما أن كلمة «وأقل الفرار» لم يفهم لها معنى واضح.

والوجار: جحر الضبع، او حفرة السيل، فهل المراد: أن الضبع يمنع الناس من الاقتراب من وجاره وجحره.

أم أن المراد، المنع من وجر الناس، أي جعل الوجور «الدواء» في أفواههم.

وأما الوحار، فهل هو جمرة الوحرة، التي هي دويبة سامة كسام أبرص.

فما معنى المنع منها يا ترى.

أم أن المراد بها: القصيرة من الإبل، أم المراد بها الامرأة الحمراء القصيرة، أو السوداء الدميمة!.

وعلى جميع التقادير، ما هو الربط بينها وبين إسناد المنع إليها!.

 الهذيان غير المفهوم:

قد مرّ الكثير من الكلمات والعبارات غير الواضحة ولا المفهومة، ونذكر بالإضافة إليها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

ـــــــــــــــ

(1) المصدر السابق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 61/

«أنا طبا الارماس».

«أنا ناسح المرى».

«أنا فخار الأفخر».

«أنا مرهوب الشذى، أنا أسمل القذى.. أنا أنفث النافث».

«واستنشق الأدم وعصت الكظم»(1).

«وإن بعيان ذل الخسران متجر تاجرها، وهدر عن لسان الشيطان بقبول نقم طائرها، والتثم أكام لجام الإحجام بزخرف الشقايق مكر ماكرها»(2).

«وتأود الأود».

«وأوجس الفند».

«ومجت الأمواج، وخفت العجاج».

«وأردحت المنون».

«وشاط الشطاط، وهاط الهياط، وامتط العلاط، وعجز المطاع، ولظت الدفاع».

«وامتزج النفاف»(3).

«أنا غفران الشرطين، أنا ميزان البطين».

«وعجم الوابث، ووهدت الأصرار، ومجست الأفكار، وعطل اللزار».

وتقول الرواية أيضاً:

«وقرض القارض، ولحظ اللاحظ، وعظ الشاظط «الشاقط» وتلاحم الشذاذ، ونفذ الالحاذ، وعز النفاذ، وعجت الفلاة، وسبسب الغلاة، وجعجع

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص205.

(2) المصدر السابق.

(3) راجع المصدر السابق ـ ص203

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 62/

الولاة، وبخست المقلاة ونصال الباذخ، ووهم الناسخ، وتهجرم السايخ، ولعج النافخ».

«وضخب الغرص».

«وأنجد العيص، وأراع القنيص، وكثر القميص، وكثكث المحيص».

«وشبع الكربال».

«وساهم الشحيح، وقهقر الجريح، وأمعن الفصيح، واخرنطم الصحيح، وكفكف التروع، وحدحد البلوغ، وتفتق المربوغ، وتكتك المولوغ، وفدفد الموعور، وندند الديجور، وأزر المأزور، وانكب المستور وعبس العبوس وكسكس الهموس».

«وجرسم الأنيق».

«وحد الحدود، ومد المدود».

«وساهم الزحل، وبينه الثول، وأقل الفرار، ومنع الوحار وأبت الأقادر ومنع الوجار».

«فيكدحون الجزاير، ويقدحون العشاير».

«ويحدثون الكيسان».

«ويفرقون الحليسان، ويلحون الرويسان».

«ويفرءون الحصون»(1).

«أنا نصب الآمل، أنا عامل العوامل»(2).

ـــــــــــــــ

(1) جميع الفقرات المتقدمة متناثرة في ص204 من كتاب إلزام الناصب..

(2) إلزام الناصب ـ ص204.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 63/

«انا علامة الطلاق».

«أنا ضياح البراق».

«أنا تبيان البيان»(1).

«غيطل العساعس»(2).

وقد ذكرنا غير مرة: أننا إنما نذكر أمثلة وجيزة، ولسنا بصدد الاسقتصاء، ولا تتبع كل ما في نصوص هذه الخطبة من أخطاء ومشكلات لأننا لو أردنا ذلك لاحتجنا إلى وقت طويل، وتأليف مستقل.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص205.

(2) إلزام الناصب ـ ص203.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 64/

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 65/

الفصل الثالث
مع النص الثالث لخطبة البيان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 66/

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 67/

بداية:

بقي علينا: أن نشير إلى بعض المؤاخذات التي سجلناها على النص الثالث والأخير، لما زعم انه خطبة ألقاها أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام على أصحابه في الكوفة وقد ذكر فيها عليه السلام طائفة من الملاحم التي تسبق ظهور حجة الله عليه آلاف التحية والسلام في آخر الزمان.

وهي الخطبة التي أطلقوا عليها اسم «خطبة البيان».

وقبل أن ندخل في تسجيل المؤاخذات المشار إليها، نودّ أن نشير إلى أن بعض الفقرات لما كانت مشتركة فيما بين هذا النص الثالث والأخير، وبين رفيقيه اللذين سبقاه فإن من الطبيعي أن لا نتعرض لكثير من هذه الفقرات مكتفين بما سجلناه عليها فيما سبق..

وبالنسبة لما نريد الإلماح إليه بالنسبة إلى هذا النص نقول:

إن نقاط الضعف في هذا النص كثيرة، ولكننا نكتفي بالإلماح إلى ما يلي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 68/

نظرة في سند هذا النص:

يقول الراوي في مطلع هذا النص: «وقد ثبت عنه(1) علماء الطريقة، ومشايخ الحقيقة، بالنقل الصحيح، والكشف الصريح: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قام على منبر الكوفة الخ..»(2).

فنلاحظ على هذه الفقرة:

أولاً:

إنه يظهر أن الراوي لها هو من أهل السنة الذين يختارون عبارة «كرم الله وجهه» في ثنائهم على أمير المؤمنين (عليه السلام).

وثانياً:

إن هذه الفقرة قد صرحت بان سند هذه الخطبة: هو النقل الصحيح والكشف الصريح، ولكن هذا الصحيح، وذلك الصريح إنما ثبت لخصوص علماء الطريقة، ومشايخ الحقيقة، ولا ندري لماذا لم يثبت ذلك أيضاً عند العلماء والباحثين، أو نقاد الحديث والمحدثين.

وثالثاً:

ولا ندري أيضاً كيف ثبتت هذه الخطبة بالكشف، الذي هو وسيلة غير عادية، ولماذا لم تثبت سائر أحكام الإسلام وحقائق الدين ومعارفه وتعاليمه

ـــــــــــــــ

(1) الظاهر أن الصحيح هو: عند. كما في بشارة الإسلام وينابيع المودة.

(2) إلزام الناصب ـ ص209 وينابيع المودة ـ ص404 وبشارة الإسلام ـ ص77/78.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 69/

بطريقة الكشف الصريح أيضاً.. وهكذا الحال بالنسبة إلى القرآن والسنة المطهرة، وحوادث التاريخ.

ويبدو أن واضع هذا النص للخطبة قد كان من الصوفية، كما يشير إليه هذا السند، ويشير إليه أيضاً العبارة التي وردت في نهاية الخطبة، حيث يقول: «والصلاة على قطب الأقطاب، ورسول ملك(1) الوهاب، وعلى آله المنتجبين الأطياب، ما أشرقت شموس الغيوب من غياهب القلوب»(2).

 كذب الوقاتون:

تقول الرواية:

«فيظهر عند ذلك صاحب الراية المحمدية، والدولة الأحمدية، القائم بالسيف الحال، الصادق في المقال، يمهّد الأرض، ويحيي السنة والفرض. سيكون ذلك بعد ألف ومئة، وأربع وثمانين سنة من سني الفترة بعد الهجرة»(3).

وحسبنا في تكذيب هذه المزعمة: أن نذكّر القارئ بالروايات التي تؤكد على تكذيب الوقاتين، وردّ مزاعمهم في ذلك، فنقول: تبعاً لما ورد عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام):

ـــــــــــــــ

(1) كذا في المصدر.

(2) إلزام الناصب ـ ص211.

(3) إلزام الناصب ـ ص211.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 70/

«كذّب الوقّاتون، كذب الوقّاتون، كذب الوقاتون»(1).

 الفارسية هي الملاذ:

ومن جملة فقرات هذه الخطبة قوله: «أنا كيوان الكيهان»(2).

فنلاحظ: أنه قد ضاقت السبل على هذا الخطيب، فلم يجد في اللغة العربية ما يسعفه فالتجأ إلى الفارسية، فوجد فيها بغيته، وحقق أمنيته.

 النصبُ والعداء للرافضة:

ويقول النص المزعوم، وهو يعدد الحوادث والبلايا:

«وضيعت الأرض، وحكم الرفض»(3).

فهذه الفقرة تدل دلالة واضحة على أن واضع الرواية رجل ناصبي، يبغض شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، ويرى:

أن حكم مذهب الرفض والرافضة، وشيوعه وقوته، من المصائب والبلايا التي تسبق ظهور مهدي آل محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين.

ـــــــــــــــ

(1) راجع على سبيل المثال: الغيبة للطوسي رحمه الله ـ ص262 والغيبة للنعماني ـ ص288/294 وبشارة الإٍسلام ـ ص282/286 عنهما وعن الكافي وإلزام الناصب ـ ص78 والكافي ـ ج1 ـ ص300/301 ومنتخب الأثر ـ ص463 ومكيال المكارم ـ ج2 ـ ص331/334.

(2) إلزام الناصب ـ ص210.

(3) إلزام الناصب ـ ص209.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 71/

مع أن الرفض، والتشيّع لأهل البيت (عليهم السلام) هو الإسلام الصافي، والسليم عن أي تحريف أو تزييف لأنه هو إسلام النبي وعلي، والأئمة الأطهار من ولده، لأنه مأخوذ من القرآن، والعترة، وهما الثقلان اللذان لا يضل من تمسك بهما، والعترة هم سفن النجاة، والعروة الوثقى، والحجة على أهل الدنيا كما ورد في الروايات الصحيحة والصريحة.

 الغفلة الظاهرة:

يقول النص:

«أنا ليث بني غالب، أنا علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه»(1).

فإن صلاة الخطيب على نفسه غفلة ظاهرة، وذهول معيب، كما هو ظاهر للعيان، وصلاة النساخ عليه هنا خلاف ظاهر السياق.

 حتى الراوي أصبح سجاعاً:

وبعد.. فإننا إذا رجعنا إلى عبارات راوي الخطبة، فإننا نجد: أنها هي الأخرى مسجعة ومنمقة، على نسق الخطبة نفسها، وهي لا تختلف في اقتضاب جملها، ومراعاة قوافيها، وكيفيات تراكيبها عن فقرات الخطبة إلا في شيء واحد، وهو أنها قد جاءت أجمل تركيباً، وأسهل فهماً، وأصح

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص211.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 72/

استعمالاً.

ولعل مردّ ذلك إلى انها لم تتضمن تلك المعاني المتكلّفة، واللا مألوفة.

فراجع وصف الراوي لحالات أمير المؤمنين، وحالات الناس معه إبّان إلقائه لهذه الخطبة المزعومة، لتتأكد من صحة ما ذكرناه(1).

 من هو أبو العباس:

وقد ورد في هذا النص أيضاً العبارة التالية:

«يا أبا العباس، أنت إمام الناس»(2).

ولم نستطع أن نعرف من هو أبو العباس هذا، فهل هو أبو العباس السفاح ـ كما ربما يحتمله البعض ـ وهو احتمال لا مجال لتأييده، فإنه لا يتناسب مع سياق الكلام، ولاسيما بعد ان ذكر ظهور المهدي (عجل الله فرجه)، وانتهى الأمر. وما قيمة السفاح في التاريخ الإسلامي ليرد الإخبار بإمامته على لسانه عليه السلام؟!.

 الغلو والارتفاع:

ونذكر من العبارات التي تفوح منها رائحة الغلو والارتفاع، بحيث

ـــــــــــــــ

(1) راجع: ينابيع المودة ـ ص405/406 وبشارة الإسلام ـ ص78/79 وإلزام الناصب ـ ص210/211.

(2) ينابيع المودة ـ ص407 وبشارة الإسلام ـ ص80 وإلزام الناصب ـ ص211.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 73/

يصعب تأويلها إلا على وجه بعيد، أو لا يمكن تأويلها، العبارات التالية:

ألف: قوله:

لقـد حـزت علم الأولين وإنني                    ضنين بعلـم الآخرين كتوم

وكاشف أسـرار الغيوب بأسرها                    وعندي حديث حادث وقديم

وإنـــي لقيُّوم علـى كـل قيِّمٍ                   محيط بكـل الـعالمين عليم(1).

ب: «أنا علانية المعبود»(2).

ج: «أنا جانب الطور» وفي النص الأول للخطبة: «أنا صاحب الطور»(3).

د: «أنا الأول، أنا الآخر، أنا الباطن، أنا الظاهر»(4).

ﻫ: «أنا شديد القوى»(5).

حيث يظهر: أنه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿علّمه شديد القوى(6).

و: «أنا العاديات والقارعة»(7).

ز: «أنا جوهر القدم»(8).

ح: وقال عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) [وقد يكون ذلك من كلام الراوي]:

ـــــــــــــــ

(1) بشارة الإسلام ـ ص211 وينابيع المودة ـ ص407 وإلزام الناصب ـ ص211.

(2) إلزام الناصب ـ ص210 وراجع ص193.

(3) إلزام الناصب ـ ص194/210.

(4) إلزام الناصب ـ ص 204/210.

(5) ينابيع المودة ـ ص405 وبشارة الإسلام ـ ص78 وإلزام الناصب ـ ص210.

(6) سورة النجم ـ آية 5.

(7) إلزام الناصب ـ ص210.

(8) إلزام الناصب ـ ص210.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 74/

والصلاة على الاسم الأعظم، والنور الأقدم، محمد وآله(1).

فكيف يكون (صلى الله عليه وآله) هو الاسم الأعظم لله سبحانه، إلا على سبيل الحلول، والعياذ بالله.

وكيف يكون هو النور الأقدم، حيث يلزم منه تعدد القدماء، كما هو معلوم.

ط: «أنا بيت المعمور»(2).

 وحدة الوجود، أم عقيدة الحلول:

وهذا النص للخطبة ـ كسابقيه ـ قد تضمن ما يشير إما إلى الاعتقاد بوحدة الوجود، أو التزام عقيدة الحلول التي لاشك في خطلها وفسادها..

ومن الأمثلة المختارة نذكر هنا قوله:

«أنا ثعبان الكليم»(3).

«أنا مؤاخي يوشع وموسى، أنا ميمون، وصي عيسى، أنا ذر ملاح الفرس»(4).

«أنا شيث البراهمة، أنا سعد العياقمة»(5).

ـــــــــــــــ

(1) ينابيع المودة ـ ص406 وبشارة الإسلام ـ ص79 وإلزام الناصب ـ ص211 وفيه: النور الأقوم.

(2) إلزام الناصب ـ ص210.

(3) ينابيع المودة ـ ص405 وبشارة الإسلام ـ ص78 وإلزام الناصب ـ ص210.

(4) إلزام الناصب ـ ص210.

(5) إلزام الناصب ـ ص211.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 75/

«أنا شبير الترك، أن شملاص الشرك، أن جنبنتا [أجيثا خ ل] الزنج، أنا جرجس الفرنج، انا عقد الإيمان، أنا زبركم الغيلان، أنا برسم الروس، أنا لوس السدوس، أنا سلمة المطاء، أنا دودين الخطا، أنا بدر البروج، أنا شنشار الكروج، أنا خاتم الأعاجم، أنا روثيان التراجم، أنا أوريا الزبور»(1).

«أنا بطرس الروم، أنا سيدس الأشموم، أنا حقيق الأرمن»(2).

«أنا مهدي الأوان، أنا عيسى الزمان»(3).

«أنا جانب الطور»(4).

«أنا مزن السحائب».

«أنا البرق اللموع، أنا السقف المرفوع، أنا الشعرى والزبرقان، أنا قمر السرطان، أنا أسد النثرة، أنا سعد الزهرة، أنا مشتري الكواكب، أنا زحل الثواقب».

«أنا عقود الكرمين».

«أنا جناح البراق».

«أنا يافث الكشف».

«أنا آصف هود، أنا نخلة الجليل، أنا خلّة الخليل، أنا مبعوث بني إسرائيل».

«أنا هيولى النجوم».

«أنا جانب الطور، أنا باطن الصور».

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص210.

(2) إلزام الناصب ـ ص211.

(3) ينابيع المودة ـ ص406 وبشارة الإسلام ـ ص79 وإلزام الناصب ـ ص211.

(4) إلزام الناصب ـ ص210.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 76/

«أنا بيت المعمور».

«أنا هلال الشهر، أنا لؤلؤ الأصداف، أنا جبل قاف»(1).

 ملاحظات ثلاث:

ونلاحظ هنا: الأمور الثلاثة التالية:

 إنه يمكن أن يُستَظهَر هنا: أن واضع هذه الفقرات وسواها مما هو على نسقها يقول بالحلول إذ يصعب تأويل كثير من فقراتها بصورة معقولة ومقبولة، سوى ذلك.

إنه يمكن أن يكون ممن يقول بوحدة الوجود، أو بها، وبعقيدة الحلول أيضاً.

  إن عدداً من الفقرات لا يرجع إلى معنى محصل، ومثلها غيرها مما لم نذكره. فراجع الخطبة.

فهل الغلاة هم وراء هذه الادّعاءات، أم غيرهم ممن يهدفون إلى تخريب الدين، ومحو آثاره؟!.

ـــــــــــــــ

(1) جميع الفقرات المتقدمة موجود في إلزام الناصب ـ ص210 وقسم منها موجود في بشارة الإسلام ـ ص78/79 وفي ينابيع المودة ص405/406 فراجع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 77/

كلمات لم نجدها في اللغة:

وثمة كلمات لم نجد لها أصلاً في اللغة، وهي كثيرة جداً، وذلك نظير كلمة:

«الجابث» في قوله: «يا ابن الجبان الجابث»(1).

«واغلنطس» في قوله: «واغلنطس بضلالة الأوثان ماهرها»(2).

وفي النص الأول للخطبة: «اغتلطمس»(3)أيضاً كسابقه.

وفي النص الثاني للخطبة:

«واعلنكس بضلالة دعاة الصلبان ظاهرها»(4).

«تجهرم» في قوله: «تجهرم السالخ»(5).

«كرثم» في قوله: «كرثم القميص»(6).

«قدقد» في قوله: «قدقد الديجور»(7).

«خدخد» في قوله: «خدخد البلوغ»(8) فإن الخدخد دويبة. وليس المقصود: أن البلوغ سوف يصير مثل دويبة الخدخد.

«الإلحاذ» في قوله: «ثقل الإلحاذ، وعز النفاذ»(9).

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص210.

(2) المصدر السابق ـ ص209.

(3) المصدر السابق ـ ص193.

(4) المصدر السابق ـ ص204.

(5) إلزام الناصب ـ ص209.

(6) إلزام الناصب ـ ص209.

(7) إلزام الناصب ـ ص209.

(8) المصدر السابق.

(9) بشارة الإسلام ـ ص71 وإلزام الناصب ـ ص209 وراجع ص 194.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 78/

كلمات تحتاج إلى [أل]:

هناك كلمات تحتاج إلى [أل] التعريف، إذ بدونها يعدّ الاستعمال خطأً:

ونذكر منها:

ألف: قوله: «أنا علم الشامخ»(1).

والصحيح: العلم.

ب: قوله: «أنا بيت المعمور»(2).

والصحيح: البيت.

 كلمات في غنى عن [أل]:

ومن الكلمات التي لا تحتاج إلى [أل]، وقد وردت في الخطبة محلاةً بها، نذكر:

ألف:  قوله: «وساهم الزحل»(3).

والصحيح: زحل.

ب: قوله: «أنا كيوان الكيهان»(4).

وكلمة كيهان هي اسم نجم في اللغة الفارسية، وهي بدون أل.

ـــــــــــــــ

(1) ينابيع المودة ـ ص406.

(2) إلزام الناصب ـ ص210

(3) المصدر السابق.

(4) إلزام الناصب ـ ص210

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 79/

تراكيب لا تستقيم:

وكما مرّ معنا في النصين السابقين فإن في هذا النص أيضاً تراكيب عديدة لا تستقيم، وكمثال على ذلك نذكر قوله:

ألف:  «انا رجال الأعراف»(1).

وقد تقدم نظيره في النصين السابقين. وقوله:

ب: «أنا ورثة الأنبياء»(2).

وقد تقدم أيضاً. وقوله:

ج: «وأرغم معاطس الغواة وكافرها»(3).

حيث لا تَناسُبَ بين كلمة: «معاطس» التي وردت بصيغة الجمع، وبين كلمة: «كافرها» التي ليست كذلك.

أضف إلى ذلك: أن إرجاع الضمير المؤنث إلى الغواة لم نعلم له وجهاًَ ظاهراً.

د: قوله: «وقال له: ثكلتك الثواكل، ونزلت بك النوازل، يا ابن الجبان الخبائث، والمكذب الناكث»(4).

فإنه لا معنى لوصف الجبان المفرد بكلمة «الخبائث» التي هي جمع.

ـــــــــــــــ

(1) بشارة الإسلام ـ ص78 وينابيع المودة ـ ص405 وإلزام الناصب ـ ص204/205/210.

(2) ينابيع المودة ـ ص405 وبشارة الإسلام ـ ص78.

(3) ينابيع المودة ـ ص405 وإلزام الناصب ـ ص209.

(4) بشارة الإسلام ـ ص78 وينابيع المودة ـ ص405.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 80/

وفي بعض النسخ عبر عوضاً عنها بـ: «الجابث»(1) ولم نجدها أيضاً في كتب اللغة.

ونحتمل أن يكون الصحيح هو: «الحانث» فصحّفه الرواة والنساخ، وتصحيفاتهم كثيرة.

ﻫ: قوله: «يفرقون الجلسان، ويلحون الأويسان»(2).

فكلمة الجلسان ليس مثنى جالس، ولا جليس، وكذا بالنسبة إلى الأويسان وإلا لوجب أن يكونا منصوبين بالياء.

والظاهر: أن المقصود هو جمع الجالس، ولكن جُمِعَ على طريقة العوام، ثم جاءت السجعة، واللغة العامية أيضاً ففعلت بكلمة أويس نفس ما فعلته في قرينتها.

إذ لو كان الأمر ليس كذلك، فإننا لا نجد اشتقاقاً يتناسب مع أيٍّ من المعاني التي يمكن أن تنسجم مع ما أسند إليهما من فعل، فراجع.

 المعاني غير المعقولة:

أما التراكيب التي لا يتوفر فيها الحد الأدنى من الانسجام، ولا يتصور لها معنى يحسن السكوت عليه، فهي كثيرة جداً، إن لم نقل: إنها تمثل نسبة عالية جداً من مجموع النصوص الثلاثة للخطبة المزعومة، ونحن نذكر من ذلك على سبيل المثال:

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص210.

(2) إلزام الناصب ـ ص210

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 81/

قوله: «أنا قطب الديجور»(1).

فإن الديجور هو الظلام والتراب فهل للظلام أو التراب قطب، ولماذا لم يكن (عليه السلام) قطباً للنور عوضاً عن الديجور.

«أنا ألفة الإيلاف»(2).

قد تقدم: أن الظاهر هو أنه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿لإيلافِ قريش﴾، وقد ذكرنا بعض ما له مساس بالموضوع، وأن الإيلاف هو نفسه الألفة، ولا ألفة له مستقلة عنه تسمّى بعلي بن أبي طالب، إلا أن يكون المقصود: أنه عليه السلام هو الذي ألهمهم هذه الألفة لهاتين الرحلتين: رحلة الشتاء، ورحلة الصيف، وهذا ـ والعياذ بالله ـ غلو ظاهر، وخروج عن جادة الحق والحقيقة.

«ومولج الحنادس ومنورها»(3).

لم تذكر هذه العبارة: أن الحنادس في أيّ شيء أولجت.

قوله: «وفجر نعماء الشبهات فجور فاجرها»(4).

لم نعرف كيف يمكن أن يكون للشبهات نعماء، وكيف يمكن للفجور أن يفجر هذه النعماء، ولم نعرف أيضاً، كيف يتم هذا التفجير، فهل يكون بالديناميت، أو بالقنابل اليدوية، أو بالقنابل الموقوتة، أو هو من قبيل تفجير حصاة الكلية بواسطة أشعة الليزر، أو بأي نحو آخر!!.

ـــــــــــــــ

(1) ينابيع المودة ـ ص405 وبشارة الإسلام ـ ص78 وإلزام الناصب ـ ص210 وراجع ص204.

(2) إلزام الناصب ـ ص210.

(3) ينابيع المودة ـ ص404 وإلزام الناصب ـ ص209.

(4) إلزام الناصب ـ ص209.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 82/

قوله: «وقسم أكام الأحكام بزخرف الشقائق ماكرها»(1).

فهل للأحكام أكام؟ وكيف تقسم هذه الأكام بواسطة زخرف الشقائق وكيف! وكيف!!.

«فيكدحون الجزاير، ويقدحون العشاير»(2).

وقد تقدم في النصوص السابقة بعض الكلام على هذه الفقرة، فلا نعيد.

«وسدست الهجرة»(3).

فهل المقصود: أن الهجرة تصبح سادسة فيهاجر الناس ست مرات ولماذا كان العدد ستاً، لا سبعاً، ولا خمساً!.

وهذا نظير قوله: «وسدس السرطان، وربع الزبرقان، وثلث الحمل»(4).

فإنه هو الآخر لم يعلم له معنى ظاهر.

قوله: «أنا أمين السحاب»(5).

لا ندري إن كان السحاب يحتاج إلى أمين، وهل السحاب إله أم أنه أمة من الأمم، أو هو ملك من الملوك، ليقال: إنه أمين الأمة أو أمين الملك، أو أمين الله؟!.

أم أن المقصود: أنه يعطي الأمان للسحاب الخائف، لا ندري، ولعل غيرنا ممن هو أكثر اطلاعاً على ترّهات هؤلاء الوضاعين، يدري!!.

«ويهجمون الشقاق»(6).

ـــــــــــــــ

(1) المصدر السابق.

(2) إلزام الناصب ـ ص210

(3) إلزام الناصب ـ ص210 وراجع: بشارة الإسلام ـ ص78 وينابيع المودة ـ ص405.

(4) إلزام الناصب ـ ص210.

(5) المصدر السابق.

(6) المصدر السابق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 83/

فهل المقصود: أن هجومهم ناشئ عن خلافهم وشقاقهم، فمن الواضح: أن التعبير عن هذا المعنى يحتاج إلى صياغة العبارة بطريقة أخرى..

أم أن المقصود: أنهم يهاجمون الشقاق أو يهجمون على الشقاق، والأمر في هذا أيضاً كسابقه، أي أن صياغة العبارة لا تؤدي هذا المعنى..

أم أن المقصود: أنهم يجعلون الشقاق هو المهاجم. فالعبارة أيضاً غير قادرة على أداء هذا المعنى..

المهم أننا لم نستطع فهم المراد. ومَنْ فَهِمَه فليتفضل بإعلامنا به لنستفيد منه.

10ـ «أنا جون الشوامس»(1).

قد تحدثنا عن هذه الفقرة فيما سبق فلا نعيد.

11ـ قوله: «أنا بنيان البنيان» أو «أنا تبيان البيان»(2).

إننا لم نفهم كيف يكون بنياناً للبيان أو تبياناً للبيان.

فهل البنيان يحتاج إلى بنيان آخر يقيمه؟! أم أن البيان يحتاج إلى تبيان آخر ليظهره؟!

12ـ قوله: «خافت الإعجاز»(3).

فهل الإعجاز يتكلم تارة جهراً وتارة إخفاتاً؟ وإذا كان كذلك، فلماذا لا يجهر بكلامه، وبصوته، فهل ثمة أحد يخافه ويخشاه؟!.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص210.

(2) بشارة الإسلام ـ ص79 وينابيع المودة ـ ص206 والفقرة الثانية في إلزام الناصب ـ ص210.

(3) إلزام الناصب ـ ص209.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 84/

13ـ قوله: «يا منصور، تقدم إلى بناء الصور»(1).

فهل الصور يُبْنى أم يصنع. ومن هو المخاطب هنا. إنني أظن أن الصور بالسين، لا بالصاد. لكن واضع هذه الفقرات، كما أنه لم يكن يمتلك معرفة كافية باللغة العربية، كذلك هو لم يكن يُحسن الكتابة أيضاً، إلا أن يكون الكاتب هو غير الواضع.

وقد كان ثمة من يملي عليه فسمع السين صاداً فكتب كما سمع.

14ـ قوله: «أنا نصرة الأنصار»(2).

والنصرة أمر معنوي، ويقوم بها أشخاص غير هذا القائل، فهل يمكن أن ينصر الأنصار بينهم مثلاً في المدينة على عدوه، وتكون نفس النصرة هي شخص علي بن أبي طالب؟!.

لا أدري كيف يمكن تصور ذلك، وتعقله؟!.

15ـ قوله: «ودهشت الهواجس»(3).

فهل الهواجس تدهش، أم ان الذي يدهش هو العقل؟!.

16ـ قوله: «ونجت المقلاة، وشنشنت الفلاة»(4).

فهل المقلاة تصبح في خطر، ثم تنجو منه؟! وهل للفلاة مضغة أو قطعة من لحم ليقال لها شنشنة، وما معنى هذا الاشتقاق من هذه الكلمة فهل المراد بـ: «شنشنت»: أنها صار لها مضغة من لحم، أو صار لها سجية وخُلُق، بعد أن لم يكن لها ذلك؟!.

ـــــــــــــــ

(1) إلزام الناصب ـ ص211.

(2) ينابيع المودة ـ ص406 وبشارة الإسلام ـ ص79 وإلزام الناصب ـ ص210.

(3) إلزام الناصب ـ ص209.

(4) المصدر السابق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 85/

17ـ قوله: «أنا محجة القال»(1).

القالي هو الهاجر والكاره، أو الذي يقلي اللحم، وقلى فلاناً: ضرب رأسه. وعلى جميع التقادير فإنه ليس له محجة أي طريق، أو فقل: هو ليس بحاجة إلى محجة، كما أنه لا مجال لكون القائل محجة له، ولا للافتخار بذلك، حتى ولو كان كذلك.

وعلى كل حال، فإن هذا النحو من التعبير غير المفهوم، أو الذي لا يرجع إلى معنى ذي قيمة يعد بالعشرات، بل بالمئات في النصوص الثلاثة للخطبة فلا محيص عن الاكتفاء بهذا القدر، لأن الغرض هو الإيجاز والإشارة، لا الاستقصاء والغزارة.

 الهذيان لماذا؟

ونختار من الكلام غير المفهوم والذي هو أشبه بالهذيان: العبارات التالية:

«وشط الشطاط، وشط النشاط، وهاط الهباط، ومط القلاط».

«ولمظ اللامظ، وعظ الشاظظ».

«ورد الفاظظ».

«وبصق الزاهق».

«دهشت الهواجس».

«وقاود الأود، ودهش العدد، وأوحش المقند».

ـــــــــــــــ

(1) المصدر السابق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 86/

«وصلت الدفاع».

«وثقل الإلحاذ، وعز النفاذ».

«ونجت المقلاة، وشنشنت الفلاة، وعجعجت الولاة».

«وأتحف الأدام».

«وأهجم الرايث».

«وخافت الإعجاز».

«وسعد الفارض».

«وتجهرم السالخ».

«ونجم القرض».

«وعرت الدهانة».

«وأقحد العيص، وزاغ القبيص، وكرثم القميص، وكثكث المحيص».

«وقهقر الجريح».

«واخرنطم الفحيح، وكفكف اليروغ، وخدخد البلوغ، ونصف المرتوع، وتكتك الملوع، وفدفد الموعور، وقدقد الديجور، وأفرد المأثور، ونكب الماتور، وعبس العبوس، وكسكس الهموس».

«وحرثم الأنيق، واحتجب الطريق، وثور الفريق، ودار الرايد، وزاد الزايد، وماد المائد، وقاد القايد، وجد الحد، وكد الكد، وسد السد، وعرض العارض، وفرض الفارض، وسار الرابض».

«وسبع الهكال».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 87/

«أنا محجة القال»(1).

«فيكدحون الجزاير، ويقدحون العشاير».

«أنا صدر الترجم».

«وسدس السرطان، وربع الزبرقان، وثلث الحمل، وساهم الزحل، وتنبه الثول، وعنقبت النبل».

«وضال الضل، وغال الغل، وفضل الفضل، وثال المثل، وشت الشتات، وتصوح النبات، وسمت السمات».

«ويهجمون الشقاق».

«يفرقون الجلسان، ويلجون الأويسان».

«أنا جون الشوامس، أنا فلك اللجج».

«أنا أمين السحاب»(2).

«يا منصور، تقدم إلى بناء الصور»(3).

«وعطل العساعس»(4).

«وكملت الفترة، وسدست الهجرة،  [أو سدئت]»(5).

«ومطود الجبال، وقافرها»(6).

ـــــــــــــــ

(1) راجع: إلزام الناصب ـ ص209 فإن الفقرات المتقدمة متناثرة في الصفحة المشار إليها.

(2) إلزام الناصب ـ 2ص210  في جميع الفقرات المتقدمة.

(3) إلزام الناصب ـ ص211.

(4) إلزام الناصب ـ ص209 وينابيع المودة ـ ص405.

(5) بشارة الإسلام 0 ص78 وينابيع المودة ـ ص405 وإلزام الناصب ـ ص210.

(6) ينابيع المودة ـ ص404 وإلزام الناصب ـ ص209 وفيه: «موطّد».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 88/

«أنا ظهير الإظهار»(1).

«أنا بنيان البنيان، [أو تبيان البيان](2).

«أنا سرير الصراح»(3).

«أن سرّ الحروف، أنا نور الظروف»(4).

«أنا نصرة الأنصار»(5).

 غيض من فيض:

كان ما ذكرناه من وجوه الإيراد على بعض فقرات خطبة البيان غيضاً من فيض، وقطرة من بحر، مما يمكن الإيراد به على هذه الفقرات، وسواها من المئات، بل الألوف، مما حفلت بها نصوصها الثلاثة.

وكان لابد لنا من كبح جماح القلم، ومنعه عن الاسترسال في هذا المجال، من أجل الاهتمامات بمجالات لربما تكون أهم، ونفعها أعم، والله ولينا، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

ـــــــــــــــ

(1) بشارة الإسلام ـ ص78 وإلزام الناصب ـ ص210 وينابيع المودة ـ ص406.

(2) بشارة الإسلام ـ ص79 وينابيع المودة ـ ص406 وذكر الفقرة الثانية إلزام الناصب ـ ص210.

(3) ينابيع المودة ـ ص405 وبشارة الإسلام ـ ص78 وإلزام الناصب ـ ص210.

(4) ينابيع المودة ـ ص406 وبشارة الإسلام ـ ص78/79 وإلزام الناصب ـ ص210.

(5) ينابيع المودة ـ ص406 وبشارة الإسلام ـ ص79 وإلزام الناصب ـ ص210.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 89/

الاحتمالات المعقولة في خطبة البيان:

وأخيراً، فنحن أمام احتمالين:

أحدهما:

أن يكون البعض قد اطّلع على بعض علامات الظهور، ولاسيما ما روي من طرق الشيعة وغيرهم، فنسجها من عند نفسه على هذا النحو البديع، وضمنها ما راق له من تلك العلامات، التي ليس لها في الأغلب سند يعتمد عيه.

ثم نسب ذلك إلى علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ليكون لها وقع في القلوب، ومكانة في النفوس. وقد يكون قد جرّب ذلك مرتين أو ثلاثاً، كما رأينا في نصوصها المختلفة.

والثاني:

أن يكون للخطبة أصل أصيل، ثم تلاعبت بها الأهواء، وحرّفها المحرفون، وزيد عليها ونقص منها، وحرفت إلى حدّ جعلها تفقد معظم معالمها الأصيلة، وخرجت عن الانسجام والبلاغة لتصبح على درجة من الركاكة والسقوط، مشحونة بالأباطيل، والأضاليل، وحتى أصبح من أبرز مميزاتها الخروج على أبسط قواعد اللغة، والنحو، والاشتقاق، وعن أصول الخطاب بصورة كلية.

وقد يكون لبعض الغلاة، والباطنية، والصوفية، وربما اليهود أيضاً اليد الطولى في هذا البلاء، الذي حاق بها، حيث وجد هؤلاء وأولئك فيها مرتعاً خصباً، ومادة صالحة لإشاعة أضاليلهم وأباطيلهم..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/صفحة 90/

ولكن الشي الذي لاشك فيه هو: أن أولئك المتلاعبين والوضّاعين لم يكن لهم حظ وافر من العلم، ولا من المعرفة باللغة وقواعدها واشتقاقاتها فكانت لهم الفضيحة الردية، والنكبة والبلية. وذلك هو صنع الله بهم، وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.