معنى الولاية التكوينية للمعصوم

السؤال:

هناك من يقول: إن الولاية التكوينية للأنبياء والأئمة تعني أنهم (عليهم السلام) شركاء لله سبحانه، باعتبار أنه يستبطن:

أن لديهم قدرة ذاتية للتأثير في الأمور الكونية، ومن دون أن يكون له تعالى أي تأثير فيها، وهذا شرك مرفوض..

فهل هذا صحيح؟..

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين..

وبعد..

فإنه لا يوجد ـ فيما أعلم ـ أي عالم من علماء الشيعة يقول: بأن لأحد من البشر ـ لا الأنبياء ولا غيرهم ـ قوة ذاتية لها تأثير في الأمور الكونية بالاستقلال عنه تعالى.. ومن دون أي ارتباط به سبحانه..

ولو أن أحداً شذ فقال بذلك، فهو لا يبرر نسبة هذا القول إلى الشيعة، إذ أن عقائد أية فرقة من الفرق إنما تؤخذ من جمهور رموزها الكبار، ولا تؤخذ من أي كان من الناس..

والمراد بالولاية التكوينية: أن إرادة المعصوم نبياً كان أو وصياً هي من مبادئ تحقق الإرادة الإلهية، أي أن الله سبحانه لا يريد إبراء الأكمه والأبرص، إلا إذا أراد ذلك عيسى (عليه السلام)، على سبيل المثال..

فمن جهة أن الإبراء يكون من الله سبحانه.. يصح نسبته إليه سبحانه.. ولأن إرادة عيسى هي من مبادئ ومن موجبات إرادة الله سبحانه، فلا تحصل إلا إذا حصلت قبلها.. يصح أيضاً نسبة نفس ذلك الفعل لعيسى (عليه السلام).

ولذلك قال سبحانه فيما يرتبط بالموت: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ}[1].

 وقال: {اللهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا..}[2].

و هكذا الحال بالنسبة للزرع، فإن الله هو الذي ينبته، لكن بشرط أن تحرث الأرض، مع بذر، وماء، و أن لا تكون سبخة وغير ذلك من شرائط، فيقال: أنبت الله الزرع، ويقال: أنبتت الأرض زرعها.. كما أن الجنين يتكون بشرط مقاربة الرجل زوجته ضمن شروط وحالات معينة, والمريض أيضاً يشفيه الله ولكن بشرط الدعاء، ولذا تجد أن بعض الأدعية تقرأ لقضاء حاجة بعينها، لكن دعاء آخر يفيد في قضاء حاجة من نوع آخر..

ومن ذلك صلاة الاستسقاء التي ينزل المطر عقيبها، وصلاة الاستخارة، وصلاة الحاجة، ونحو ذلك..

ولذلك قال وصي سليمان عن عرش بلقيس: {أَنَا آتِيكَ بِهِ..}[3]

فأين الشرك في ذلك كله.. يا ترى؟!

والحمد لله، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله..

جعفر مرتضى العاملي



[1] سورة السجدة 11.

[2] سورة الزمر 40.

[3] سورة النمل 39.